الثلاثاء. يونيو 23rd, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 2 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_بدأ مسؤولو الاتحاد الأوروبي إعداد خطة مالية جديدة تهدف إلى حماية النظام المصرفي من أزمة مستقبلية محتملة، وسط مخاوف من وجود ثغرات قد تجعل الحكومات مضطرة مجددًا لإنقاذ البنوك العملاقة بأموال عامة كما حدث خلال الأزمات السابقة.

وتعمل المفوضية الأوروبية على وضع آلية للتعامل مع السيناريو الأخطر: إنقاذ بنك كبير من الانهيار خلال أزمة، ثم ضمان قدرته على استعادة ثقة الأسواق والمودعين بعد إعادة فتح أبوابه.

وتأتي هذه التحركات بعد ثلاث سنوات من أزمة بنك كريدي سويس السويسري، التي كشفت هشاشة قدرة السلطات المالية على التعامل مع انهيار مفاجئ للثقة في المؤسسات المصرفية الكبرى.

ورغم الإصلاحات الواسعة التي أُقرت بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، لا تزال بروكسل ترى وجود فجوات خطيرة في منظومة الحماية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتوفير السيولة اللازمة للبنوك بعد إنقاذها.

وتركز الخطة الأوروبية على ما يعرف داخل الأوساط المالية بمشكلة “صباح الاثنين”.

ففي حال انهيار بنك كبير، تستطيع السلطات نظريًا إعادة هيكلته خلال عطلة نهاية الأسبوع عبر تحميل المساهمين والدائنين جزءًا من الخسائر.

لكن المشكلة تظهر عندما يعيد البنك فتح أبوابه بعد عملية الإنقاذ، إذ قد يجد نفسه دون سيولة كافية إذا فقد العملاء الثقة وسحبوا ودائعهم أو رفض المستثمرون إقراضه.

وتحذر المفوضية الأوروبية من أن غياب آلية واضحة على مستوى الاتحاد للتعامل مع هذه المرحلة يضعف الثقة في نظام إدارة الأزمات المصرفية.

كما ترى بروكسل أن استمرار هذا الغموض قد يشكل خطرًا على ميزانيات الدول وعلى الاقتصاد الأوروبي بأكمله.

وتظل أزمة كريدي سويس مثالًا حاضرًا لدى صناع القرار الأوروبيين. ففي عام 2023، اضطرت السلطات السويسرية إلى التحرك بسرعة بعد انهيار الثقة في البنك، عقب اضطرابات مصرفية عالمية بدأت بانهيار بنك سيليكون فالي في الولايات المتحدة.

وخلال 48 ساعة فقط، جمعت سويسرا حزمة إنقاذ ضخمة بلغت نحو 260 مليار فرنك سويسري للحفاظ على استقرار البنك قبل استحواذ منافسه “يو بي إس” عليه.

وكانت الحكومة السويسرية مستعدة لاستخدام المال العام لمنع انهيار كان يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات مالية عالمية.

لكن الاتحاد الأوروبي لا يمتلك القدرة على اتباع نفس النموذج، لأنه لا يملك خزانة مركزية واحدة يمكنها التدخل فورًا عند حدوث أزمة.

وبعد أزمة 2008، وضع الاتحاد الأوروبي قواعد صارمة لمنع تكرار عمليات إنقاذ البنوك بأموال دافعي الضرائب.

وتُلزم هذه القواعد البنوك بإعداد خطط طوارئ وتكوين احتياطيات مالية يمكن استخدامها عند وقوع أزمة.

كما يمتلك الاتحاد شبكة أمان ممولة من القطاع المصرفي تبلغ نحو 81 مليار يورو يمكن استخدامها لدعم عمليات إنقاذ البنوك.

لكن المشكلة الأساسية تبقى في توفير السيولة السريعة بعد إعادة هيكلة البنك، وهو ما تحاول الخطة الجديدة معالجته.

وتدرس بروكسل إنشاء نظام يقوم على عدة مراحل من الدعم. في البداية، يمكن للبنك المركزي الأوروبي تقديم سيولة طارئة للبنك المتعثر مقابل ضمانات خاصة.

وإذا فشل البنك لاحقًا ولم تعد هذه الضمانات كافية، يتم استخدام صندوق الإنقاذ المصرفي الأوروبي لتغطية الخسائر.

وفي حال الحاجة إلى أموال إضافية، يمكن اللجوء إلى القطاع المصرفي نفسه أو إلى آلية الاستقرار الأوروبية، وهي صندوق الإنقاذ المالي الخاص بمنطقة اليورو.

أما في الحالات القصوى، فقد تتحمل الحكومات الوطنية دورًا مؤقتًا قبل استرداد الأموال لاحقًا من القطاع المصرفي، بهدف حماية المواطنين من دفع تكلفة الانهيارات.

وتأتي هذه الاستعدادات في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات مالية ضخمة، تشمل الحاجة إلى استثمارات هائلة لتحديث الاقتصاد وتعزيز القدرات الدفاعية ومواجهة تباطؤ النمو.

ويرى مسؤولون أوروبيون أن انهيار بنك بحجم مؤسسات كبرى مثل دويتشه بنك أو يونيكريديت أو بي إن بي باريبا قد يشكل صدمة يصعب احتواؤها دون خطة جاهزة.

ولا تزال المناقشات بشأن الآلية الجديدة في مراحل فنية، ومن غير المتوقع عرضها سياسيًا على وزراء المالية قبل اكتمال الدراسات.

لكن التحرك يعكس إدراكًا متزايدًا داخل بروكسل بأن الأزمة المصرفية المقبلة ليست مسألة مستحيلة، وأن الاستعداد المبكر قد يكون الفارق بين احتواء الانهيار أو تكرار أزمة مالية عالمية جديدة.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code