غادة الطيب _،طرابلس
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_فتحي بن عيسى شخصية يملأها الشغف ، مُترعة بالإصرار والعزيمة، ترى الجانب المشرق للظُلمة.
خطوات ثابتة وإصرار قلّ مثيلهُ، شغِفهُ الورقُ حباً فبادله المثل،كاتبا وقارئا وناشراَ للأدب والفنون والثقافة.
إنه الصحفي وصاحب دار نشر (الكون) الأستاذ فتحي بن عيسى.علمٌ من أعلام ليبيا في مجال النشر، بدأ حياته المهنية مبكرا وترأس تحرير
مجلة الأسوة الحسنة في أواخر التسعينيات وترك بصمته كمراسل في صحيفة ليبيا اليوم في سنة 2010 وفي صحيفتي مال وأعمال وعروس البحر التي أسسها أواخر أغسطس عام 2011 .
اطلق مبادرة الكتاب الأول أو كتابي الأول رغبة منه في مساعدة كل كاتب ناشئ لم يجد من يمد له يد العون والمساعدة لإطلاق كتابه الأول..
التقيناه وكان لنا معه هذا الحوار الصحفي الذي تحدث فيه عن نشوة البدايات وصعوباتها وعن عالم النشر والكتب في ليبيا وعن الأحلام والطموحات
والتحديات.
1 تميزتَ بتبنيك للمواهب الشابة في مجال الكتابة ودعمك لها ، فما هي المعايير التي تحاول الالتزام بها عند الاختيار ؟
مررت بتجربة في بداياتي تتمثل في انجاز كتابي (ما وراء الحجاب – جدلية الدين والسياسة) يضم حوارات فكرية مع شخصيات دبلوماسية ومرجعيات دينية على مستوى العالم الإسلامي والمسيحي، لم أجد من ينشره لي، ولم أكن أملك مالا لأطبعه على حسابي، وبقي الكتاب مركونا وحلما مؤجلا سنين ذوات عدد حتى تفضل السيد (حسن الفيتوري) وهو صحفي ليبي له مكانته وقدره عندما تولى إدارة تحرير مجلة المستقل التي صدرت وتوقفت في القاهرة بنشر الكتاب، كانت سعادتي لا توصف، بكيت يومها، وعاهدت الله ونفسي أن أمد يد العون لكل من تعرض لموقفي، وعندما تأسست مكتبة الكون حان وقت الوفاء بالعهد، وقد فعلت، ولم أكن أشترط سوى أن يكون هذا أول عمل ينشر لصاحبه، وأن يكون من
تأليفه غير منتحل أو مقتبس، وأن يضيف جديدا للمكتبة الليبية خصوصا والإنسانية عموما.
2 الخوف من الفشل أو بعبارة أدق عدم النجاح في تسويق عمل ماَ، هل يعتريك أحيانا عند الإعلان عن كتاب جديد؟ وكيف تواجهه أو تستعد له ؟
أنا لا أخشى النتائج، كل ما يشغلني أن أؤدي واجبي كما يجب، وأتوكل على الله، فأنا مطالب بالعمل والاجتهاد فيه، أما النتائج وكيف ستكون فلست
مطالبا بها، هكذا أفهم التوكل على الله، انطلقت مكتبة الكون مع بدء جائحة كورونا في وقت كانت كثير من الأعمال الاقتصادية تتوقف فضلا عن المكتبات، ثم دخلنا مرحلة الركود الاقتصادي العالمي، ومع هذا بفضل الله أخذت مكتبة الكون مكانتها وسط الكبار فلله الحمد والمنة.
3 رهانك اليوم كصاحب مكتبة معروفة ودار نشر ، على القارئ الليبي أو كوكبة الكُتاب الذين تقدم أعمالهم ؟
رهاني أولا وأخيرا على توفيق الله ومدده، عندما أنشر كتابا لا أتعامل مع اسم مؤلفه وإنما مع مضمونه، هل يضيف جديدا أم مجرد قديم معاد؟
4 هل تؤمن كناشر بالتخصص في الأعمال المنشورة ، بمعنى أن تقدم دار النشر نوع معين من الكتب، وفي رأيك ألا يعتبر ذلك نوع من تحييد تفكير القارئ أو أدلجته ؟
إن كان المقصود بالتخصص حقلا معرفيا ما كأن تتخصص المكتبة في التاريخ أو السياسة أو الأدب أو القانون أو ما شابه، فهذا أمر محمود ولا ضير فيه، وإن كنت تقصدين أن يكون لدار النشر اتجاه فكري ما، فهذا أيضا وارد جدا، وهو السائد، فلكل منا قناعاته، وهي التي تحركه، الخشية على القارئ عندما لا يكون متاحا أمامه سوى لون واحد من الكتب، كأن تفرض دولة ما على شعبها أن تقرأ هذا وتمنع عليه ذاك، هنا يمكن أن نتحدث عن أدلجة وما شابه.
