الخميس، 24 سبتمبر 2026
بروكسل · أمستردام · لوكسمبورغ
من قلب أوروبا

رئيس التحرير: هشام عوكل

كتاب المدار
عبد الله عبد السلام
بقلم عبد الله عبد السلام كتّاب المدار

إعلام المؤثرين!

0 0
Read Time:2 Minute, 15 Second

عبد الله عبد السلام

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_«الناس غالبا يقاومون الأوامر الصادرة من الحكومة. لكن إذا جاءت نصيحة أو اقتراح من مُؤثر يثقون فيه، فقد لا يبدو الأمر توجيها مفروضاً بل أشبه بتوصية». هكذا كشفت مذكرة داخلية للحكومة البريطانية اطلعت عليها مجلة «الإيكونوميست». تبين أن الحكومة تدفع آلاف الجنيهات الإسترلينية للمؤثر مقابل ظهوره فى حملة ترويجية رسمية. خلال السنوات القليلة الماضية، تطور التعامل الرسمى البريطانى مع المؤثرين إلى أن وصل إلى حد اعتبارهم قوة إعلامية لا تقل أهمية عن وسائل الإعلام التقليدية. وفى وقت يتراجع فيه تأثير الإعلام التقليدى، يكتسب المؤثرون أرضية جديدة.

أحدث الاستطلاعات ذكرت أن الشباب أقل من 35 عاما، والذين يتزايد عزوفهم عن متابعة وسائل الإعلام التقليدية، يشاهدون التليفزيون أقل من ساعة واحدة فى اليوم، مقارنة بخمس ساعات لمن تبلغ أعمارهم 65 فأكثر. للوصول إلى هذه الملايين من الشباب. تغيرت الاستراتيجيات الإعلامية الحكومية تماما. بدأ الأمر باستقبال رئيس الوزراء الأسبق ريشى سوناك (2022- 2024) للمؤثرين فى مقر رئاسة الحكومة. ثم ذهب رئيس الوزراء العمالى السابق الذى تلاه كير ستارمر (2024- 2026) إلى أبعد من ذلك. عقد مؤتمرات صحفية مخصصة فقط للمؤثرين. بل إنه اصطحب معه مؤثرين وصنّاع محتوى فى رحلاته للخارج. لم يعد المؤثرون مجرد أفراد متناثرين يجمعون حولهم آلاف من المتابعين. انتبهت الحكومة إلى دورهم وتأثيرهم، وجذبت ودهم وحاولت الاستفادة منهم فى إيصال رسائلها للجمهور المُعجب بهم.

رئيس الوزراء الحالى آندى برنهام يتصرف منذ توليه السلطة يوليو الماضى، كما لو كان مؤثرا. يكرس وقته لتقديم محتوى رقمى مُتقن وجذاب. مقاطع الفيديو اليومية، التى يبثها على «تيك توك»، يناقش خلالها مع الجمهور قضايا قد تبدو بسيطة لكنها مهمة للناس العاديين مثل ارتفاع أسعار والوجبات الخفيفة فى الكافيتريات والحانات. رغم أنه كان صحفيا فى بداياته، إذ عمل مندوبا لصحيفة محلية، إلا أنه لم يُظهر أى ولاء للصحافة التقليدية. أجرى لقاءات مع برامج البودكاست أكثر مما أجراه مع الصحف. الآن، أصبح التعامل مع المؤثرين على قدم المساواة مع الإعلام التقليدى هو المبدأ الحاكم. يبرر المؤثرون المكانة التى يحظون بها بالقول: «نحن نتواجد حيث يتواجد الجيل القادم ونشبههم فى المظهر والأسلوب».

المؤثرون يتعاملون مع مسألة التعاون مع الحكومة بحذر. هم ليسوا جزءا منها مثل المتحدثين الإعلاميين. إنهم يقومون بتوصيل رسائل الحكومة إلى الجمهور ويطرحون مشاكله على المسؤولين. يدركون جيدا أنه رغم جاذبية أن يقوم مؤثر بالتصوير من داخل مقر رئيس الحكومة، إلا أن الجمهور قد لا تعجبه رسائلهم السياسية. هنا تظهر أهمية الصحف البريطانية بالرغم من تضاؤل توزيعها. هذه الصحف لاتزال تتمتع بنفوذ كبير لدى الجمهور وصانع القرار. بل إنها بمهنيتها واستقلاليتها، تحدد، بما تنشره كل صباح وتطرحه من قضايا، أجندة النقاش فى هذا اليوم.

المؤثرون قوة يمكن الاستفادة منها شريطة أن تكون لديهم المعرفة والرؤية الواضحة إضافة إلى ما يتمتعون به من قدرة على الإقناع. لكن الأهم أن يكون لديهم هامش حرية للحفاظ على مصداقيتهم وإقناع متابعيهم بما يقولون.

المصري اليوم

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code