الخميس. مارس 12th, 2026
0 0
Read Time:8 Minute, 58 Second

طلعت رضوان

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_من مفارقات السياسة أنّ بريطانيا التي كانت وراء إنشاء جامعة الدول العربية، بزعم (توحيد العرب) عام1941، إذا بشعبها (في الألفية الثالثة) ينحاز للخروج من الاتحاد الأوروبي، وأعتقد أنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يــُـرسل عدة رسائل منها: الرسالة الأولى: أنّ هذا الخروج كان نتيجة تفاعل داخل الشعب البريطاني، بين مؤيدين للبقاء داخل الاتحاد..وبين مُـتمسكين بالتفرد..وعدم الذوبان في قوميات أجنبية. أي أنّ الشعب البريطاني ليس (كتلة واحدة) لأنه تربى على ثقافة التعددية. الرسالة الثانية: وضع منظومة التكتلات، أو اندماج أكثر من دولة في كيان واحد، موضع الاختبار..وأنّ هذا الاختبار سيفتح الباب لطرح الأسئلة المسكوت عنها، في الثقافة المصرية (والعربية) السائدة: هل الاندماج والتكتل الإقليمي، أنتج تطورًا إيجابيـًـا، فيما يتعلـــق بمصلحة (شعوب المنطقة) أو فيما يتعلــّـق بحل النزاعات بين الأنظمة..وهى النزاعات التي تتصاعد إلى ذرى دراماتيكية، حتى تصل إلى مرحلة الصراع المُـسلح..وهو الصراع الذي يؤدى إلى (بحور الدماء) بين الشعوب التي تــُـطلق عليها الثقافة السائدة التعبيرالمجانى والمُـستهلك (شعوب شقيقة) وإذا كان سؤال تناول السلبيات له أهميته، فإنه سيساعد على طرح سؤال (حصيلة الإيجابيات) التي عادتْ على شعوب المنطقة، أو على مصداقية التعاون بين الأنظمة، المُـشاركة في تكتل الاتحاد العربي، وبالتالي- كما أتمنى وكما أتوقع- سيتم وضع نتائج السلبيات والإيجابيات، في (ميزان) بحثي محايد للنظر إلى الكفة المُـرجــّــحة: هل مع السلبيات؟ أم مع الإيجابيات؟ وهذه النتيجة ستفرض- وفق قانون الحتمية- ضرورة دراسة الموقف فى ضوء تلك النتيجة: هل من الأفضل الاستمرار في الوحدة الاندماجية (بالرغم من السلبيات)؟ أم أنّ الاستقلال الوطني والقومي هو الذي يــُـحقق التقدم..ومع ملاحظة أنّ هذا الاستقلال، لا يعني القطيعة، وإنما سيكون في ((ظل التعاون الاقتصادي والثقافي والدبلوماسي)) كما قال عميد الثقافة المصرية (طه حسين) سنة1938 فى رده على مشروع المفكر السوري ساطع الحصري، لتحقيق الوحدة العربية، والاندماج داخل (تكتل اقليمى واحد) وهو نفس المشروع الذي تبناه وزير خارجية بريطانيا أنتوني إيدن، أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما ألقى خطابه الشهير يوم 29مايو1941وحثّ فيه الدول العربية على التكتل، لمقاومة التحديات التي يواجهونها في العصر الحديث..وبالتالي أقنع الأنظمة العربية بفكرة إنشاء (جامعة الدول العربية) التي كتب عنها الأستاذ محمد حسنين هيكل ((الجامعة العربية ليستْ جامعة..وقراراتها ليستْ قرارات)) (هيكل في كتابه- المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل- ص256)
ولعلّ ما قاله الحاج أمين الحسيني (مفتى فلسطين) أنْ يكون درسًا لمن لديه عقل نقدي إذْ قال ((إنّ سياسة مصركانت مؤيدة وموافقة كل الموافقة لرغبة المسئولين الفلسطينيين في ألا تدخل الجيوش العربية إلى فلسطين. بل يقوم الفلسطينيون أنفسهم بالدفاع عن بلادهم وأنْ تــُـقدّم لهم المساعدة بالسلاح والذخائر والأموال وكل الوسائل الممكنة)) (هيكل- العروش والجيوش- دارالشروق عام98ص441)
