🌐 اقرأ المدار بلغتك
الأحد، 4 أكتوبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

هنا وطني

الخلخال والبندقية

0 0
Read Time:3 Minute, 57 Second

عبدالسلام الفقهى ((ليبيا ))

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تقدم الكاتبة رندة محمد في كتابها «الوضع الاجتماعي والثقافي للمرأة الليبية: 1911-1943» الأدوار الاجتماعية والنضالية للمرأة الليبية في النصف الأول من القرن العشرين وتحديدا خلال فترة الاحتلال الإيطالي من خلال تسليط الضوء على أدوارها المتعددة داخل المجتمع، وموقعها في المنظومة القانونية والتعليمية، وتسجل كذلك العادات الاجتماعية والصور الثقافية للمرأة الليبية.

عادات وتقاليد الزواج

في الفصل الخاص بالزواج، تشير الباحثة إلى أن الزواج بين الأقارب كان السمة الغالبة في الفترة المعنية بالدراسة، ويعد من الأعراف الراسخة التي تحكمها اعتبارات اجتماعية واقتصادية. ومن أبرز دوافع هذا النوع من الزواج الحرص على تماسك العائلة، وصون الممتلكات داخل نطاقها، بالإضافة إلى تعزيز الروابط بين الفروع المختلفة للقبيلة. كذلك أسهمت محدودية الخيارات الاجتماعية، خاصة في المجتمعات الريفية، في تعزيز هذا النمط من الزواج، حيث كانت العلاقات الاجتماعية أكثر انغلاقا، والتواصل بين العائلات محدود.

من جانب آخر، لعبت الثقافة الشعبية دورا كبيرا في ترسيخ ظاهرة زواج الأقارب بالمجتمع الليبي من خلال الأمثال الشعبية والحكايات المتداولة والتصورات الجماعية التي شكلت الوعي الجماعي، حتى شاعت أمثال في هذا الشأن، ومنها على سبيل المثال «اللي خذا من ضنا عمه كأنه ضحى من غنمه»، وفي مثل آخر يقول «بنت عمك تحمل همك».

كما كانت الحكايات الشعبية تمجد فكرة الزواج من ابنة العم أو القريبة، وتبرزها كرمز للوفاء وصون الروابط العائلية. في المقابل، كانت الثقافة الشعبية تصور زواج البنت من خارج بني عمومتها تهديدا لتماسك الأسرة، وبذلك ظلت هذه الصورة من ضمن تيمات الثقافة الشفوية، حيث عززت حضور هذه الظاهرة، وجعلتها مقبولة في وجدان المجتمع، مما يعكس كيف كانت الثقافة الشعبية أداة فاعلة في الحفاظ على البنى التقليدية .

سجلات المحاكم الشرعية

فيما يخص المحاكم الشرعية، توضح الدراسة أن عقود الزواج المدونة في سجلات المحاكم الشرعية تعكس جانبا مهما من البناء الاجتماعي والاقتصادي في تلك الفترة، حيث تبرز الوثائق كيف ارتبطت مكانة المرأة الاجتماعية ليس فقط بأصلها العائلي، بل أيضا بمكان سكنها ومكانة الزوج المهنية والاجتماعية.

الدراسة تضعنا أيضا في أجواء الاختلافات بين طقوس الزواج الريفي مقارنة بالحضري خلال فترة الاحتلال الإيطالي، وذلك تبعا للبيئة الاجتماعية والثقافية لكل منهما. ففي البادية كان الزواج مبكرا، ويخضع بشكل كبير لسلطة العائلة والعرف القبلي، بالإضافة إلى قيمة المهور التي غالبا ما تكون رمزية أو تتعلق بممتلكات قبلية، مثل الإبل أو الأغنام.

