شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لا تقتصر الحروب خلال العقد الأخير على المواجهة العسكرية المباشرة، بل تتطورت لتشمل أدوات هجينة تجمع بين القوة العسكرية التقليدية والتجسس والهجمات السيبرانية والتضليل والتخريب. أدى اتساع “المنطقة الرمادية” في طمس الحدود بين الحرب والسلام، بما يسمح باستهداف الدول والمجتمعات والبنية التحتية الحيوية دون الانزلاق بالضرورة إلى حرب مفتوحة. أصبحت الاستخبارات والجهات غير الحكومية والقدرات السيبرانية والمعلوماتية عناصر أساسية في إدارة الصراعات وتحقيق الأهداف الاستراتيجية.
من الحرب التقليدية إلى الحرب الهجينة
ـ مفهوم الحرب الهجينة وتطوره: تٌعرف بإنها استراتيجية تجمع بين التكتيكات العسكرية التقليدية وغير التقليدية لتحقيق أهداف سياسية. وتشمل مزيجًا من استخدام القوة العسكرية، والعمليات السيبرانية، والمعلومات المضللة، والضغط الاقتصادي. ويسمح هذا النهج متعدد الأبعاد للجهات الحكومية وغير الحكومية باستغلال نقاط الضعف لدى الخصوم، وغالبًا ما يتم ذلك دون تجاوز عتبة الصراع المفتوح. ونتيجة لذلك، تتحدى الحرب الهجينة آليات الدفاع التقليدية، وتتطلب استراتيجيات تكيفية في العلاقات الدولية.
ـ تداخل الأدوات العسكرية وغير العسكرية: تجمع التهديدات الهجينة بين الأدوات العسكرية وغير العسكرية، وكذلك السرية والعلنية، ونشر الجماعات المسلحة غير النظامية، واستخدام القوات النظامية. تُستخدم هذه الأساليب الهجينة لطمس الحدود الفاصلة بين الحرب والسلام، ومحاولة بثّ الشك في أذهان السكان المستهدفين. وتهدف هذه الأساليب إلى زعزعة استقرار المجتمعات وتقويضها، كما تستغل الدول السيطرة على قطاعات تكنولوجية وصناعية رئيسية، وبنية تحتية حيوية، ومواد استراتيجية وسلاسل إمداد لخلق تبعيات استراتيجية وتعزيز سيطرتها
تصاعد أهمية المنطقة الرمادية في الصراعات الحديثة: تُشير المنطقة الرمادية إلى مجموعة من الأنشطة التي تقع بين السلام والحرب، وتندرج ضمن هذه المنطقة الغامضة أنشطةٌ عديدة، تهدف هذه الأنشطة إلى إحباط الخصم أو زعزعة استقراره أو إضعافه أو مهاجمته، وغالبًا ما تُصمّم خصيصًا لاستغلال نقاط ضعف الدولة المستهدفة. ورغم أن أنشطة المنطقة الرمادية ليست بجديدة، إلا أن ظهور التقنيات الحديثة قد زوّد الدول بأدوات أكثر للعمل وتجنب التصنيف والتحديد والكشف الواضح. وتكمن الأهمية الأساسية لأنشطة المنطقة الرمادية في علاقتها بالتصعيد وليس بحجم الضرر. فلا يتعين على الهجمات أن تتسبب في أضرار فورية واسعة النطاق. بل يجري ضبط كل إجراء بما يسمح بإنكار المسؤولية عنه، ويتم تطبيقه بشكل متقطع.
أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لاين” في أكتوبر من العام 2025: “إن أوروبا يجب أن تعزز دفاعاتها لردع الحرب الهجينة في أعقاب سلسلة من التوغلات الجوية والهجمات الإلكترونية وتلف الكابلات البحرية”. وتابعت: “هذه الحوادث مُدبّرةٌ لتبقى طي الكتمان. هذا ليس تحرشًا عشوائيًا”، قالت في خطاب ألقته أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: “إنها حملةٌ مُنظّمة ومتصاعدة لزعزعة استقرار مواطنينا، واختبار عزيمتنا، وتفتيت وحدتنا، وإضعاف دعمنا لأوكراني”. وأضافت: “إن الوقت قد حان لتسمية هذه الحملة باسمها الحقيقي، أنها حرب هجينة، “حادثتان هما مصادفة، لكن ثلاث أو خمس أو عشر حوادث هذه حملة متعمدة وموجهة في المنطقة الرمادية ضد أوروبا، ويجب على أوروبا أن ترد”.