وكشف الأستاذ نبيل فرج عن وثيقة مهمة (ربما) لايعلم بأمرها كثيرون..وهى عبارة عن رسالة كتبها طه حسين إلى الكاتب اللبناني (خليل ثابت) سنة1930ذكرفيها أنّ جماعة من الشباب السوريين والعراقيين سألوه عن موقفه من الوحدة العربية، فأجاب أنه شعر بالسعادة لأنه من أنصار((الوحدة العربية الثقافية والاقتصادية)) ولكنه تحفــّـظ على الوحدة السياسية إلاّعن ((طريق التحالف كما يجرى بين الأمم المستقلة المتحضرة)) ثم سأله الشباب عن الفرعونية فقال إنّ تاريخ مصر الخالدة  لايتجزأ..وأنّ ((عصرالفراعنة لايمكن إلغاؤه..وليس بين المصريين من يوافقون على هذا الإلغاء..إلخ)) (ملحق الأهرام- 23نوفمبر2018)
وذكر المؤرخ الفلسطيني عبد القادرياسين أنّ مثقفين عرب موالين لأمريكا أنشؤوا (المكتب العربي) على رأسهم (موسى العلمي) الذى كان محور نشاطه الدعوة للتعاون مع الإنجليز والأمريكان وأوصى مكاتبه- كتابة- بعدم نشر الأنباء التي تسيء للإنجليزوالأمريكان وتجنب كل ما يؤدى إلى تشجيع أعمال الجهاد. المفاجأة التي لاتـُـدهش العقل الحر، أنّ موقف هذا الشخص تعزّز بعد أنْ اختارته الجامعة العربية مندوبًا لفلسطين في الجامعة (كفاح الشعب الفلسطيني ص 204، 205) فلماذا اختارت الجامعة العربية هذا العميل الأمريكي والمعادى لكفاح الشعب الفلسطيني ليكون مندوب فلسطين بها؟
وذكر طارق البشرى أنّ بريطانيا استهدفتْ بناء كيان تــُـسيطر عليه وحدها، يقوم على أساس دعم الحكومات الاستبدادية في المنطقة..وجمـْـعها من خلال الجامعة العربية (الحركة السياسية في مصر45/52 دارالشروق ط2عام 83ص283) وذكرالمؤرّخ عبدالرحمن الرافعي ((كان إنشاء جامعة الدول العربية بإيعاز من بريطانيا)) (مصربين ثورة1919، و1952- مطابع الشروق- عام1977- ص53)
الرسالة الثالثة: أنّ البريطانيين الذين صوّتوا لصلح الخروج من الاتحاد الأوروبى، كانوا يعلمون أنهم سيخسرون بعض المزايا، مثل (دخول دول الاتحاد بدون تأشيرة دخول) وغيرها من المزايا..وهذا يدل على وجود درجة من الوعى، جعلتهم ينحازون لقرار الخروج من الاتحاد الأوروبي..وربما لديهم من الأسباب غير المعروفة لدى معظم الباحثين. الرسالة الرابعة: أنّ الاتحاد الأوروبي..والتعاون الذى تـمّ بين الدول المُـنتمية إليه، في شتى المجالات الثقافية والاقتصادية إلخ، لم يشهد (ظاهرة الشعارات) الجوفاء مثل (شعار الدول الشقيقة) أو(شعار التاريخ الأوروبي المشترك) إلى آخر تلك الشعارات السائدة لدى الأنظمة العربية..والثقافة العربية، بل ومعظم الشعوب العربية، التي صـدّقتْ أكذوبة العروبة، التي أنجبتْ (الوحدة العربية) وتوأمتها (القومية العربية) كما أنّ الأوربيين لم يظهر من بينهم شاعر فرنسي ، أو شاعر ألماني أو شاعر إيطالي.. إلخ تصل به اللوثة العاطفية الساذجة ، أو البلاهة التى تدفعه لأنْ يكتب: الأرض بتتكلم أوروبي.. كما فعل شاعر ماركسي عروبي شهير جدًا وكتب : الأرض بتتكلم عربي.. وأخذته الحماسة العروبية، لدرجة أنه لم يتوقف أمام أبسط الحقائق العلمية..وهى أنّ الأرض (من الجماد) وأنّ الجماد لايتكلم.
