الجمعة. سبتمبر 4th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 24 Second

زينب البرعصى ((ليبيا ))

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تحت شجرة الأكاسيا العارية، في ساحة الجامعة، كنت أنتظر المحاضرة الثانية. أتأمل ساعة يدي، بينما الضجر يعبث بالوقت.

تقدّم نحوي رجلٌ بالهيئة نفسها التي كنت أطالعها قديمًا من شاشة التلفاز.ليس هو؟نعم… هو.

إنه هو، بقرنفلته الحمراء، وربطة عنقه الصغيرة المشدودة بعناية. كان يرتدي النظارة نفسها التي تطل عيناه من خلفها على الحب،

لم يلاحظ أحد دخوله الهادئ. كان يتقدم باتجاهي، ولم تلتفت له الفتيات الجالسات   بجواري كان يحمل حفنةً من قوس قزح، كأن سماء الشعر ألقت به إليّ.

حين كنت صغيرة، كنت أنتظر تلك الفقرة الصغيرة من الشعر على المائدة  الإذاعية الرمضانية . أمي لا تكترث لها، وكذلك أبي. كانت الشاشة ملكًا لي وحدي. أرفع صوت التلفاز، وأتركه يهمس لي بقصيدة لفاطمة، وأنتظر عبارته الشهيرة:

«فليحيا الحب».نعم، هو.هو بالتأكيد.

بدأ يقترب مني.

وقفت سعيدة، أستلذ المفاجأة، وقلت:

— أهلًاو  سهلًا… يا مرحبًا بك.

حيّاني، وقال:

—   الله يسلمك وينجيك يابنتي

كان سلامه حارًا، لم يفلت يدي، وكأن قصائد فاطمة أرسلها إليّ بحرارة سلامه.

هنا أيقنت أنني محظوظة لأول مرة؛ فأنا، التي تعثرت طويلًا في الشعر، وجدت شاعرًا اتعثر به

إنها فرصتي.

سألني عن قاعة معرض الكتاب، فقررت أن أكون مرشدته.

تأبطت ذراعه، وبدأنا المسير. كان المعرض في نهاية ممشى طويل.

سألني عن اسمي.

أجبته:

— زينب.

ردد الاسم:

— الله… زينب، اسم شجرة.

 نطق اسمي، شعرت بسرب من الفراشات يطير من فوقي ليسبقنا.

تقدمنا في المسير، وكنت أراعي كُهولته؛ فهو لا يجاري رشاقتي، خاصة وأنا أرتدي حذاءً رياضيًا.

أخبرتة   أنني من المعجبات به، واكتفيت بابتسامة.

أجابني:

— من دواعي سروري أن أجد شابة جميلة معجبة بي.

أخبرته أنني أنتظر حفنة أشعاره، تلك التي أحب أن أسمعها منه.

وقبل أن نصل إلى قاعة المعرض، أخرجت دفتر يومياتي من حقيبتي. كانت القاعة تضج بالزوار، وبضجيج المثقفين، وقبعاتهم الأنيقة، وسحب سجائرهم.

طلبت منه توقيعًا.

كم كنت أود أن ألتقط صورة معه!

 كتب لي:

«ابتسمي للحياة، للحب، للشعر… زينب.

فليحيا الحب».

دخل إلى القاعة، وضاع في الزحام.

أما أنا، فعدت من ذلك الممشى الطويل، وقلبي يرقص.

كانت تلك الكلمات أول قصيدة شعر تُكتب لي.

وفجأة، أصبحت حقيبتي حديقةً من قرنفل.

أخذت أدور حول نفسي من شدة السعادة، وأرقص من الفرح، ثم عدت إلى شجرة الأكاسيا العارية لأخبرها بسعادتي.

لكن السماء عطست.وبدأ المطر.

جلست أحاورها، لكن الحديث مع شجرة تحت المطر لن ينفعني كثيرًا.

بالتأكيد، حان وقت المحاضرة المملّة.

أخرجت دفتر المحاضرة وأقلامي، وجلست أستعد لمحاضرة

الاوراق التجارية، لكن عينيّ لم تفارقا تلك العبارة التي كتبها الشاعر علي صدقي عبد القادر:

«ابتسمي للحياة، للحب، للشعر… زينب.

فليحيا الحب».                     **

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان لقائي العابر بالشاعر الراحل علي صدقي عبدالقادر عام 2000، في درنة، في مناسبة أقامها بيت درنة الثقافي،برعاية جامعة درنة  لإحياء الذكرى الخمسين لرحيل الشاعر إبراهيم الأسطى عمر.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code