التجسس كأداة في الحروب الحديثة
ـ التجسس البشري والتقني والسيبراني: لا يزال العنصر البشري حجر الزاوية في عمل أجهزة الاستخبارات حيث تعمل إلى تجنيد عملاء للحصول على المعلومات الاستخباراتية نيابة عنهم، عبر إنشاء شبكات من العملاء الذين يمكنها استخدامهم على مدى فترة طويلة، لضمان تدفق موثوق للمعلومات. يعمل العملاء من خلال استغلال العلاقات والمناصب الموثوقة للحصول على معلومات حساسة. كما تُمارس أنشطة التجسس في الفضاء الإلكتروني. وتستخدم أجهزة الاستخبارات بشكل متزايد الإنترنت والتقنيات الإلكترونية للتجسس، ويمكن أن يكون الفضاء الإلكتروني وسيلة جذابة لجمع المعلومات الاستخباراتية لعدة أسباب منها قد يكون ذلك أكثر فعالية من حيث التكلفة من الوسائل التقليدية؛ إن طبيعتها البعيدة تعني أن لدى المعنيين بها طبقة إضافية من الإنكار؛ إن حجم البيانات التي يمكن سرقتها هائل للغاية.
ـ جمع المعلومات واستهداف البنية التحتية الحيوية: يمكن جمع المعلومات الاستخباراتية لاستهداف البنية التحتية للدول عبر مختلف التخصصات، بما في ذلك الاستخبارات البشرية، واستخبارات الإشارات، واستخبارات الصور، والاستخبارات مفتوحة المصدر، والاستخبارات السيبرانية التي تزداد أهميتها. وفي كل من القطاعين الحكومي والخاص، لا تقتصر أجهزة الاستخبارات على مجرد الحصول على الأسرار والمعلومات، بل تتعداها إلى تقليل حالة عدم اليقين وتعزيز الاستشراف الاستراتيجي في بيئات معقدة وتنافسية، وغالبًا ما تكون معادية.
ـ دور الاستخبارات في تمهيد العمليات أو دعمها: ظهرت منذ بدء حرب أوكرانيا وإيران العديد من المؤشرات والتقارير المتعلقة بتمهيد الأجهزة الاستخباراتية للحروب، ومن الأمثلة البارزة على ذلك استخدام الطائرات الأمريكية بدون طيار التي يتم التحكم فيها عن بعد والمجهزة بكاميرات وأجهزة استشعار وأجهزة مراقبة لجمع وتحليل المعلومات باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي. كذلك الجمع بين العديد من الوظائف التشغيلية، بدءًا من إعداد المعلومات والعمل على الأرض وإدارة ساحة المعركة من خلال المراقبة والاستشعار والقيادة والسيطرة على المجال الجوي وصولًا إلى القدرة على استهداف القتال بشكل مباشر.
دعا المكتب الفيدرالي لحماية الدستور الألماني “BFV” في يوليو من العام 2026 العاملين في شركات التسليح إلى توخي الحذر، محذرًا من ارتفاع احتمالات تعرض القطاع لهجمات تجسس وتخريب تقف وراءها جهات حكومية روسية أو جهات تعمل بتكليف منها. كما أشار إلى أنه، وبحسب تطورات حرب أوكرانيا، لا يمكن استبعاد استهداف موظفين أفراد، لا سيما في المستويات الإدارية العليا. أشار المكتب إلى قائمة نشرتها وزارة الدفاع الروسية تضم (21) شركة أوروبية تتهمها موسكو بالمشاركة في تصنيع وتوريد طائرات مسيرة لأوكرانيا. ذكّر المكتب بعدد من عمليات التوقيف التي نُفذت خلال العامين 2025 و2026 للاشتباه في ممارسة أنشطة تجسسية، إضافةً إلى هجمات اصطياد احتيالي استهدفت مستخدمي تطبيق “سيغنال”، وصُنفت باعتبارها جزءًا من حملة روسية.
