الأحد. فبراير 15th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 6 Second

حسن العاصي

باحث وكاتب فلسطيني مقيم في الدنمارك

حين قرأت قصيدة أول مرة
انكمش صدري خلف القميص
راودني قلبي عن الحروف
نظرت إلى وجه القصيدة
عيونها تحدٌق في الوجع العاري
حروفها تطفوا فوق فوهة الأفق
والسطور رماح تطعن الضجيج
خالَ لي حينها أن الشِعر قِدْراً أسود
تنضج فيه الطلاسم والتمائم
ظل قلبي يؤلمني مسافة موكب الرمل
في الليل كنت أسمع صراخ عصافير الماء
يأتي من وريد الريح الجاف
جهة النهر الكسيح
أستيقظ مرتعباً وحيداً كل صباح
في كل نوبة هلع تتلبس جسدي الحمّى
تصبّ أمي الرصاص السائل على الماء فوق رأسي
ترتّل العمات أوراد الطقوس الروحانية
يأبى مجنوني أن يغادرني
تقول أمي صدر ابني مثقوب
كلما بكت أصابعه
يخرج من ضلوعه نخل ورمان
لكن قلبه سيموت في كل صك منبوذ
كيف تنام القصيدة
إن لم يجد الصغار شمساً
يرمون لها نواجذهم
أو نهراً تلهو فيه مراكبهم الورقية
شجرة ربما يختبئون خلفها
لهذا ابتعت قِدْراً وقطفت الخرز الأخضر
وصرت ناسكاً
كتبت أول قصيدة
فارق التوت قلبي
يقتلني هذا الجنون ولا يهجع
كيف تستقيم القصيدة
وكلما دعا العشب أحبتنا للنوم
يفتحون لهم نوافذ الأرض خلف السور
قد بلغ الهذيان الانشطار
القصيدة تنتشي بالخواء الثقيل
تتسكع أسفل الظلال
لا معالم في الحروف
لا مكان لبساتين التين
القصيدة تغمض عينيها
تبدأ اللوعة هنا
من وهب الولادة شهقتها؟
من أسقط المواسم في فوضى اليقظة؟
محنة المرء أدغال المباهج
لا تظن رحم الماء ضرير
فهي معصية تربك وجه الغابة
خلف غيمة تفور تركت رأسي مفتوحاً
ذرفت نهري وطيوري
مزقت قصائدي وبقيت أنا مجنونها
حزيناً أهلوس بتعاويذي
أكره النوم وأستيقظ ما زلت مرتعباً
ولا زلت
كلما كتبت قصيدة يموت قلبي

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code