5 الكتب الالكترونية والصوتية من وجهة نظرك أساءت للكتاب الورقي أم وسعت من رقعة انتشاره ؟
من أساء للكتاب الورقي هو القيود التي تفرضها الحكومات على حركة انتقال الكتاب الورقي بين الدول، ومعاملة الكتاب الورقي معاملة أي سلعة ذات مردود مادي أكبر ولها دورة رأس مال أسرع، فتفرض ضرائب على هيئة رسوم أو أتاوات على صناعة الكتاب نفسه فيرتفع سعر الورق والأحبار، وهذا يؤدي لارتفاع سعر الكتاب فيبحث القارئ عن سبيل آخر يناسب ميزانيته ويوائم بين احتياجاته اليومية وشغفه بالكتاب.
6 ما هي التحديات التي تواجهها صنعة الوراقة (بيع الكتب) في بلد كليبيا ربما لايصنف من ضمن الدول القارئة ؟
أولا أعترض على وصف ليبيا ببلد غير قارئ، التصنيفات العالمية تعتمد على إحصائيات عمودها عدد الكتاب التي تم صرف أرقام إيداع دولي لها، فلكل دولة (كود) ورقم متسلسل للكتب التي تنشرها، وهذا الكود المعروف باسم (ردمك ISBN) هو الذي يحدد جنسية الكتاب، فلتجئ الدول لتسهيل حصول غير مواطنيها على الترقيم الدولي وتحثهم على تسجيل منشوراتهم لديها، فتكون النتيجة أن هذه الدول (قارئة) وتلك الدول (غير قارئة) لأن الجهة المنوط بها إصدار الترقيم الدولي تشترط شروطا تنفر مواطنيها من التسجيل في بلدهم ليمنحوا بلدا آخرا إنتاجهم فتكون النتيجة بلدا غير قارئ أهله يشعرون بالدونية.
على سبيل المثال دولة عربية يقول تقرير النشر أنها أصدرت ما يزيد عن 40 ألف عنوان في السنة، بينما ليبيا لم تصدر سوى بضع مئات، أنا شخصيا أعلم أن نحو 25% من الرقم 40ألف هو إنتاج ليبي، المؤلف ليبي، والموضوع ليبي،ونحو 50% من الرقم 40ألف هي بأقلام مواطنين من دول أخرى، يعني خسرنا 10 ألف عنوان ومنحنها لدولة أخرى ليكون تصفينا أقل ويدعو للشفقة.
7 كيف تقيم تواجد دور النشر الليبية في معارض الكتب كمعرض القاهرة الدولي للكتاب ، وهل المشاركة في رأيك إعلان واثبات للوجود أم فرصة
تجارية ؟
المشاركة بحسابات التجارة هي خسارة فادحة، فالناشر يدفع قيمة ايجار الجناح التي تتراوح بين 120 و220 دولار للمتر الواحد بحد أدنى 9 متر،
ورسوم شحن ونقل ومشال صادر ووارد بنحو 30 دولار للكرتونة الواحدة (كل متر يستوعب ثلاثة كراتين)، فضلا عن رسوم التأشيرة (هذا إن منحت لنا)، تذاكر الطيران والإقامة الفندقية والإعاشة والاتصالات والإكراميات والدعاية ويومية من سيقف في الجناح، كل هذا يتحمله الناشر، وتزداد معاناة الناشر الليبي في ظل عدم وجود أي مظلة تحميه وتقدم له الدعم والمساندة، بل الأدهى أن قطاع الثقافة في ليبيا لا يسدد ثمن مشترياته من الناشرين الليبيين، وتبقى المديونية سنوات وسنوات وأنت وحظك، وأحيانا تسمع عبارة أنت تعاقدت مع الوزير الفلاني السابق (امشي له!!).