وفي هذا السياق، أدخلت السلطات الإيطالية بعض الإصلاحات القانونية التي كانت تهدف إلى تحديث النظام الاجتماعي والقانوني للبلاد، من أبرزها كان التدخل في قضايا الزواج، خاصة زواج القاصرات، في محاولة منها لتقليص هذه الظاهرة، خاصة في فترة حكم الماريشال بالبو، حيث صدر أول عمل رسمي في سبتمبر 1935، بعد لقاء جمعه مع بعض الوجهاء، إذ جرى اتخاذ قرارات باتفاق متبادل يقضي بمنع زواج القاصرات دون سن الخامسة عشرة.

صناعة الأردية النسائية

ومن الزواج إلى عادات اللباس والزي، إذ تنوعت ملابس النساء وتعدد أسماؤها، فالزي الشعبي الليبي الذي عاشت نساؤنا فيه، وتحملن به قساوة العيش، كان في مجمله صناعة يدوية محلية، تدخل في صناعتها جوانب كثيرة من الأدوات والمعدات ومراحل مختلفة إلى أن تنتهي إلى تجهيزها وتقديمها في صورها التقليدية، حيث كانت تقوم صناعة النسيج على الصوف والحرير الصناعي والقطن، وتدخل هذه المواد في صناعة الأردية النسائية، بعد مرورها بمراحل عدة من غسل الصوف إلى تجفيفه وحلجه أخيرا.

وتنوعت أسماء الأردية، فنذكر منها «المثقال – بلحكاكي – بوخمسة – الفوطة الدرناوية»، بالإضافة إلى حولي «الضامة» وحولي «الكركدو» الذي تلبسه النسوة في المناسبات والأعراس. كذلك لا ننسى ما عرف بـ«الحولي الطرابلسي»، وهو من الحرير الخالص.

ويرتبط ذكر الزي بالحلي، كونها من مكملات لباس المرأة، وهنا تشير الدراسة إلى أنها علاوة على استخداماتها في الزينة، فإنها تحمل سياقا رمزيا يعكس مكانة الفرد في المجتمع. كما تعد كثرة الحلي والتفنن في اقتنائها نوعا من الاكتناز، حيث إن الحلي الليبية ترجع بنا إلى حقب تاريخية، وهي إجمالا تجسد الموروث الثقافي والحضاري والزخرفي لأمم وشعوب عدة، وهي أيضا نتاج لثقافة المنطقة وحضارتها. وقد يرجع بعض منها إلى أصول بيزنطية وفارسية أو إسلامية، بالإضافة إلى التركية والايطالية والفرنسية.

في ساحة المعركة

مع بداية الغزو الايطالي لليبيا عام 1911، دخلت البلاد في مرحلة استعمارية قاسية غيّرت كثيرا من ملامح الحياة الاجتماعية والسياسية، وكانت المرأة الليبية داخل هذه التحولات، وتحديدا داخل دائرة الصراع الوطني، فبينما كانت المرأة قبل الاحتلال تؤدي أدوارا تقليدية داخل الأسرة، وفي نطاق محدود من المجتمع، فإن ظروف الحرب والمقاومة دفعتها إلى أداء أدوار جديدة، أبرزها الدعم اللوجستي للمجاهدين وتوفير المؤن ونقل الأخبار.

كما أصبحت الأخت والأم والزوجة حاملة لقيم الصبر والثبات، وناقلة للروح الوطنية داخل الأسرة، الأمر الذي عزز مكانتها في الوجدان الجمعي بوصفها رمزا للصمود. وتشير الروايات إلى أن معركة سيدي سعيد مثلا، التي وقعت في زوارة 1912، استُشهدت فيها أربع نساء كن يساعدن الرجال ويزودنهم بالمال.

وتذكر الباحثة هنا الدور الذي قامت كل من مبروكة العلاقية وسليمة بنت المقوس بدخولهما ساحات القتال جنبا إلى جنب خلال فترة الاحتلال الإيطالي. ففي معركة قرقارش الثانية التي وقعت في يناير 1912، أسهمت المجاهدة سليمة بنت المقوس فيها، وكانت تحمل عصا وتلوح بها على المجاهدين، وتقول: «كونوا رجالا ولا تتصرفوا مثل الأطفال. إن لم تظهروا شجاعتكم فسأخبر زوجاتكم»

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code
 ⟲    ➴