شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …._ في خطوة تشريعية لافتة أعادت إلى الواجهة نقاشًا قديمًا حول حدود المواطنة والأمن، صادق مجلس النواب البلجيكي، يوم الخميس، على مشروع قانون يسمح بسحب الجنسية البلجيكية من الأشخاص المدانين بجرائم خطيرة، مثل الجريمة المنظمة والقتل والجرائم الجنسية، في حال تجاوزت العقوبة السجنية خمس سنوات.
ويأتي هذا النص القانوني في سياق توسيع نظام أُقرّ لأول مرة عقب موجة التهديدات الإرهابية التي شهدتها البلاد قبل نحو عشر سنوات، ما يعكس توجّهًا حكوميًا لتشديد الإجراءات في مواجهة ما تعتبره تهديدات جسيمة للنظام العام.
وقد حظي مشروع القانون بدعم الأغلبية البرلمانية، إضافة إلى حزب “فلامس بيلانغ”، في حين صوّتت بقية أحزاب المعارضة ضده، معتبرة أنه يمسّ بأسس دولة القانون ويكرّس تمييزًا بين المواطنين.
ويهدف هذا الإجراء الجديد إلى تمكين القضاء من سحب الجنسية في حالات الإدانة بجرائم منظمة لعب فيها الشخص دورًا حاسمًا، أو في جرائم القتل والاعتداءات الجنسية، بشرط أن تكون العقوبة المفروضة مشددة وتفوق خمس سنوات سجنا نافذا.
ولا يقتصر نطاق القانون على الجرائم الجنائية فحسب، بل يشمل أيضًا ملف الإرهاب، حيث تسعى الحكومة البلجيكية إلى منع عودة الإرهابيين الموجودين في الخارج.
وفي هذا الإطار، ينصّ النص الجديد على أن تبتّ المحكمة تلقائيًا في مسألة سحب الجنسية كعقوبة إضافية في قضايا الإرهاب، دون الحاجة إلى طلب صريح من النيابة العامة.
ويقتصر هذا الإجراء على حاملي الجنسية المزدوجة، التزامًا بالمواثيق الدولية التي تمنع خلق حالات انعدام الجنسية.
وبموجب القانون، إذا قرر القاضي عدم فرض سحب الجنسية البلجيكية، فإنه يكون ملزمًا بتقديم حكم مُسبّب ومُفصّل يشرح فيه أسباب هذا القرار.
وترى الحكومة أن هذا المقتضى يعزز الشفافية ويضمن نقاشًا قضائيًا معمقًا حول كل حالة على حدة، بدل الاكتفاء بإجراءات آلية.
وقد رحّب حزب التحالف الفلمنكي الجديد (N-VA) بإقرار هذا القانون، معتبرًا أنه خطوة ضرورية لحماية المجتمع البلجيكي وتعزيز هيبة الدولة.
ويُذكر أنه، إلى غاية الآن، كان القانون البلجيكي يسمح بتجريد الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية بعد ولادتهم من جنسيتهم، إذا أُدينوا بجرائم خطيرة محددة، من بينها الجرائم المرتبطة بأمن الدولة، والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، وأعمال الإرهاب، أو الاتجار بالبشر، شريطة صدور حكم بالسجن لا يقل عن خمس سنوات.
أما التعديل الجديد، فيوسع هذا الإطار ليشمل فئات إضافية من الجرائم التي تعتبرها الحكومة على درجة عالية من الخطورة.
في المقابل، أثار هذا القانون موجة انتقادات حادة من طرف المعارضة اليسارية، التي ترى فيه مساسًا بالمبادئ الليبرالية وبمفهوم المساواة بين المواطنين.
وقد وصف النائب خليل عواستي، عن الحزب الاشتراكي، هذا النص بأنه “إجراء غير ليبرالي يُعتبر بالإجماع غير فعّال”، محذرًا من أن نتائجه ستكون “تفاقم الخلافات والانقسامات وتعميق الشعور بالإقصاء داخل المجتمع البلجيكي”.
وأضاف أن القانون لا يعالج جذور الإجرام أو التطرف، بل يكتفي بإجراءات رمزية قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
عربي 21
