شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_تواجه مدارس تعليم القيادة في ألمانيا أزمة حادة قد تقود كثيرًا منها إلى الإفلاس، وذلك بعد إعلان وزارة النقل الاتحادية نيتها خفض تكلفة الحصول على رخصة القيادة، التي تصل حاليًا إلى نحو 4500 يورو، وهو مبلغ يفوق بأكثر من ثلاثة أضعاف تكلفة الرخصة في العديد من الدول الأوروبية.
ورغم أن الهدف من الإصلاح هو جعل رخصة القيادة في متناول الجميع، فإن الغموض الذي يحيط بالتكلفة الجديدة أدى إلى نتائج عكسية. فعدد كبير من الراغبين في الحصول على الرخصة قرروا تأجيل التسجيل بانتظار انخفاض الأسعار، ما تسبب في تراجع كبير في أعداد المتدربين لدى مدارس القيادة.
وكان اتحاد مدارس تعليم القيادة قد حذّر في وقت سابق من انخفاض محتمل بنسبة 50 بالمائة في أعداد المسجلين، إلا أن الواقع جاء أشد قسوة. إذ يؤكد مسؤول في الاتحاد الألماني لمدرسي القيادة أن ما لا يقل عن نصف مدارس القيادة تعاني اليوم من تراجع يصل إلى 70 بالمائة في التسجيلات، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا لوجودها، لا سيما المؤسسات العائلية الصغيرة.
ومن بين نحو 13 ألف مدرسة قيادة في ألمانيا، تشكّل المؤسسات الصغيرة أكثر من 80 بالمائة. ويجسّد أحد مدرسي القيادة المخضرمين حجم الأزمة على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن مدرسته كانت تستقبل سابقًا ما بين 15 و20 تسجيلًا جديدًا شهريًا، بينما لا يتجاوز العدد اليوم أربع إلى ستة تسجيلات فقط.
وبسبب هذا التراجع الحاد، اضطر مدرس القيادة إلى إرسال موظفيه في إجازة عمل قصيرة، محذرًا من احتمال إغلاق المدرسة نهائيًا إذا لم تتحسن الأوضاع قبل نهاية شهر مارس المقبل.
ومنذ إعلان وزير النقل الاتحادي عن إصلاحات مرتقبة تشمل تقليص الدروس النظرية، والاعتماد على التعليم عبر الإنترنت واستخدام أجهزة محاكاة القيادة، تسود حالة من الترقب وعدم اليقين في أوساط المتدربين والعاملين في القطاع. ويطلق العاملون على هذه الظاهرة اسم «تأثير الوزير»، في إشارة إلى انتظار المتدربين انخفاض الأسعار قبل اتخاذ قرار التسجيل.
في المقابل، يواجه المشروع الحكومي انتقادات واسعة من مدرسي القيادة، الذين يشككون في جدوى التعليم النظري عبر الإنترنت. ويشير أحد المدرسين إلى أن ضعف التفاعل وقصر مدة التركيز لدى الطلاب أديا إلى ارتفاع نسبة الرسوب في الامتحان النظري، التي تصل إلى نحو 65 بالمائة. ويضيف أن كثيرًا من المتدربين يفتقرون إلى الإحساس المروري، نتيجة انشغالهم بالهواتف الذكية أثناء تنقلهم كمرافقين في سيارات ذويهم بدل متابعة حركة السير.
كما ينتقد مدربو القيادة الاعتماد على أجهزة المحاكاة، التي تصل تكلفة الجهاز الواحد منها إلى نحو 45 ألف يورو، معتبرين أنها لا تعوّض التدريب العملي داخل السيارة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى وجود المدرب إلى جانب الطالب.
وفي ظل غياب تفاصيل واضحة حول موعد تطبيق الإصلاحات أو التكلفة الفعلية لرخصة القيادة الجديدة، تعيش مدارس تعليم القيادة حالة من الشلل والترقب. ويحذّر خبراء القطاع من أن استمرار هذا الغموض قد يؤدي إلى موجة إفلاسات واسعة، تهدد مستقبل أحد القطاعات الأساسية في منظومة السلامة المرورية بألمانيا.
هولندا 24
