🌐 اقرأ المدار بلغتك
الأحد، 4 أكتوبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

هنا وطني

الورقة_الثانية_والثلاثون بذور المعرفة…. من ودان إلى بنينا إلى الأبيار ثم بنغازي، الأستاذ أحمد عمران: قصة العطاء من الطفولة إلى التقاعد

0 0
Read Time:2 Minute, 54 Second

حسن محمد عبداللطيف

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_من رحم ودان، تلك الواحة الرابضة بكبرياء فى قلب الصحراء الليبية، حيث يعانق النخيل قامات السماء، وتتراقص الرمال الذهبية على أنغام الرياح لتنسج حكايات الأصالة والتاريخ.. من تلك الأرض الطيبة التى تنفست المجد والشهامة، وتجذرت فى ترابها معاني الصبر والشموخ، حظيت الدنيا عام 1939م بميلاد طفل سيحمل فى مقبل أيامه مشعل النور والبيان، أنه الأستاذ/ أحمد عمران أحمد المهيوب.
هناك، فى حضن ودان الدافئ، بين ظلال سعفها الممتد وهيبة فضائها الرحب، نبتت طفولته الأولى واستقت روحه قيم الأنفة والوقار، قبل أن تدفعه خطاه الشغوفة بالعلم نحو مدرسة بنينا الإبتدائية، حيث خط حروفه الأولى وبذر أولى طموحاته حتى الصف الرابع. ولما بزغ فجر عام 1950م، كان الصبي المتفوق على موعد مع رحلة اغتراب مبكرة من أجل المعرفة، شد فيها الرحال إلى مدرسة الأبيار الداخلية. هناك، بين جدران القسم الداخلي بالابيار، عاش رفقة أثنين وعشرين كوكباً من الطلاب النابغين، يتقاسمون حلم الغد ويتنافسون فى مضمار العلم، ليتوج ذلك الكفاح بنجاح أحد عشر طالباً منهم فقط من الدور الأول من أصل اثنين وعشرين، فى اختبار صارم برهن على تميز وصفوة الناجحين وكان هو من بينهم. ومذ تلك الأيام، نقشت فى ذاكرته الحديدية أسماء قامات تربوية أشرفت على صقل جيله، كالأستاذ محمد الفلاح مدير الابتدائية، وأحمد بالة مدير الإعدادية. ولم تكن تلك الدفعة مجرد زمالة عابرة، بل كانت نواتاً لجيل قاد دفة البلاد، حيث شاركه مقاعد الدراسة والنجاح رفقاء صاروا من قادة التاريخ الليبي ورجالاته الأوفياء، منهم من انتقل إلى جوار ربه ومنهم من هو على قيد الحياة مثل الرفيق النبيل يوسف أبو حجر وأبوبكر يونس وأمحمد المقريف، وعوض حمزة، ومحمد نجم، ليكون الأستاذ أحمد شاهداً على طفولة رجال صنعوا التاريخ، بينما اختار هو أن يصنع عقول أولئك الرجال. لم يقف طموحه التربوي عند حد، بل واصل سقيا موهبته بالالتحاق بمعهد التربية الأساسية ببنغازي التابع لمنظمة اليونسكو، متنقلاً بين مصراتة وغيرها لينهش من محاضرات طرق التدريس ودورات رفع الكفاءة، ليتحول من طالب علم شغوف إلى صانع أجيال ملهم، وفى الثالث عشر من ديسمبر لعام 1966م، دشن الأستاذ أحمد مسيرته المقدسة؛ حيث عين بمدرسة الكيش ببنغازي، متمرساً فى نظام الفصل الواحد، يزرع فى عقول الصغار شتى العلوم والآداب، ثم تنقل طائر العلم بين المدارس، من طلائع النصر سنة 1967م، إلى الفجر الجديد فى منطقة بودزيرة ما بين عامي 1969 و1971م، وصولاً إلى مدرسة الخليج عام 1979م.

لكن الحنين إلى الجذور كان يشد وثاقه، والشوق لواحته الأولى ودان يملأ وجدانه، فعاد إليها لينتسب فى مدرسة العهد الجديد، معلماً للصف الرابع، يستذكر برفق ومحبة رفقاء الحرف ومقاعد الزمالة منهم من غادر دنيانا كالمرحوم بشير بن صادق والمرحوم ميروان محمود، ومنهم من يطال الله فى عمره كالأستاذ عبد اللطيف عبد الله هاشم، وأحمد خميس مونة، وهاشم حمادي بدر. وفى عام 1986م.

ندب الأستاذ أحمد عمران للتوجيه التربوي، ليصبح موجهاً حكيماً ومرشداً أميناً حتى بلغ السن القانونية للتقاعد عام 2002م.
ولم تكن حياته الاجتماعية أقل دفئاً، فقد أسس فى عام 1967م مملكة أسرية باركها الله باثني عشر من الأبناء. ومن بين أولئك الأبناء، صديقى الراحل السنوسي، رفيق الدرب والطفولة والمدرسة، تقاسمنا معنا أفطار الأستراحة فى مشهد يفيض طهر الأخوة والزمالة.

لا يزال الأستاذ أحمد عمران يعيش حياته مكللاً بكبرياء ووقار عز نظيره. رجلٌ آثر الصمت فى زمن الصخب، فكان قليل الكلام، كثير الأثر. يمشى بين الناس بنظافة هندامه التى لم تكن إلا مرآة لنظافة يده وطهارة نفسه، قلبه ناصع البياض لا يعرف الغل، ونفس طيبة لا تحمل كرهاً لأحد. تتجلى فى تفاصيل يومه بركة الطاعة، فهو المستمسك بدينه، والمحافظ على صلواته الخمسة فى الجامع القريب منه، يغدو ويروح فى رحاب بيوت الله بقلب معلق بالمساجد وخطوات تمشي بالسكينة، حفظه الله ورعاه وأطال فى عمره بالصحة والعافية.


شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