الإرهاب داخل البيئة الهجينة
ـ استغلال الجماعات المسلحة في الصراعات: تتسم طبيعة هذه الجماعات ودوافعها بتنوع كبير في تصنيفاتها، إذ تشمل “منظمات إرهابية، وجماعات معارضة، ومتعاقدين، ومنظمات متطرفة”. ورغم اختلاف أهدافها، فإن العديد من هذه الجماعات تمتلك القدرة على السيطرة على الأراضي، وتعبئة الموارد، وتحدي سلطة الدولة، واستغلال الثغرات في الحكم لزيادة نفوذها وشرعيتها بين فئات سكانية معينة. بينما تُضفي جماعات أخرى، الشرعية على نفسها بوصفها متمردة على أنظمة استبدادية أو غير شرعية. تُساهم هذه الجماعات في تحويل الصراع من مواجهات مركزية إلى أشكال لا مركزية وغير متكافئة من الحروب.
أوضحت “دانييلا إيريرا” أستاذة العلاقات الدولية في كلية الدراسات الدفاعية المتقدمة “CASD” في روما في 30 مارس من العام 2026: “أصبحت الجهات الفاعلة غير الحكومية، ولا سيما تلك المسلحة والقادرة على استخدام العنف والقدرات العسكرية، عنصرًا أساسيًا في دراسة الأمن المعاصر. وتابعت: “تُعرف هذه الجهات على نطاق واسع بأنها أفراد وكيانات لا تمثل حكومة رسميًا، ومع ذلك تتمتع بنفوذ سياسي واجتماعي واقتصادي كبير، وهي تُشكِّل بشكل متزايد أنماط العنف في المناطق المتأثرة بالهشاشة وعدم الاستقرار السياسي. ويعكس هذا تحولات أوسع في الحروب، تتسم بتزايد الصراعات الداخلية على حساب الحروب بين الدول، وخصخصة استخدام القوة”.
العلاقة بين الوكلاء والجهات الراعية: أفادت “اليوروبول” في العام 2026 أن خطر الهجمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي قد ازداد بسبب الصراع في إيران، مضيفة أن الوكلاء الموجهين من إيران ـ كجماعات الجريمة المنظمة في أوروبا ـ قد يشاركون في أنشطة مزعزعة للاستقرار في الاتحاد الأوروبي. يقدر أن مستوى التهديد الإرهابي والمتطرف العنيف على أراضي الاتحاد الأوروبي مرتفع. وقد يتجلى ذلك من خلال التطرف المحلي الذي يقوم به أفراد منفردون أو خلايا صغيرة ذاتية التكوين
ـ استخدام التخريب والعنف المحدود لتحقيق أهداف استراتيجية: يعتقد “مارك هنريشمان”، رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة المخابرات “PKGr” وعضو حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي “CDU” المنتمي ليمين الوسط، أن اتخاذ إجراءات انتقامية أمر من إيران وارد، وصرح “هنريشمان”: “بأن النظام الإيراني أظهر استعداده لتنفيذ أعمال إرهابية خارج حدوده”. وتشير تقارير أمنية ألمانية إلى أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية نشطة للغاية في البلاد من خلال وكلاء وعملاء، خصوصًا في مراقبة المعارضين الإيرانيين في المنفى، خاصة بعد مقتل المرشد الإيراني “علي خامنئي”، وقد تستهدف هذه الهجمات ممثلين دبلوماسيين أو مواقع عسكرية.
الحرب السيبرانية والمعلوماتية
ـ الهجمات السيبرانية: وصف الناتو التهديدات السيبرانية لأعضائه بأنها “معقّدة ومُدمّرة وقسرية”، ويزداد شيوعها، حيث تستهدف هذه الهجمات البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الطاقة والرعاية الصحية، أو قد تشمل اختراق الأنظمة وتسريب المعلومات. كما قد تشمل مهاجمة الشبكات الاقتصادية، وتعطيل الاتصالات الحيوية. تعرّضت عدة مطارات أوروبية لهجوم إلكتروني خلال سبتمبر 2025 باستخدام برامج الفدية، وفقًا لوكالة الأمن السيبراني التابعة للاتحاد الأوروبي “ENISA”. أشارت تقييمات من مجموعة من وكالات الاستخبارات إلى أن عملاء إلكترونيين مرتبطين بروسيا استهدفوا شركات لوجستية وتكنولوجية غربية في بلدان دعمت المجهود الحربي لأوكرانيا.
