فريحه سليمان المريمي كاتبة صحفية من درنه ليبيا
كان الأخ الأكبر أكثر من أخِ ، كان أول من تلجأ إليه العائلة حين تضيق بها الدنيا ، وأول من يقف في المقدمةِ عندما يحتاج أحدهم إلى سندِ .
وحين رحل ، شعرت أخته أن العائلة فقدت شيئاً أكبر من شخص .
فقدت ظهراً ، كانت تتصل به أحياناً في ذاكرتها قبل أن تتذكر أنه لم يعد يجيب .
تتذكر صوته ، نصائحه ، غضبه حين يخاف عليهم ، وضحكته التي كانت تملأ المكان .
كان الأخ الأكبر يشبه الأب في أشياءِ كثيرةِ ، يحمي ، وينصح ، ويطمئن ، وربما يوبخك لأنه يحبك أكثر مما يستطيع أن يقول .
بعد وفاتهِ ، أكتشفت أن بعض الأشخاص حين يرحلون لا يتركون فراغاً في مكانِ واحدِ ، بل يتركون فراغاً في حياةِ كاملةِ .
مرت الأيام ، وبقيت صورته في تفاصيلِ العائلةِ .
كلما أحتاج أحدهم إلى رأي ، قالوا :
” لو كان أخونا هنا “
وكانت تعرف أن الجملة لن تعيده ، لكنها كانت تمنحهم لحظة أخرى من حضورهِ .
الأخ الأكبر حين يرحل ، لا تفقد أخاً فقط .
أحياناً تشعر أنك فقدت نصف الأب ، ورفيق الطفولة ، وذاكرة البيت ، والسند الذي لم تكْ تعرف قيمته إلا بعد غيابهِ .
شارك هذا الموضوع:
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
