آية الوشيش ((بنغازى -ليبيا ))
للصمتِ نافذةٌ تُطِلُّ على الكلام،
تشرقُ فيها شمسُ الأسئلة،
وتُبهِجُ أعشاشَ الأسبابِ
بحضورِها.
للصمتِ عنفوانٌ هادئ،
يقظةٌ مشحونةٌ
بأوديةِ الشعور،
وبفتاتِ تداعي العجز،
وبمداخلِ التوابيت
لجثثِ المراد.
للصمتِ وجهٌ هرِم،
يُقبِّلُ ما فاتَه من الحياة،
قبلةً قبلةً
على جبينِ التغاضي.
للصمتِ أحاديثٌ
يسمعها الواقعون في حُفَرِ اليأس،
فيهزّون رؤوسهم
بنباهةٍ قائلين:
سمعنا وأطعنا،
وقد كان لنا
ذاتُ المصير.
للصمتِ شاعرةٌ أيضًا،
تُجسِّدُه منذ زمن،
حين صار كلامُها كلُّه
نصًّا مفقودًا،
ودلائلَ يتعذَّر الوصولُ إليها.
للصمتِ
قوافٍ لا وزنَ لها،
تُشبهُ صفيرَ الريحِ في الهواء،
تتسلَّلُ إلى عُمقِ الحُلم،
وتغرفُ منه
ما تيسَّر للنُّطق،
لكنها تفشلُ،
تفشلُ في كلِّ مرَّةٍ
أن تقولَ قصيدةً واحدة،
تُخبرُ الناسَ
بفمٍ واثق:
علينا جميعًا
أن نصرخَ أحيانًا.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
