الثلاثاء. يونيو 2nd, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 35 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_كشفت نتائج الاستطلاع الوطني البلجيكي لعام 2026، الذي أُنجز بالتعاون بين وسائل إعلام ومراكز بحثية متخصصة، عن تزايد الشعور بالحنين إلى الماضي والتشاؤم تجاه المستقبل لدى شريحة واسعة من المواطنين الناطقين بالفرنسية في بلجيكا، وخاصة في والونيا وبروكسل.

وتظهر الأرقام أن عدداً متزايداً من السكان يعتقدون أن أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية كانت أفضل في السابق، بينما يتوقع الكثيرون أن تواجه الأجيال المقبلة ظروفاً أكثر صعوبة، وهو ما يعكس حالة من القلق المتنامية بشأن المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

الحنين إلى الماضي.. مؤشر سياسي واجتماعي متصاعد

لطالما كان الحديث عن “الأيام الأفضل في الماضي” جزءاً من الخطاب السياسي في العديد من الدول الأوروبية، إلا أن قياس هذا الشعور بشكل علمي ليس بالأمر السهل. ولهذا السبب ركز الاستطلاع على أربعة أبعاد رئيسية للحنين إلى الماضي: السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وعندما سُئل المشاركون عما إذا كانوا يشعرون بأن الأشخاص مثلهم كانوا يحظون بقدر أكبر من الاهتمام في الحياة السياسية سابقاً، أجاب 45% من سكان والونيا و40% من سكان بروكسل بالإيجاب، مقارنة بـ30% فقط في فلاندرز.

وتكشف هذه النتائج عن شعور واضح لدى جزء مهم من سكان جنوب البلاد بأن تأثيرهم السياسي تراجع مقارنة بالماضي، وهو شعور يرتبط غالباً بضعف الثقة في المؤسسات السياسية وصناع القرار.

الاقتصاد في صلب المخاوف

أما على المستوى الاقتصادي، فقد كانت النتائج أكثر وضوحاً. إذ أكد 61% من سكان والونيا و57% من سكان بروكسل أنهم كانوا في وضع اقتصادي أفضل في الماضي، مقابل 52% في فلاندرز.

وتعكس هذه الأرقام حالة من القلق المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وأسعار الطاقة والسكن، وهي قضايا أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز التحديات التي تواجه الأسر البلجيكية.

ويرى الباحثون أن الشعور بالحنين إلى الماضي يرتبط بشكل مباشر بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي للأفراد، فكلما كانت الظروف المالية أكثر صعوبة، زادت احتمالية النظر إلى الماضي باعتباره فترة أكثر استقراراً وراحة.

تراجع الشعور بالانتماء المجتمعي

لم تقتصر نتائج الاستطلاع على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى البعد الاجتماعي، حيث عبّر 63% من سكان والونيا عن اعتقادهم بأن المجتمعات المحلية كانت أكثر تضامناً وتماسكاً في السابق.

cid:frame-D61110EA0BA7B2D61826C370C726BADD@mhtml.blink ويعكس هذا المؤشر مخاوف متزايدة بشأن تراجع الروابط الاجتماعية التقليدية وتأثير التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية وأنماط الحياة الحديثة على العلاقات الإنسانية.

ويعتبر العديد من الخبراء أن الشعور بفقدان روح التضامن المجتمعي أصبح أحد أهم أسباب الحنين إلى الماضي في المجتمعات الأوروبية المعاصرة.

المخاوف الثقافية لا تزال حاضرة

كما تناول الاستطلاع الجانب الثقافي من خلال سؤال المشاركين عما إذا كانت عاداتهم وأذواقهم الثقافية تحظى بقبول أكبر في الماضي مقارنة بالوقت الحالي.

وأظهرت النتائج أن 46% من سكان والونيا و41% من سكان بروكسل يشعرون بأن عاداتهم وقيمهم كانت تلقى قبولاً أكبر في السابق، في حين بلغت النسبة 31% فقط في فلاندرز.

ويربط بعض الباحثين هذا الشعور بالنقاشات المتكررة حول التغيرات الاجتماعية والهجرة والعولمة واختفاء بعض التقاليد المحلية التي كانت جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمعات الأوروبية.

ارتباط واضح بين المشاعر والتوجهات السياسية

ومن أبرز نتائج الدراسة وجود علاقة إحصائية واضحة بين مستوى الحنين إلى الماضي والخيارات السياسية للناخبين.

فقد تبين أن هذا الشعور أكثر انتشاراً بين مؤيدي الأحزاب المعارضة أو الأحزاب التي تعتمد خطاباً اجتماعياً وانتقادياً للواقع الحالي، بينما ينخفض بشكل ملحوظ بين ناخبي الأحزاب المشاركة في الحكم أو المؤيدة للسياسات الحكومية الحالية.

ويرى الباحثون أن الناخبين الذين يشعرون بأن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية تراجعت هم الأكثر ميلاً إلى تبني رؤى سياسية تدعو إلى التغيير أو تنتقد الوضع القائم.

التشاؤم تجاه المستقبل يفوق الحنين إلى الماضي

ورغم أن الحنين إلى الماضي يمثل ظاهرة مهمة، فإن التشاؤم تجاه المستقبل يبدو أكثر انتشاراً بين المواطنين.

فقد أظهرت الدراسة أن نسبة كبيرة من المشاركين تعتقد أن السنوات المقبلة ستكون أكثر صعوبة من الوضع الحالي، خاصة بين الفئات ذات الدخل المحدود.

كما تبين أن التشاؤم يتركز بصورة أكبر بين الناخبين الذين لا يدعمون الأحزاب الحاكمة، في حين يبدي مؤيدو الأحزاب الموجودة في السلطة قدراً أكبر من التفاؤل أو الثقة بالمستقبل.

معركة سياسية جديدة حول مشاعر الناخبين

تشير نتائج الاستطلاع إلى أن مشاعر القلق والحنين إلى الماضي أصبحت عاملاً مؤثراً في الحياة السياسية البلجيكية، ومن المتوقع أن تلعب دوراً أكبر خلال السنوات المقبلة مع استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

ويرى مراقبون أن الأحزاب السياسية ستسعى بشكل متزايد إلى مخاطبة هذه المشاعر واستثمارها في برامجها الانتخابية، سواء عبر تقديم وعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية أو من خلال التركيز على استعادة الثقة بالمؤسسات وتعزيز التماسك الاجتماعي.

وفي ظل هذه المؤشرات، يبدو أن النقاش حول مستقبل بلجيكا لن يقتصر على الأرقام الاقتصادية فقط، بل سيمتد أيضاً إلى مشاعر المواطنين وتصوراتهم حول ما إذا كانت البلاد تسير في الاتجاه الصحيح أم لا.

وكالات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code