شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_- بعد استعراض رحلة أموال الضرائب داخل بلجيكا، يبقى السؤال الذي يطرحه معظم المقيمين: هل ما نحصل عليه من خدمات يساوي فعلًا ما ندفعه من ضرائب واقتطاعات اجتماعية؟
الإجابة ليست بسيطة، لأنها تختلف من شخص لآخر بحسب عمره، ودخله، ووضعه العائلي، ومدى استخدامه للخدمات العامة. فالشاب الذي لا يستخدم النظام الصحي كثيرًا قد يرى أن الضرائب مرتفعة، بينما ينظر إليها شخص آخر خضع لعملية جراحية معقدة أو استفاد من تعويضات المرض أو البطالة بطريقة مختلفة تمامًا.
إذا احتجت إلى علاج مكلف
تكشف البيانات الرسمية أن تكلفة كثير من العمليات الجراحية والعلاجات المتخصصة قد تصل إلى آلاف أو حتى عشرات آلاف اليوروهات، إلا أن المريض في بلجيكا لا يتحمل غالبًا سوى جزء محدود من هذه التكاليف بفضل نظام التأمين الصحي والتمويل الحكومي.
وهذا يعني أن جزءًا من الضرائب التي يدفعها العامل طوال سنوات عمله يعود إليه عندما يحتاج إلى العلاج أو الرعاية الطبية.
إذا كان لديك أطفال
الأمر نفسه ينطبق على التعليم. فالدولة تمول المدارس ورواتب المعلمين والبنية التحتية التعليمية، وهو ما يجعل تكلفة الدراسة أقل بكثير من تكلفتها الحقيقية.
ولو اضطرت الأسر إلى تحمل التكلفة الكاملة للتعليم من دون دعم حكومي، لارتفعت المصروفات السنوية بصورة كبيرة.
عند التقاعد
يعتمد ملايين المتقاعدين في بلجيكا على نظام التقاعد الذي يتم تمويله من خلال الاشتراكات الاجتماعية وأموال الدولة.
ولهذا فإن العامل لا يدفع فقط مقابل الخدمات التي يستخدمها اليوم، بل يساهم أيضًا في تمويل حقوقه المستقبلية بعد انتهاء حياته المهنية.
لكن لماذا يشعر كثيرون بعدم الرضا؟
رغم حجم الإنفاق الحكومي، تشير استطلاعات الرأي والنقاشات العامة إلى أن كثيرًا من السكان لا يزالون يرون أن العبء الضريبي مرتفع، خصوصًا مع ارتفاع أسعار السكن والطاقة والمواد الغذائية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى بعض الخبراء أن المشكلة لا تكمن فقط في قيمة الضرائب، وإنما في شعور المواطن بأنه لا يلمس بنفس الدرجة تحسنًا في بعض الخدمات، مثل سرعة الإجراءات الإدارية أو أوقات الانتظار في بعض القطاعات الصحية أو كفاءة بعض البنى التحتية.
وفي المقابل، يؤكد آخرون أن مقارنة بلجيكا بدول تفرض ضرائب أقل يجب أن تأخذ في الاعتبار مستوى الخدمات التي تقدمها تلك الدول، لأن انخفاض الضرائب قد يقابله ارتفاع في تكاليف العلاج أو التعليم أو التقاعد.
هل يمكن إصلاح النظام الضريبي؟
شهدت السنوات الأخيرة عدة مقترحات لإصلاح النظام الضريبي في بلجيكا، كان الهدف منها تخفيف العبء على العاملين، وزيادة القدرة الشرائية، وتشجيع الاستثمار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تمويل الخدمات الأساسية.
لكن تنفيذ أي إصلاح ضريبي يواجه تحديًا كبيرًا، وهو كيفية تعويض أي انخفاض في الإيرادات دون المساس بالرعاية الصحية أو التعليم أو الضمان الاجتماعي.
خلاصة التحقيق
يكشف هذا التحقيق أن الضرائب في بلجيكا لا تذهب إلى بند واحد، بل تمثل المصدر الرئيسي لتمويل معظم الخدمات التي يعتمد عليها السكان يوميًا.
فالمليارات التي تُجمع سنويًا تُستخدم في تمويل التقاعد، والرعاية الصحية، والتعليم، والأمن، والقضاء، والبنية التحتية، والنقل، والدعم الاجتماعي، إضافة إلى عمل الإدارات العامة.
ويبقى النقاش مفتوحًا بين من يرى أن هذه الخدمات تبرر حجم الضرائب، ومن يعتبر أن الوقت قد حان لإجراء إصلاحات تقلل العبء على العاملين دون التأثير في جودة الخدمات العامة.
وكالات

