الأربعاء. يونيو 17th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 40 Second



تتذوقها : كوثر الفرجاني
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_لربما نتساءل عن ارتباط القاضي بعدد من الحلويات الشرقية الرمضانية ، وهو سؤال وجيه يحتاج لإجابة؛ فبعد أن عرفنا أن  تسمية لقمة القاضي تعود الى هذا الاسم لأنها كانت تقدم خصيصا للقضاة، فهي صغيرة الحجم سريعة الأكل، كان القضاة يتناولونها عندما يشعرون بالجوع فهي سريعة الأكل ولا تشغلهم عن عملهم؛ وسميت الدبلة ذات الحجم الكبير بإذان القاضي أيضا


لارتباطها بمدى سماعه لأقوال المتهمين وحكمه بالعدل؛ اما زمالة القاضي فلها حكايات وحكايات؛لا يسعنا المقام لسردها؛ ولكن القاسم المشترك أن أنها تسمى في بعض الدول العربية ب(عمامة القاضي)؛ وفي بلاد الشام تعرف بإسم اساور العروسة؛ وهي تسمية انيقة تليق بأناقة و(شياكة) اهلنا الشوام بالشام الجميل؛ وهي تشبه زمالة القاضي الليبية ولكن حجمها صغير؛ وتؤكل كل قطعة على كوحدة منفردة؛ لا تحتاج لقطع وقص كزمالتنا الليبية؛ وهنا فقط يكمن

الاختلاف ؛ ولكنها نفس الوصفة ونفس الحشو ونفس الشكل المصغر؛ ومن هنا نتأكد ونتقين أن  ما يجمع شعوب الدول العربية والاسلامية عادات وتقاليد مشتركة وأكلات متشابهة، فنجد أصنافاً تتخذ أسماء ومسميات عديدة، مما يثير نزاعاً طريفاً في ما بينهم حول أصلها وفصلها؛ وهو جدل طريف يخلق نوعا من الثقافة التاريخية الطريفة التي نحتاج إلى استرجاع بعض تفاصيلها بين الفينة والاخرى، ولعل من بين هذه الأكلات حلوى «زمالة القاضي»، وهي حلوى منزلية سهلة التحضير عرفناها في بيوتنا منذ الصغر، كنوع من الحلويات الفاخرة التي تحضر فقط في شهر رمضان، فطعمها وحضورها ووجودها على سفرة “شقان الفطر” أمر متعارف عليه، وقد يتم صنعها في اوقات مختلفة غير شهر رمضان، ولكنها فيه تحديداً تكون ذات مذاق خاص ومميز؛ وما عرفته من امي التي تتقن اعدادها وهي ميراث مطبخي عائلي لا يقدر بثمن ، ان التسمية تنسب فعلا إلى شكل ولفة عمة القاضي التي تعرف في اللهجة الدارجة بالزمالة، فعجينتها البسيطة يتم حشوها باللوز او الكاكاوية ومن تم تلف كالزمالة؛ وبعد النضج يتم تشريبها بالسائل العسلي المذاق «الشربات»، الذي يستخدم لتزيين حلوى الزمالة مع الفستق.


والطريف في العراق أن  الزمالة هي انثى الحمار؛ حيث يروى انه كان لقاضي القضاة انثى حمار ” زمالة “وكان يعشقها بجنون؛ وشاء القدر ان تموت الزمالة؛ فنصب لها مجلس فاتحة ضخم لثلاث ايام واولم بثوابها من لذيذ الطعام؛ وتهافت الناس  والمقربين من القاضي المتنطعين والمتزلفين؛ لحضور مجلس فاتحة زمالة القاضي؛ وشاء الله ان يموت القاضي بعدها بايام حزنا وكمدا  لفراق زمالته؛  ولكن المفارقة انه لم يحضر احد فاتحة القاضي؛ ومنها كان المثل العراقي القاتل : (زمالة القاضي من ماتت الكل مشي وراها)


وهو ما يجسد الحقيقة القاسية أن الوزير في حياته تقدم له التعازي حتى لو كان قريبه من الدرجة العاشرة؛ وإن تمت إقالته او انتهاء ولايته متأكدة انه لو توفي الوزير سوف لن يعزي فيه أحد لانهم سيكونون في واجب عزاء للوزير الجديد ..
الرحمة .. كل الرحمة لزمالة القاضي .. والتي ابدع العراقيون  الذين عملوا في ليبيا  في تحويلها الى واحدة من افخر انواع الحلويات والتي انتشرت ووصلت
صورة للحلويات الشهيرة .. زمالة القاضي ..إلى قلب بغداد حيث تباع تحت مسمى زمالة او عمامة القاضي؛ وعلى حد قول اخوتنا العرب بالعراق
عافيات لمن يعشق الزمالة والله يرحم القاضي وزمالة القاضي؛  لأنها شيء لذيذ ذا مذاق خاص من زمن جميل مضى؛ يذكرنا بأحلى الليالي ببيت الجد والعائلة الليبية الممتدة؛ لثلاثة  أجيال وامتدت فيها الليالي الرمضانية بحلوها ومرها؛ والتي لم يتبقى منها إلا الحلو نسترجعه من خلال لقمة أو إذن او عمامة القاضي.

متاح على :

https://lyanalrashed.blogspot.com

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code