د / صلاح الشاردة .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_كلما دار الحديث عن ضعف بيع اللوحات ، سمعت العبارة نفسها : لو أن الأغنياء في ليبيا يشترون الفن ، لانتهت المشكلة .
وأعتقد أن هذه العبارة مريحة … لأنها تنقل المسؤولية إلى شخص آخر .
لكن دعنا نسأل سؤالا مختلفا : هل كل ثري في العالم جامع فن ؟
طبعا لا . لأن المال وحده لا يصنع مقتنيا .. جامع الفن لا يشتري اللوحة لأنه يملك المال ، بل لأنه يؤمن أن اقتناء الفن جزء من أسلوب حياته ، ومن هويته الثقافية ، وأحيانا من استثماره طويل الأجل .. وهذه الثقافة لا تولد تلقائيا .
بل تُبنى … ” ويستثنى من هذه المقالة اثرياء الحرب الجدد . فأغلبهم لا يعرفون عن الثقافة شيئا ، والجمال عندهم إن وجد له مقاييس أخرى .
ما يهمنا هي تلك الشريحة التي تتميز بالرقي و المحبة للثقافة ، وتملك المال ” .
لنفترض أن رجل أعمال ليبيا قرر اليوم أن يخصص مائة وخمسون ألف دينار لاقتناء أعمال فنية . إلى أين سيذهب ؟
من سيرشده ؟ كيف سيفرق بين عمل عابر ، وعمل يمكن أن يحتفظ بقيمته ؟
من سيشرح له تاريخ الفنان ، وأهمية التجربة ، ومعايير التسعير ؟
في الحقيقة … نحن نطالب بوجود جامعي فن…. قبل أن نوفر لهم البيئة التي تساعدهم على أن يصبحوا جامعي فن .. وهنا يأتي دور الفنان ، والجاليريات و اصحاب قاعات العرض ، والإعلام الثقافي ، والجمعيات والنوادي التشكيلية ، التي من واجباتهم التسويق لاعمال منتسبيهم ، لا الاكتفاء بإقامة معرض يتيم كل عام . كما ينبغي ان لا يحصر نشاطهم فقط في انتظار بيع اللوحة ، بل في العمل على صناعة المقتني .د، وبناء جمهور يدرك قيمة الفن ويقبل على إقتنائه .. وهنا أريد أن أطرح فكرة قد تبدو غريبة .
بدلا من أن تقول : هذا الشخص ثري ، إذن يجب أن يشتري مني .
قل : كيف أجعله يقع في حب اقتناء الفن ؟
الفرق بين الجملتين … هو الفرق بين بيع لوحة واحدة … وصناعة مقتن قد يشتري منك عشرات اللوحات خلال السنوات القادمة .
ومن اليوم ، لا تنظر إلى رجل الأعمال على أنه ( محفظة نقود ) .
انظر إليه بوصفه مشروعا لجامع فن .
فإذا نجحت في بناء هذه الثقافة … فلن تربح أنت وحدك .
بل سيربح الفن التشكيلي الليبي كله .
لأن ازدهار سوق الفن لا يبدأ عندما يزداد عدد الفنانين … بل عندما يزداد عدد جامعي الفن .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
