الخميس. فبراير 12th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 44 Second

إبراهيم عطا – كاتب فلسطيني

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_هل أنت الذي قمت بفتح ثغرة في السياج من ناحية الطريق ؟؟ سألني الضابط الإسرائيلي بجدية وبنبرة حادة أعادتني إلى الواقع وإلى أجواء المعتقل المتوترة…

  • أنا لم اقم بفتح أي ثغرة إنما حاولت قطع جزء صغير من السلك المعدني وذلك لاستخدامه كإبرة خياطة وأداة للحفر على الجارة لأني أحب النحت وقد …
  • إذاً أنت تؤكد أن محمود هو الذي قص الشريط ؟؟ قاطعني بسؤاله هذا ولم يعطني المجال لأكمل كلامي ول حصولي على السلك المعدني من أحد الصناديق الخشبية الفارغة وذلك لاستخدامه في خياطة بعض البطانيات وتحويلها لما يشبه الملابس استعداداً لبرد الشتاء القارص, وكذلك لصنع بعض المنحوتات الصغيرة من الأحجار التي نقتلعها من أرض الخيمة الصخرية, وقد صنعت العديد من القطع منها تمثالاً لرأس نفرتيتي الفرعونية ولكتب حجرية صغيرة ومسابح من بذور الزيتون , وكأني بذلك كنت أود أن أثبت له أن استخدامي للسلك المقطوع كان لغايات بريئة فقط, ولم يكن بهدف الهروب من المعتقل …… وقد لاحظت من طريقة سؤاله أنه يريد كبش فداء لمعاقبته وجعله عبرة لمن يحاول المساس بالأسلاك الشائكة المحيطة بنا من كل حدب وصوب تفصلنا عن المعسكرات الأخرى, غير أني لم أؤكد أو أنفي اتهام صديقي محمود حتى لا تتم معاقبته بمفرده في ساحة المعتقل وتحت أشعة الشمس الحارقة, وقبل أن أنهي إجابتي المترددة طلب من العودة إلى خيمتي وانصرف هو على عجل مع الجنود الموافقين له بعد أن أعطى أوامر بمعاقبة معسكرنا بشكل جماعي طالما لم يعترف أحد .. ولكن عقاب معسكرنا اقتصر على الجلوس في الساحة ورؤوسنا مطأطأة إلى الأرض دون حراك , وهو ما نفعله صباح كل يوم خلال التفتيش  والعد اليومي , ولكن هذه المرة أبقونا جالسين في الساحة لساعات طويلة حتى انهكنا التعب و الإرهاق, غير أن عقابنا لم يشمل الحرمان من الخبز أو الطعام كما حدث للمعسكر 12 المجاور لنا, والذي شاهدت في سمائه قبل أيام أجمل صور التضامن بين المعتقلين , نعم لد منظراً تقشعر له الأبدان حيث قامت كل المعسكرات المحيطة به بإلقاء ماتوفر من طع الخبز باتجاه المعسكر المعاقب ورأينا كيف انهمرت عليه الأرغفة كالمطر , ولم أعرف سبب العقاب إلا بعد أيام وهو لأن بعض المعتلين من ذلك المعسكر حفروا نفقاً يمتد من داخل إحدى الخيم باتجاه الطريق المؤدي إلى الوادي ومروراً تحت الطري الفاصل بين المعسكرات , إلا أن عملية الهروب فشلت لأن سيارة الدورية العسكرية النصف مجنزرة سقطت في حفرة النفق وهدمته مما أدى إلى استشهاد ثلاثة من المعتقلين أو أكثر …عدت إلى خيمتي حيث كان يقيم معي مجموعة من الشباب الذين كنت أعرفهم من أيام المدرسة الابتدائية في مخيم البرج الشمالي مثل صديي محمود المتهم بقص الشريط الشائك , وآخرين تعرفت عليهم بالمعتقل مثل أحمد جمعة الذي كان يخبئ  السجائر الأربعة التي يحصل عليها ويدخن نصف سيجارة أو أقل في كل مرة, وكذلك أبو علي الذي كان يعاني من تبول لا إرادي وآخرين مع قصص وحكايات مختلفة مثل أبو حافظ الذي كان يعاني وسواس النظافة وأخبرتهم عما دار في خيمة التحقيق وأسئلة المحقق الكثيرة … وقد شعرت بنوع من تأنيب الضمير تجاه محمود لأني لم أتحمل المسؤولية الكاملة  عم عملية قص الشريط …وفي اليوم التالي هبت عاصفة قوية حملت معها الغبار وبعض صفحات الجرائد إلى داخل المعتقل وقرآنا في بعضها أخباراً مثل عملية اغتيال بشير الجميل , وكذلك عن عمليات قتل جماعي لسكان المخيمات في بيروت … وما إن انتشر خبر المجازر الفظيعة المرتكبة من قبل شارون وقواته وحلفائه اللبنانيين في المخيمات حتى ساد جو من الغضب سرعان ما تحول إلى ثورة عارمة بدأت بإلقاء الحجارة على الدورية …..

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code