صفوح صادق
يا فلسطين،
أنتِ الجرح الذي ينزف في كل شرياني،
أنتِ الناصرة التي نصلّي في كنيستها ومسجدها معاً،
تحت شجرة المسيح التي لا تزال تبكي زيتوناً.
حيفا…
يا حيفا،
بحركِ يحمل أمواجاً من دموع المهاجرين،
ومرفأكِ يشهق برائحة البرتقال المسفوك والبارود.
يافا…
يا يافا العروس،
بيوتكِ المزخرفة بالصديد،
شوارعكِ تتلوى كأنثى مفجوعة،
تنتظر عودة أبنائها الذين سرقتهم السفن.
عكا…
يا عكا ذات الأسوار الصامدة،
أمواجكِ تغسل جراح الأجداد،
لكنها لا تستطيع غسل عار الخيانة.
نابلس…
يا نابلس الجبل والثورة،
أزقتكِ الضيقة تحمل رائحة الكعك والدم،
وجبالكِ تشهد كيف يزرع الشباب أحلاماً في تراب مليء بالقنابل.
الخليل…
يا خليل الرحمن،
حيث يتقاسم الصلاة والرصاص نفس الهواء،
وتبكي الأرض تحت أقدام المستوطنين والأحرار.
وكل مدنكِ يا فلسطين،
من جنين إلى بئر السبع،
من غزة التي تشتعل كنجمة في الظلام،
إلى القدس التي ينزف حجرها دماً أحمرَ مقدساً…
أنتِ كلها وطن يتلوى تحت صفيح القدر،
أرض تُحرق كل يوم وتولد من رمادها أقوى،
شعب يُقتل ويزرع أطفاله في التراب فيطلعون مقاتلين.
غضبي يحرقني حين أراكِ ممزقة،
حزني يغرقني حين أسمع أنين أمهاتكِ،
لكن تحت كل هذا الألم…
ثمة نور يرفض أن يموت.
في عيون طفل في مخيم،
في يد فتاة تزرع زيتونة في أرض مهددة،
في صمود شعب يقول للعالم كله:
«نحن هنا… ولن نرحل».
فلسطين،
ستعود مدنكِ كاملة،
ستضحك يافا وحيفا وعكا،
وسترقص الناصرة والخليل ونابلس في عرس الحرية.
سنعود…
مهما طال الليل،
سنعود.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