شاركنا رغم كل هذا في معارض القاهرة دورتين، ومعرض الشارقة دورة 2021، ومعرض اسطنبول دورتين، فضلا عن المعارض المحلية في جمهورية مصر العربية، كواجب والتزام نحو بلدنا، فإن كان غيرنا ضحى بروحه في سبيل أن تنهض، فأقلما نقدمه نحن طالما اخترنا هذا المجال أن نعلن عن تواجد الكتاب الليبي في هذه المحافل ولنقول ونثبت أن ليبيا ليست صحراء جرداء لا ثقافة ولا أدب ولا علم فيها.. وقد واجهتنا مواقف عدة في هذه المشاركات أسوؤها عندما تسمع من الأجيال الجديدة (أوه ليبيا، هل عندكم كتاب… كويس)!!
8 كناشر كيف تواجه إشكالية القرصنة ، خاصة أن بعض القراء يقولون أنها طريقة مناسبة لمواجهة غلاء أسعار الكتب ؟
أولا هل هي قرصنة أم تقليد؟ نحن نرتدي ملابس بماركات مقلدة وأحذية كذلك، ونستخدم برنامج ويندوز في الأغلب (نسخة وليس أصل) وكذلك برامج الأوفس والفوتوشوب، يعني هذا الأمر ليس مقتصرا على الكتاب في شكله النهائي، فإذ دققنا الأمر صناعة الكتاب نفسه تمت ببرامج حاسوبية مقرصنة حسب الوصف السائد.
الإشكالية تكمن في حق القارئ أن يعرف وحق الناشر والمؤلف في الكسب، ضمن صناعة رأس مالها يستغرق دورة طويلة تعد بالسنوات، مع غياب أي دعم لصناعة الكتاب والتضييق عليه، وضعف القوة الشرائية للقارئ، فتكون النتيجة ظهور كتب منسوخة (وهذا الاسم الذي أفضله) تحرم المؤلف من جزء من مكاسبه المادية (إن وجدت) وتضمن له انتشارا أوسع، وتحرم الناشر جزءا من مكاسبه، ولنكن واضحين لا يتم (نسخ كتاب) لا يوجد عليه اقبال (أي أن الكتاب المنسوخ يأتي بعد أن يحقق الكتاب الأصل مبيعات تغطي مصاريفه وتحقق دخلا محترما للمؤلف والناشر). لا يفهم من هذا أني أدعم الفعل أو أبرره، وإنما أحاول أن أتعامل مع القضية بموضوعية وموازنة، هناك دور نشر كبيرة تقوم بعمل طبعتين للكتاب طبعة قياسية وأخرى اقتصادية (شعبية)، بحيث تلبي احتياجات جمهورها من كل الطبقات.
9 اليوم وأنت من المتربعين على عرش النشر في ليبيا ،ما هي الرسالة التي توجهها للشاب المكافح الذي ربما كان يحلم بهذا اليوم؟
أشكر لك هذا الإطراء الذي أعتبره مبالغة، فأنا لست من المتربعين على عرش النشر في ليبيا ولا في سواها، إنما أنا محب للكتاب فتحت عيناني في هذه المهنة التي تشربتها من أحد أهم أساطين النشر ليبيا وعربيا وإسلامياً الشيخ محمد نورالدين بريون صاحب مكتبة النجاح بسوق الترك. رسالتي هي ثق في الله وتوكل عليه، ولا تستسلم ولا تنظر خلفك.
10 كقارئ ، ماهي الكتب التي تفضلها ؟
الكتب التي تعتمد منهجية التفكير الناقد، بالدرجة الأولى.
11 وُصف أدب الطفل بأنه السهل الممتنع لصعوبة وسهولة الكتابة للطفل ، سؤالنا … كيف تقيم أدب الطفل في ليبيا ؟ وهل فكرت في خوض غمار النشر لكتاب يمتهنون الكتابة للطفل ؟
تكاليف طباعة كتب الأطفال باهظة مقارنة بحجم السوق في ليبيا، وهو ما يفوق إمكانيات أغلب الناشرين في ليبيا، لدينا أقلام ليبية مبدعة في هذا
المجال، لكننا نصطدم بالتمويل، لهذا صعب علي أن أخوض غمار هذه التجربة في الوقت الحالي.
12 ماهي أمنياتك لقطاع النشر والكتاب في ليبيا ؟
أن يجد مسؤولاً يعي أهمية هذا القطاع وكونه أحد أهم ركائز بناء الإنسان .
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