يوضح “روبرت هانيغان” الرئيس السابق لجهاز الأمن السيبراني والاستخبارات البريطاني (GCHQ): “إن المهاجمين يراقبون الشركات باستمرار بحثًا عن نقاط ضعف أو ثغرات في درعها السيبراني”. ويقول “هانيغان”: “إن أكثر من (80%) من الهجمات خلال السنوات الخمس الماضية جاءت من جهات خارجية في سلاسل التوريد. وقد يشمل ذلك مزوّدي البرامج أو الشركات التي تقدّم خدمات تكنولوجيا المعلومات”.
ـ التضليل والتلاعب بالمعلومات: كشف استطلاع للرأي في يناير من العام 2026 أجرته “يوروباروميتر” أن “التلاعب والتدخل والتضليل من الخارج، بما في ذلك في سياق الانتخابات”، يمثل ثاني أخطر تحد يواجه الاتحاد الأوروبي. ويتفق أكثر من (42%) من الأوروبيين مع هذا الرأي. وفي بعض الدول، يتجاوز مستوى القلق (50%). أما التحدي الثالث الأكثر صعوبة فهو داخلي، ولكنه ذو صلة موضوعية: “انعدام الشفافية فيما يتعلق بما إذا كان يتم نشر المحتوى السياسي عبر الإنترنت من خلال تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي”. ويوافق على ذلك ما يقرب من ثلث المشاركين في الاستطلاع (32%) أشار المشاركون الأوروبيون إلى “تزايد انعدام ثقة الجمهور بالمؤسسات والعمليات الديمقراطية” كسبب رئيسي.
ـ استهداف المؤسسات والمجتمعات وليس الجيوش فقط: وسعت روسيا نطاق عملها الاستخباراتي في ألمانيا، فهي لم تعد تحاول حصريًا استهداف الجيش الألماني والتأثير على الرأي العام في ألمانيا وأماكن أخرى من خلال آلاف الحسابات التي يتم التحكم فيها مركزيًا على وسائل التواصل الاجتماعي بل أصبحت مسؤولة عن عمليات العلم الزائف ويعمل على نسخة من “ويكيبيديا” لألمانيا تهدف إلى تزويدها بمعلومات مضللة عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي. يمتلك المكتب الاتحادي لحماية الدستور دلائل تحتوي على سجلات محادثات، وخطط مشاريع، وتقارير، ومذكرات تُقدم نظرة معمّقة على عمل هؤلاء الخبراء في مجال المعلومات، و تشير الوثائق الموجودة في مجموعة البيانات إلى تحركات قام بها عملاء مأجورون في ألمانيا.
الحرب الهجينة في النموذج الأوكراني، الأمريكي ـ الإيراني، السوداني
تتوسع العمليات الروسية على نطاق أوسع في العديد من العواصم الأوروبية، بعد أن رسخت موسكو الحرب المعلوماتية باعتبارها أداة دائمة في استراتيجيتها الجيوسياسية. فمنذ اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022، لم تعد العمليات المعلوماتية الروسية مقتصرة على الدعاية وحدها، إذ تتضافر جهود التضليل الروسية مع الضربات الصاروخية والهجمات الإلكترونية والأنشطة الاستخباراتية. ويجمع هذا النهج بين الأتمتة الرقمية والتنسيق الاستراتيجي والضغط النفسي، بهدف زعزعة الاستقرار وتضليل الرأي العام.
تهدف إيران إلى زعزعة الاستقرار الداخلي عبر حملات التضليل الرقمي، لا سيما في أوروبا. وتعمل عمليات التأثير على إضعاف الثقة في الحكم والمؤسسات العامة، وتفاقم الانقسامات الأيديولوجية، وتضعف الدعم للتعاون متعدد الأطراف. ولا تُدار هذه الحملات بالضرورة تحت قيادة مركزية، لكنها تتحرك بصورة متوازية من حيث الهدف والتوقيت والنتيجة. وتتسق عمليات المعلومات الإيرانية مع استراتيجيتها غير المتكافئة الأوسع نطاقًا، إذ تعتمد إيران على أدوات غير مباشرة منخفضة التكلفة، سواء عبر وكلاء أو عمليات إلكترونية، كوسيلة لتعويض نقاط الضعف التقليدية. فعلى سبيل المثال، استخدمت جماعات إلكترونية موالية لإيران، مثل مجموعة “CyberAv3ngers” المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مجموعة من التكتيكات لاختراق منظمات حيوية في مختلف القطاعات.
