إبراهيم عطا _ كاتب فلسطيني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_هل تعرف يا أخي ان اليهود الصهاينة انتصروا علينا أنا وأنت ولم ينتصروا على غزة كما جعلونا نعتقد، برغم ضعف القطاع والحصار وحرب الابادة التي شنت وتشن عليه بمشاركة ومباركة من ابناء جلدتنا من العرب والمسلمين ومن أبناء جلود ألافاعي من مسؤولي الغرب الحاقدين، كما انتصروا علينا ولم ينتصروا على المقاومة اللبنانية برغم القصف اليومي والتفجيرات واعداد الشهداء وقلة المقاومين والمسؤولين الشرفاء…
انتصروا علينا بعد ان حولونا لمجرد متابعين لاهم قضايا الامة العربية ومتفرجين عبر شاشاتنا الرقمية، ونحن نردد “لا حول ولا قوة الا بالله”، وكأنه يحدث على بعد مليون سنة ضوئية…وأبعدونا اكثر واكثر عن قضايانا المصيرية حتى صارت اخبار العروض والتنزيلات والماركات العالمية أهم من اخوة لنا في الدين والعروبة يتعرضون لجرائم تدمى لها الانسانية…
لقد انتصر اليهود الصهاينة علينا وعلى ما نحمله من مشاعر واحاسيس وطنية، وعلى كل ما يميزنا من روابط دينية وانسانية…
انتصروا علينا عندما جعلونا نصفق لزعمائنا ونستميت في الدفاع عنهم بدل الاوطان ونحن نعرف بداخلنا ومتأكدين من انهم في خدمة الغرب والكيان ويقدمون لهم ما يشاؤون مقابل استمرارهم على كراسي الحكم الى آخر الزمان …
انتصروا علينا عندما جعلونا نتفرج على اطفال غزة وهم يموتون قتلا وجوعا أمام اعيننا بينما لا نستطيع التوقف عن تناول وجباتهم السريعة وسجائرهم ومشروباتهم الغازية…
انتصروا علينا عندما جعلونا نتقبل تعيين مجرم الحرب الصهيوني طوني بلير على رأس “مجلس سلام غزة” ونصمت امام وقاحته وتجرؤه على مطالبة السلطة الفلسطينية بالقيام بحذف كلمة “فلسطين” من مناهج التربية والتعليم…
انتصروا علينا عندما دخل الارهابي بن غفير على السجينات العربيات المسلمات واهانهن واذلهن أمام عدسات الكاميرات، وكل ما فعلناه هو ازاحة وجوهنا خجلا من انفسنا لنتحول الى كتل مخنثة محنية الهامات وتخفي رؤوسها بالسجود مدعية التعبد والصلاة…
انتصروا علينا عندما روضونا الى ابعد درجة حتى انتزعوا منا ردة فعلنا الطبيعية فصرنا لا نحرك ساكنا تجاه انتهاك مقدساتنا وحرماتنا او تجاه تصرفات حكامنا الخونة الذين حذروا المجرم النتنياهو من هجوم السابع من اكتوبر قبل وقوعه، على طريقة المخبر حسين…
اذا اردت ان تتاكد من هذا الانتصار عد بالذاكرة الى الوراء وتذكر آخر مرة جاء اسم فلسطين او القدس او المسجد الاقصى المبارك على لسانك، او اسأل نفسك عن اسماء آخر الاطفال الذين قتلهم الكيان في غزة او الضفة الغربية او في لبنان، وفكر إن قمت بذكرهم او تذكرهم في صلاتك او دعاؤك او ان عملت على نشر او اعادة نشر صورة لطفل شهيد، لفضح تلك الجرائم الفظيعة التي فاقت جرائم معلمهم النازي بالاف المرات…
إن رايت انك لم تفعل، فلا تستمر على هذا الحال تجعل اليهود الصهاينة ينتصرون عليك أكثر وأكثر، وقاوم بالكلمة وبالصورة وبالمقاطعة لمنجاتهم ومنتجات داعميهم، وأكثر من الدعاء للضحايا من الجرحى والايتام والشهداء، وهذا أضعف الإيمان…
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_
