عيّن فرحات مهني، زعيم حركة تقرير مصير منطقة القبائل «ماك»، الوزير الإسرائيلي السابق أيوب قرا مستشاراً للعلاقات الدولية، في خطوة تستهدف تعزيز علاقات الحركة بإسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، بحسب تصريحات قرا التي نقلتها «القدس العربي».
وأعلن قرا، المنتمي إلى حزب الليكود ورئيس منظمة «المجلس الأمريكي الدولي للشؤون العامة للدروز»، قبوله المهمة في تسجيل مصور نشرته منصة تابعة للحركة. وقال إنه سيعمل على توسيع حضورها الدولي وتطوير علاقاتها الخارجية.
وتنشط «ماك» للمطالبة بانفصال منطقة القبائل عن الجزائر، فيما تصنفها السلطات الجزائرية تنظيماً إرهابياً منذ عام 2021.
وخلال التسجيل، شكر قرا الحركة على دعمها لإسرائيل ولمشروع يُطرح تحت اسم «باشان»، ويرتبط بمطالب تطرحها بعض الشخصيات الدرزية بشأن مستقبل محافظة السويداء السورية، بما يشمل تقرير المصير وطلب الحماية الإسرائيلية. كما تحدث عن أوجه تشابه يراها بين مشروع الحركة القبائلية وهذه المطالب.
وجاء التعيين بعد مشاركة مهني وقرا في لقاء بمدينة أميلي، قرب مونتارجي الفرنسية، في 19 سبتمبر/أيلول الماضي، حمل عنوان «باشان في باريس». وخصص اللقاء، بحسب منظميه، لمناقشة مستقبل الدروز في سوريا.
وخلال مداخلته، أعلن مهني تأييده لمطالب أصحاب مشروع «باشان»، بما فيها الاستقلال وطلب الحماية من إسرائيل، معتبراً ذلك امتداداً لموقفه من حق تقرير المصير.
ويضيف التعيين إطاراً تنظيمياً إلى علاقات مهني بشخصيات إسرائيلية، بعدما اتخذت خلال السنوات الماضية شكل زيارات ولقاءات وتصريحات متبادلة.
ففي مايو/أيار 2012، زار مهني إسرائيل والتقى مسؤولين وشخصيات سياسية، بينهم داني دانون، الذي كان آنذاك نائباً لرئيس الكنيست وعضواً في حزب الليكود. وفي مقابلة مع صحيفة «جيروزالم بوست»، عرض تصوره لوجود تقارب بين مشروعه السياسي وإسرائيل، قائلاً إن الطرفين يعيشان في بيئة يصفها بالمعادية، مع اختلاف يتعلق بامتلاك إسرائيل دولة وسعي حركته إلى إقامة دولة في منطقة القبائل.
وعقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، شارك مهني في مسيرة مؤيدة لإسرائيل في باريس، رافعاً علم حركته إلى جانب العلم الإسرائيلي. وأثارت مواقفه اعتراضات لدى شخصيات وناشطين من منطقة القبائل، رفضوا تقديمه ممثلاً للسكان أو نسبة مواقفه إليهم. ومن بين هؤلاء المؤرخ محند أرزقي فراد، الذي أعلن أن مهني لا يمثله.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، نظمت الحركة تجمعاً في باريس أعلنت خلاله ما سمته استقلال منطقة القبائل، بعد منع السلطات الفرنسية إقامة مراسم الإعلان في قصر المؤتمرات بفرساي. وبحسب التقرير، حضرت المناسبة شخصيات إسرائيلية أيدت المشروع.
وقوبل الإعلان بمواقف رافضة داخل الجزائر، بينها مواقف لجبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهما حزبان لهما حضور تاريخي في منطقة القبائل. كما أعلنت جمعيات وأعيان محليون رفضهم مشروع الانفصال.
وبعد أسابيع، دعا النائب الإسرائيلي عن الليكود دان إيلوز، داخل الكنيست، إلى الاعتراف باستقلال منطقة القبائل، رابطاً دعوته بمواقف الحركة المؤيدة لإسرائيل عقب هجمات أكتوبر/تشرين الأول 2023. ولا تعني هذه الدعوة البرلمانية صدور اعتراف رسمي من الحكومة الإسرائيلية.
وتأسست «ماك» عام 2001، في سياق أحداث «الربيع الأسود»، للمطالبة بالحكم الذاتي، قبل أن تتبنى لاحقاً تقرير المصير ثم الانفصال. وينشط مهني من فرنسا، بعد مسيرة بدأت في الغناء والنشاط الأمازيغي، فيما صدرت بحقه وبحق عدد من قيادات الحركة أحكام غيابية في الجزائر.
ويستند مشروع الحركة إلى خطاب يتعلق بالهوية والانتماء الأمازيغي، بينما ينص الدستور الجزائري على أن الأمازيغية لغة وطنية ورسمية.
وامتد الخلاف بشأن مواقف مهني إلى أسرته؛ إذ أعلن نجله أغور، في مقابلة مع قناة «كنال ألجيري»، رفض أفكار والده الانفصالية وتمسكه بوحدة الجزائر. وقال إن تلك المواقف أثرت في حياته وحياة أشقائه، مؤكداً اعتزازه بجذوره الجزائرية وتاريخ عائلته خلال الثورة التحريرية.
ويضع تعيين قرا العلاقات الخارجية للحركة في مرحلة جديدة، من خلال إسناد إدارتها إلى شخصية سبق أن شغلت منصباً وزارياً في إسرائيل، وسط استمرار الجدل بشأن مشروع الحركة ومدى تمثيلها لسكان منطقة القبائل.
المصدر: «القدس العربي» — إعادة صياغة للنص المنشور.