كما أنْ الأوروبيين كان من حــُـسن حظهم أنهم لم يبتلوا بشخص مثل وزير الخارجية البريطاني (إيدن) ليــُـقنعهم بإنشاء (جامعة الدول الأوروبية) كما حدث مع ملوك ورؤساء الدول العربية، الذين وافقوا على إنشاء الكيان الكرتوني المسمى (جامعة الدول العربية) ومن آفات العروبيين (من المصريين ومن العرب) تمسكهم بالأوهام، في رفض تام لمعطيات الواقع وتجاربه الأليمة، فلم يتعلــّـموا من درس الوحدة المصرية/ السورية الفاشلة، ودكتاتورية النظام الناصري الذي أصرّ على تطبيق التجربة المصرية على الشعب السوري، سواء في (التأميم) مما أغضب البورجوازية السورية، أومنظومة الحزب الواحد، مما أغضب الليبراليين السوريين. والأخطاء كثيرة ذكرها كل من أرّخوا لهذه (الوحدة) بما فيهم ضباط يوليو52فى مذكراتهم، خاصة مذكرات عبداللطيف البغدادي..وخلاصة تلك التجربة أنّ النظام الناصري وضع بذورالفشل منذ البداية، وبالتالى كان موقف السوريين الذين قادوا عملية (الانفصال) عن مصر مُـتسقــًـا مع (المقـدّمات) وبالرغم من الأمثلة العديدة التي تؤكد أنّ (الوحدة العربية) وهمٌ صـدّقه العروبيون، مثل وجود أكثرمن17نزاع حدودي بين الدول العربية، ورغم تقسيم الوطن الواحد إلى أكثر من دويلة (العراق نموذجـًـا) ورغم الحرب العربية/ العربية في اليمن، وهى الحرب التي حوّلتْ (اليمن السعيد) إلى خرائب وأرجعتْ شعبه إلى العصور الوسطى..إلخ رغم كل ذلك اجتمع العروبيون في مبنى صحيفة الأهرام، للرد على (الحملة على الهـُـويتيْن العربية والإسلامية، وأنّ تلك الحملة تتضمن العداء للإسلام والعروبة) وهذه الندوة حضرها الأمير الحسن بن طلال ولى العهد السابق للأردن ورئيس منتدى الفكر العربي، وشاركه فيها الكبار من صحفي الأهرام. واهتمّـتْ الصحيفة بهذه الندوة فنشرتها على صفحتين كاملتيْن (21/10/2016) وكأنّ الكلام الذي قيل هو الذي سيمنع تدمير الجزء المتبقي من اليمن، أو سيـُـعيد العراق إلى ماقبل الغزو العراقى لاحتلال الكويت، أوإلى ماقبل احتلال أمريكا للعراق. أوستــُـعيد سوريا إلى ماقبل يناير2011، أوستُـعيد ليبيا إلى ماقبل سقوط القذافى..إلخ. الكارثة أنّ وهم العروبة لايزال مسيطرًا على أدمغة الكثير من المتعلمين المحسوبين على الثقافة السائدة، بما فيهم (الماركسيين) ولوأنهم قرؤوا ماكتبه الماركسيون قبل يوليو52لعرفوا أنه قبل هذا التاريخ لم ينخدع أحد بالوهم العروبي، فعندما اعتدتْ الدول الاستعمارية على سوريا ولبنان، كتب صادق سعد مقالا قال فيه ((استقبلتْ الشعوب العربية بيان مجلس جامعة الدول العربية، وتلك الموائد وحفلات الشاي، كل هذا لم يـُـسفر إلاّعن نتيجة أحيطتْ بسياج غامض من السرية، تضمّـنتْ الاعتراف بالاعتداء الفرنسى، كما أنّ الجامعة العربية لم تفكر على الإطلاق في مطلب الديمقراطية..وفى غياب كل هذا أسأل: أليس هذا مايريده الاستعمار؟)) (مجلة الفجرالجديد- أول يوليو1945)
وفى مقال آخرجاء فيه ((إنّ الجامعة العربية تغاضتْ عن مطالب الشعوب العربية، وأغفلتْ تغلغل الرأسمال الأجنبي، ولم تبال بأنّ الاستعمار خنق الطبقات الشعبية. فلماذا هذه الجامعة وهى جامعة (دول) وليست جامعة (شعوب)؟ إنها تمثل الحكام فقط)) (الفجرالجديد- 16سبتمبر45) وكتب أحمد رشدي صالح (رئيس التحرير) مقالا كله هجوم على الجامعة العربية بعنوان (الجامعة العربية لاتخدم مصالح الشعوب العربية) (أول أكتوبر45) وبشأن رد الجامعة العربية على بيان (بيفن) وزير الخارجية البريطاني، الذي وقــّـع مع إسماعيل صدقي (رئيس وزراء مصر) معاهدة سنة1936 كتب رشدي صالح إنّ رد الجامعة كان ضعيفــًـا. وكيف يكون استنجاد بريطانيا الاستعمارية بأمريكا الاستعمارية لحل المشكلة الفلسطينية؟ فهل- يا أعضاء مجلس الجامعة العربية- ننتظر العدل والإنصاف من بريطانيا الاستعمارية؟)) (عدد16ديسمبر45) كما أنّ مجلة التلغراف اللبنانية انتقدتْ عزام باشا (أمين عام الجامعة) أشد النقد وقالت إنه يتحدث باسم (كل) الدول العربية. لقد طالبنا الجامعة أنْ تحترم سيادتنا. وهذا يدعونا أنْ نــُـطالب حكومتنا أنْ تــُـبيـّـن لنا إلى أى مدى تــُـعبـّـر تصريحات عزام عن مقاصدنا)) (عدد23يناير46)
