السبت. فبراير 14th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 44 Second

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_تتعرض خطة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لإعادة هيكلة ميزانية الاتحاد الأوروبي الضخمة، التي تقترب من تريليوني يورو، لتآكل متسارع تحت وطأة ضغوط سياسية وشعبية متزايدة، ما يهدد بإفراغ المشروع الإصلاحي من جوهره قبل دخوله مرحلة التفاوض الحاسمة.

وتقوم رؤية فون دير لاين على إحداث تحول جذري في أولويات الإنفاق الأوروبي للفترة 2028–2034، عبر تقليص الاعتماد التقليدي على إعانات المزارعين والمدفوعات الإقليمية، وتوجيه مئات المليارات من اليوروهات نحو الدفاع وتعزيز القدرة التنافسية الصناعية، في ظل تصاعد التهديدات الجيوسياسية وتراجع موقع أوروبا في سباق التكنولوجيا العالمي.

غير أن هذه المقاربة، التي تحظى بدعم واضح من دول شمال أوروبا الثرية مثل ألمانيا وهولندا والسويد، اصطدمت بمعارضة شرسة من دول جنوب ووسط القارة، المستفيدة تاريخياً من السياسة الزراعية المشتركة وصناديق التنمية الإقليمية، إلى جانب مقاومة قوية من المزارعين ونقاباتهم.

وخلال أقل من ستة أشهر على طرح المفوضية تصورها، تشكل تحالف واسع من حكومات وطنية ومشرعين أوروبيين ومنظمات زراعية، يعمل على تفكيك العناصر الأساسية في الخطة الجديدة.

وآخر مظاهر هذا التراجع تمثل في عرض فون دير لاين السماح للدول بإنفاق ما يصل إلى 45 مليار يورو إضافية على إعانات المزارعين، في تنازل اعتُبر مؤشراً واضحاً على قوة الضغوط المضادة.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، أثار هذا المسار إحباطاً متزايداً لدى الدول الدافعة الصافية في ميزانية الاتحاد، التي ترى أن العواصم الأخرى تحاول “إعادة عقارب الساعة إلى الوراء” والتمسك بنموذج إنفاق يعود إلى بدايات الألفية.

وازدادت حدة التوتر بعد نجاح باريس وروما في انتزاع تنازلات إضافية لصالح المزارعين، ضمن مناورة سياسية ربطت ملف الميزانية باتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل “ميركوسور” في أميركا اللاتينية.

وتكشف الأرقام حجم الرهان: ففي عام 2004، استحوذت السياسة الزراعية المشتركة على 46 في المائة من ميزانية الاتحاد. أما اقتراح المفوضية للفترة المقبلة، فخفض هذه الحصة إلى نحو 25 في المائة، مع ترك هامش للدول لزيادتها. لكن المعسكر المناهض للإصلاح يسعى عملياً إلى الحفاظ على مستويات قريبة من الوضع القائم.

ويرى خبراء أن المفوضية بالغت في طموحها السياسي. ويقول زولت دارفاس، الباحث البارز في مركز “بروغيل”، إن الاقتراح كان “الأكثر جذرية في تاريخ ميزانيات الاتحاد”، ما جعل المقاومة أمراً متوقعاً.

وقد تجسد ذلك في احتجاجات المزارعين التي اجتاحت بروكسل، وآخرها خلال قمة قادة الاتحاد في ديسمبر، حين تحولت الجرارات إلى رمز للغضب من أي مساس بالدعم الزراعي.

ولامتصاص هذا الغضب، لجأت المفوضية إلى استخدام صندوق احتياطي صُمم أصلاً لمواجهة الأزمات غير المتوقعة، لتمويل الزيادة المقترحة لإعانات المزارعين من دون رفع سقف الميزانية.

إلا أن هذا الخيار قوبل بانتقادات حادة، باعتباره يقوض فكرة وجود ميزانية مرنة قادرة على الاستجابة للطوارئ المستقبلية، سواء كانت صحية أو أمنية أو اقتصادية.

كما لم يكن هذا التراجع الأول. ففي نوفمبر الماضي، عدّلت فون دير لاين مقترحها لاحتواء تمرد داخل حزب الشعب الأوروبي، عبر التعهد بتخصيص هدف إنفاق ريفي يعادل 10 في المائة من أموال الاتحاد لكل دولة، إضافة إلى ضمانات تحمي المناطق الأكثر تطوراً من خفض التمويل، وهي مسألة حساسة لدول لا مركزية مثل ألمانيا وإسبانيا.

ويرى دبلوماسيون أن وتيرة التنازلات السريعة تعكس حسابات سياسية أوسع، أبرزها الخشية من تداعيات الانتخابات الفرنسية عام 2027، وما قد تحمله من صعود لليمين المتطرف، ما يدفع مؤسسات الاتحاد إلى تسريع التوصل لتسوية قبل أن تتعقد البيئة السياسية أكثر.

وبين طموح الإصلاح وضغوط الواقع، تبدو ميزانية الاتحاد الأوروبي المقبلة عالقة في منطقة رمادية، حيث تتراجع الرؤية الاستراتيجية أمام ثقل المصالح الوطنية، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة بروكسل على إعادة توجيه مواردها لمواجهة تحديات العقد المقبل.

أوروبا بالعربي

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code