منير شفيق
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_جاءت تطورات الأسبوع الفائت، لتضاعف الضغط الإيراني في اتجاه المزيد من إغلاق مضيق هرمز، مما أدّى إلى زيادة سعر برميل النفط، ولا سيما المازوت، والغاز (فوق 110 دولارات لبرميل النفط)، مما سيؤدي بدوره إلى زيادة في غلاء معظم، إن لم يكن، أغلب السلع الأخرى.
وهذا شبيه بما حصل في مرحلة ما قبل اتفاق جنيف (اتفاق مذكرة التفاهم)، وهو ما أسماه ترامب، في حينه، خطر الوقوع في الكساد العالمي، ذلك الخطر الذي أجبره على توقيع الاتفاق، المذل له، بتنازلات هائلة من جانبه.
وشهد الأسبوع الفائت حدثين مهمين آخرين؛ وهما زيادة إحكام قوات أنصار الله (الحوثيين) على باب المندب، ويمكن أن يُضاف في هذا الصدد ما حدث من ضرب خطوط الإمداد البرّي للنفط، خطوط شرق-غرب السعودية، التي أريدَ لها أن تعوّض النقص النفطي بسبب إغلاقات هرمز، لتأمين تدفق النفط في الأسواق العالمية.
بغض النظر عما يمكن أن يقوّم به مختلف المحللين هذه التطورات، وكيفية تناولها أو قراءتها، فإنها عملياً، من ناحية واقعية، متجهة إلى الأزمة الاقتصادية. هذا، إذا لم يُصر إلى نوع من الاتفاق المسبق، كما يسعى الوسطاء، الذين ساهموا من قبل في التوصل، إلى ما يشبه “اتفاق مذكرة التفاهم”- اتفاق جنيف.
صحيح أن ترامب لا يبدو قلقاً من هذه التطورات، ومن عدم التوصل إلى اتفاق، وقد وعد أن تنتهي الحرب بعد الانتخابات النصفية الأمريكية، وصحيح أنه توقع بتصريح آخر أن تنتهي الحرب، قبل تلك الاتفاقات، ولكن ما يجري على الأرض، عملياً، اتجه على الضدّ مما ترجوه سفن ترامب.
وهذا الأمر يفرض على ترامب أن يكون أكثر قلقاً واهتماماً، إزاء خطر العودة إلى نوع من الأزمة الاقتصادية العالمية، الشبيهة بالركود الاقتصادي الذي تفجّر في وجه الرأسمالية العالمية في العام 1929، ممتداً إلى الثلاثينيات.
أما من جهة أخرى، فقد صاحب هذا الوضع، تأزّم آخر، راح يعصف بنتنياهو، بالرغم من زيادة تنمرّه العسكري العدواني، في قطاع غزة وجنوبي لبنان. ويتمثل هذا التأزم بزيادة إشارات احتمال عدم نجاحه في الانتخابات، فضلاً عن زيادة عزلته، بسبب التحرك الأوروبي ضدّ سياسته الاستيطانية، ولا سيما من قِبَل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ثم ابتعاد ترامب عن تأييده في الانتخابات.
وبهذا يكون كل من ترامب ونتنياهو يواجه إرباكاً، ومأزقاً خانقاً، قبيل مرحلتي انتخابات حاسمة بالنسبة إليهما، خلال الشهرين القادمين.
عربي 21