ونقلتْ الفجرالجديد مقالا عن مجلة الاتحاد الفلسطيني وفيه ((كنا على حق حين حذرنا شعبنا من الجامعة العربية. خاصة أنّ الدول العربية مازالتْ تــُـهادن الاستعمار. إنّ موقف الجامعة العربية مُهادن ومُـتعاون مع الاستعمار البريطاني. وأنها لم تــُـطالب بإلغاء الانتداب البريطاني عن فلسطين..وهاهى اليوم تــُـصرّح بلسان الأمين العام بتصريح لايـُـعزّز النفوذ البريطاني فحسب، بل يـُـعادى القوى التي وقفتْ معنا في نضالنا، حيث قال عزام ((إنني عندما صرّحتُ أنّ الجامعة العربية ستطلب جلاء القوات الأجنبية عن البلاد العربية، لم أقصد أننا سنقف من فرنسا موقفــًـا عدائيـًـا. إنّ أبناء الأقطار العربية سيُحاربون الاستعمار الفرنسي، بنفس العزم الذي يُحاربون به الاستعمار السوفيتي)) وكان تعقيب كاتب المقال ((نـُـريد من الجامعة العربية أنْ ترد على أسئلتنا: لماذا تسكت الجامعة (العربية) عن المطالبة بجلاء القوات الفرنسية عن سوريا ولبنان؟ وجلاء القوات البريطانية عن العراق وفلسطين وشرق الأردن ومصر؟ ولماذا تسكت الجامعة (العربية) عن الاستعمار البريطاني أصل البلاء؟ ولانفهم معنى إقحام الدول الكبرى التي تقاوم الاستعمار مثل الاتحاد السوفيتي، الذي اعترف بحق سوريا ولبنان وسيادتهما التامة على أراضيهم؟)) (عدد30يناير46) وفى نفس العدد هاجمتْ صحيفة التلغراف اللبنانية عزام بسبب تصريحه الذي قال فيه ((إنّ العرب سيقدمون المعونة اللازمة لكل أمة تناضل من أجل استقلالها ولو كانت هذه الأمة ألمانيا))
وفى مقال آخر عن (دور الجامعة العربية في ممالئة الاستعمار البريطاني والفرنسي) ذكرالكاتب إنّ الجامعة تـدّعى الدفاع عن العروبة، تسير في طريق العنصرية البغيضة. فمتى يكون لدينا جامعة للشعوب وليس للأنظمة؟)) (عدد12فبراير46) وفى مقال كتبه (سعد لبيب) هاجم فيه أمين عام الجامعة العربية لأنه طلب من مصر أنْ تتعاون مع بريطانيا لإقرار السلام في المنطقة، ليوهم العرب بأنّ الإنجليز أصدقاء (عدد6مارس46) وكذلك مقال عن الوحدة العربية ((ودور بريطانيا فى إنشاء الجامعة العربية، لتكون أداة الاستعمار)) (عدد22مايو46) ونشرتْ الفجرالجديد نص اتفاقية (معاهدة الصداقة بين الأميرعبدالله أميرشرق الأردن وبريطانيا لإنهاء الانتداب البريطاني، وفيها شروط منها ((يـُـسمح لبريطانيا بمقتضى المعاهدة بإنشاء القواعد الجوية..وأنْ تلتزم حكومة شرق الأردن بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لصيانة هذه القواعد..وحماية القوات الجوية البريطانية أثناء التدريب)) وهاجم الملك عبدالله في كتابه (ذكرياتي) المصريين الذين انتقدوا معاهدة الصداقة البريطانية الأردنية..كما هاجم ابن سعود لأنه سمح للأجانب بإنشاء ((صناعات تدفع الناس إلى نسيان القدرة الإلهية)) (عدد19يونيو46) لايخلوعدد من مجلة الفجرالجديد من الهجوم على أمين عام الجامعة العربية، وعلى الأعضاء المتعاونين مع الاستعمار. فكان هذا موقف اليسار المصري قبل يوليو52، فلماذا تغيـّـر الموقف بعد هذا التاريخ؟ وأليستْ الانكسارات العربية الحديثة تــُـمثــّـل التراكم الكيفي لما حدث في الأربعينيات؟ فلماذا أقام العروبيون لأنفسهم مؤسسة كهنوتية للدفاع عن الوهم العروبي؟ وهل بعد درس خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيتمسكون بأفكارهم (الوحدوية) التي كانت كارثية على شعوب المنطقة؟

الحوار المتمدن

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code