بات الصراع في السودان يُشبه حرب استنزاف مع دخوله عامه الرابع، مدعومًا باستمرار الدعم الخارجي للأطراف وتدفق الأسلحة من مصادر متعددة، مما يفاقم مخاطر الامتداد الإقليمي وديناميكيات الحرب بالوكالة. وبينما تحولت خطوط المواجهة إلى حد كبير، تزايد استخدام الطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة المتطورة، مع استهداف منشآت استراتيجية في منطقة الخرطوم. وفي الرابع من مايو من العام 2026، استهدفت سلسلة من الهجمات بطائرات مسيّرة مطار الخرطوم الدولي وعدة منشآت عسكرية في العاصمة، مما أدى إلى تعطيل جميع الرحلات الجوية.
كيف يظهر البعد الاستخباري والسيبراني وغير المباشر في النماذج أعلاه؟
يظهر البعد الاستخباري بصورة أكثر مباشرة في النموذج الروسي، أما في النموذج الإيراني، فيظهر البعد الاستخباري بصورة غير مباشرة كاستخدام الشبكات والوكلاء، أما في السودان، يرتبط البعد الاستخباري بتحديد المواقع والمنشآت الاستراتيجية واستخدام المعلومات في توجيه الطائرات المسيّرة والعمليات العسكرية، ولا سيما مع تزايد الاعتماد على الطائرات الغير مأهولة. يظهر البعد السيبراني في النموذجين الروسي والإيراني من خلال عمليات التضليل الإلكترونية والهجمات السيبرانية بما يجعل المجال السيبراني جزءًا من منظومة أوسع للحرب الهجينة. أما في السودان، يأخذ البعد التكنولوجي شكلًا مختلفًا؛ إذ يرتبط أساسًا باستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة في استهداف المنشآت والمواقع الاستراتيجية والبنية التحتية، وليس بالضرورة بالهجمات السيبرانية بالمعنى التقليدي.
تقييم وقراءة مستقبلية
– باتت الحروب المستقبلية لا تُقاس فقط بحجم الجيوش أو عدد الأسلحة المستخدمة، بل بقدرة الدول والجهات الفاعلة على دمج أدوات عسكرية واستخباراتية وسيبرانية ومعلوماتية واقتصادية ضمن منظومة واحدة.
– من المحتمل أن تتسع “المنطقة الرمادية” لتصبح ركيزة رئيسية في التنافس الدولي، مع تزايد العمليات التي تقع بين منطقتي السلام والحرب، وتستهدف الخصم بصورة تدريجية دون الوصول إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
– من المرجح أن تشهد الحروب الهجينة تحولًا متسارعًا بفعل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، بما يعزز قدرة أجهزة الاستخبارات على اكتشاف الأنماط وتحديد نقاط الضعف واستشراف تحركات الخصوم.
– من المتوقع أن تصبح البنية التحتية الحيوية، وسلاسل الإمداد، وشبكات الطاقة والاتصالات، أكثر أهمية باعتبارها أهدافًا استراتيجية يمكن التأثير فيها دون استهداف المؤسسات العسكرية بصورة مباشرة.
– يمكن القول أن الاعتماد على الجهات غير الحكومية والوكلاء والجماعات المسلحة لتنفيذ عمليات محدودة أو قابلة للإنكار سيزداد، بما يمنح الجهات الفاعلة هامشًا أوسع للمناورة ويعقّد عمليات الإسناد والردع.
– قد تواجه الدول الأوروبية بصورة خاصة تحديًا مزدوجًا يتمثل في حماية أمنها الداخلي ومواجهة تهديدات خارجية تتداخل مع الجريمة المنظمة والتجسس والتخريب.
المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات

