شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تزامن تصعيد ميداني على الحدود بين الكوريتين مع جمود سياسي بشأن مبادرات الحوار، بعدما أطلقت القوات الكورية الجنوبية طلقات تحذيرية إثر عبور جنود كوريين شماليين خط ترسيم الحدود العسكرية، في وقت تواصل فيه بيونغ يانغ تجاهل دعوة سيئول إلى حوار يهدف لإنهاء الحرب الكورية رسميًا وإقامة نظام سلام دائم.
وأفادت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية بأن التوتر على الحدود بين الكوريتين استمر بالتزامن مع جمود سياسي بين سيئول وبيونغ يانغ، بعدما أطلق الجيش الكوري الجنوبي طلقات تحذيرية إثر عبور مجموعة من الجنود الكوريين الشماليين خط ترسيم الحدود العسكرية، في وقت لم تبدِ فيه كوريا الشمالية أي موقف تجاه اقتراح الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ الدخول في حوار لإنهاء الحرب الكورية رسميًا وإقامة نظام سلام.
وقالت “يونهاب” إن مصدرًا حكوميًا أفاد، الأحد، بأن عدة جنود كوريين شماليين عبروا خط ترسيم الحدود العسكرية في منطقة الجبهة الشرقية خلال الأسبوع الماضي، ما دفع القوات الكورية الجنوبية إلى إطلاق طلقات تحذيرية وفقًا لقواعد الاشتباك المعمول بها.
وأشارت الوكالة إلى أن الجنود الكوريين الشماليين عادوا إلى الجانب الآخر من الحدود بعد إطلاق الطلقات التحذيرية، ولم تسجل القوات الكورية الجنوبية أي تحركات غير عادية أخرى عقب الحادث.
ويُعد هذا الحادث أول مرة خلال العام الجاري يطلق فيها الجيش الكوري الجنوبي طلقات تحذيرية ردًا على عبور قوات كورية شمالية خط ترسيم الحدود العسكرية، كما لم يتم الإبلاغ قبل ذلك عن أي انتهاكات مماثلة للخط من جانب الجيش الكوري الشمالي خلال العام الحالي.
وبحسب المصدر الحكومي الذي نقلت عنه “يونهاب”، يُعتقد أن الجنود الشماليين كانوا يقومون بدورية في المنطقة عندما تجاوزوا خط ترسيم الحدود العسكرية، الذي يقسم المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين إلى جانبين.
وتعود المنطقة المنزوعة السلاح وخط ترسيم الحدود العسكرية إلى الهدنة التي أنهت العمليات القتالية في الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953، إلا أن الحرب لم تنتهِ بمعاهدة سلام رسمية، وهو ما يعني أن الكوريتين لا تزالان من الناحية الفنية في حالة حرب.
قواعد اشتباك واضحة
وأوضحت “يونهاب” أن الجيش الكوري الجنوبي، بموجب قواعد الاشتباك، يوجه تحذيرات صوتية عبر مكبرات الصوت عندما تقترب القوات الكورية الشمالية من خط ترسيم الحدود العسكرية، بينما يتم اللجوء إلى إطلاق طلقات تحذيرية في حال عبور الخط.
ولا تُعد حوادث العبور القصيرة للخط أمرًا غير مسبوق، إذ شهدت السنوات الأخيرة حالات مماثلة للقوات الكورية الشمالية، في وقت تواصل فيه بيونغ يانغ تعزيز مواقعها وتحصيناتها على الجانب الشمالي من الحدود.
وربطت الوكالة هذه التطورات بالتغير الذي طرأ على خطاب القيادة الكورية الشمالية تجاه الجنوب، بعدما أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في أواخر عام 2023 أن العلاقات بين الكوريتين أصبحت علاقات بين “دولتين متعاديتين”.
وفي العام الماضي، سجلت القوات الكورية الشمالية 17 حالة انتهاك لخط ترسيم الحدود العسكرية، بحسب “يونهاب”.
دعوة للحوار دون رد من بيونغ يانغ
ويتزامن التوتر الميداني مع غياب أي استجابة علنية من كوريا الشمالية لدعوة الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ إلى إجراء حوار يهدف إلى إنهاء الحرب الكورية رسميًا وإقامة نظام سلام دائم في شبه الجزيرة.
وكان لي قد طرح المبادرة خلال خطاب ألقاه السبت بمناسبة يوم التحرير، الذي يصادف الذكرى الـ81 لتحرير كوريا من الحكم الاستعماري الياباني، داعيًا إلى فتح حوار بين الجانبين والعمل على الانتقال من حالة الهدنة المستمرة منذ عقود إلى نظام سلام.
وأكد الرئيس الكوري الجنوبي أن الحوار يمثل جزءًا من مساعي سيئول لتحقيق التعايش السلمي مع كوريا الشمالية، رغم استمرار عدم استجابة بيونغ يانغ لمبادرات المصالحة التي طرحتها الإدارة الحالية منذ تولي لي منصبه في حزيران / يونيو من العام الماضي.
وسائل الإعلام الشمالية تتجاهل المبادرة
وقالت “يونهاب” إن وسائل الإعلام الرسمية في كوريا الشمالية لم تتطرق حتى صباح الأحد إلى خطاب لي أو مقترحه بشأن إنهاء الحرب، ولم تشر وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، ولا صحيفة “رودونغ سينمون”، وهي الصحيفة الأكثر انتشارًا في البلاد، إلى دعوة الرئيس الكوري الجنوبي للحوار.
وبدلًا من ذلك، ركز الإعلام الرسمي في بيونغ يانغ على الفعاليات التي أقيمت في أنحاء البلاد لإحياء ذكرى التحرير، ومن بينها زيارات المواطنين إلى تماثيل الزعيمين السابقين الراحلين كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل، وتقديم تعهدات بالولاء لهما.
ويأتي هذا التجاهل في ظل استمرار سياسة بيونغ يانغ الرافضة حتى الآن للاستجابة للمبادرات التي أطلقتها سيئول بهدف تحسين العلاقات بين الجانبين.
توتر ميداني ومسار سياسي متعثر
وتعكس التطورات الأخيرة مفارقة واضحة في العلاقات بين الكوريتين، فبينما تواصل حكومة لي جيه ميونغ طرح الحوار كوسيلة لإنهاء حالة العداء رسميًا وإقامة نظام سلام، لا تزال بيونغ يانغ صامتة تجاه هذه المبادرات، بالتزامن مع استمرار حوادث التوتر على الحدود.
ومع عودة القوات الكورية الشمالية إلى مواقعها بعد الطلقات التحذيرية الأخيرة، لم يتطور الحادث إلى مواجهة أوسع، لكن توقيته يسلط الضوء على هشاشة الوضع على خط ترسيم الحدود العسكرية، في وقت تحاول فيه سيئول إبقاء باب الحوار مفتوحًا مع بيونغ يانغ.
وبحسب “يونهاب”، فإن إدارة لي لا تزال ملتزمة بمواصلة السعي إلى الحوار مع كوريا الشمالية، رغم غياب أي استجابة حتى الآن من جانب بيونغ يانغ، بهدف الوصول في نهاية المطاف إلى تعايش سلمي بين النظامين المتجاورين.
عربي 21
