** **أ.د علي عياد الكبير.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_من خلال ترحالي# في الصحراء الليبية في سنة 2024 ،وعندما زرت مدينة زلة التاريخية كان لنا زيادة إلى بحر تيتسي العظيم الذي امتدت في مساحات واسعة من الصحاري الليبية# في ذلك الحقبة من الزمن ، وتجولت بهذه المدينة المترامية الأطراف حتى وصلنا إلى الغابة المتحجرة التي تسحر العيون والزائرين معا لأهمية العلمية والتاريخية الجيولوجية ،وبيئة مناسبة لتسليط البحوث والدراسات العلمية عليها والاستفادة منها بوضعها من ضمن الحدائق الجيولوجية العالمية.حيثتُعد الأشجار المتحجرة بمدينة زلة# في إقليم الجفرة من أبرز الشواهد الجيولوجية على التغيرات البيئية والمناخية التي شهدتها الصحراء الليبية عبر العصور الجيولوجية. وتمثل هذه الظاهرة موردًا طبيعيًا ذا قيمة علمية وتعليمية وسياحية كبيرة، يمكن توظيفه في إطار إنشاء حديقة جيولوجية #(Geopark) تسهم في حماية التراث الطبيعي ودعم التنمية المستدامة بالمناطق الصحراوية. يهدف هذا المقال إلى إبراز الأهمية الجيولوجية للأشجار المتحجرة بزلة، وتحليل دورها المحتمل في دعم السياحة الجيولوجية، وتعزيز الوعي البيئي، وتحقيق عوائد اقتصادية للمجتمعات المحلية، ضمن مقاربة تنموية متكاملة.
الكلمات المفتاحية#: الأشجار المتحجرة، الحدائق الجيولوجية، السياحة الجيولوجية، التنمية المستدامة، واحات الجفرة، ليبيا. حيث تزخر الصحراء الليبية بتنوع جيولوجي فريد يعكس تاريخًا طويلًا من التحولات المناخية والبيئية، غير أن هذا الإرث الطبيعي لم يحظَ بعدُ بالاهتمام الكافي من حيث الحماية والتوظيف التنموي. وتُعد الأشجار المتحجرة بمدينة زلة أحد أهم المعالم الجيولوجية التي تشهد على فترات مناخية رطبة# سادت المنطقة في عصور جيولوجية سابقة، حين كانت الصحراء الحالية تغطيها الغابات والأنهار.
في ظل التوجه العالمي نحو استثمار التراث الجيولوجي في دعم التنمية المستدامة عبر إنشاء الحدائق الجيولوجية، تبرز الحاجة إلى إدراج مواقع مثل زلة ضمن هذا الإطار، بما يحقق التوازن بين الحماية والاستثمار الرشيد.
- الأهمية الجيولوجية للأشجار المتحجرة بزلة
تمثل الأشجار المتحجرة# عملية جيولوجية معقدة تُعرف بالتحجر (Petrification)، حيث تستبدل الأنسجة العضوية للخشب بالمعادن، خاصة السيليكا، مع احتفاظها بالبنية التشريحية الأصلية.
وتكمن أهمية هذه الظاهرة في كونها:
سجلًا طبيعيًا لتطور الغطاء النباتي# القديم.
دليلًا على وجود نظم بيئية رطبة في فترات جيولوجية سابقة.
عنصرًا مهمًا في دراسة تاريخ الترسيب والتغيرات المناخية (Paleoclimate Reconstruction).
كما تتيح هذه المواقع فرصًا كبيرة للبحث العلمي في مجالات الجيولوجيا، الجغرافيا الطبيعية، علم المناخ القديم، والبيئة الصحراوية. - مفهوم الحدائق الجيولوجية #ودورها التنموي
الحديقة الجيولوجية هي منطقة تحتوي على مواقع جيولوجية ذات قيمة علمية وجمالية، تُدار وفق مفهوم التنمية المستدامة#، وتُوظف في:
التعليم والتدريب
البحث العلمي
السياحة البيئية والجيولوجية#
دعم الاقتصاد المحلي
ولا يقتصر دور الحدائق الجيولوجية على الحماية فقط، بل يمتد ليشمل تمكين المجتمعات المحلية من خلال خلق فرص عمل في مجالات الإرشاد السياحي والخدمات البيئية والحرف التقليدية.
- الأشجار المتحجرة بزلة كنواة لحديقة جيولوجية في واحات الجفرة
تمتلك منطقة زلة مقومات متعددة تؤهلها لتكون حديقة جيولوجية متكاملة، من أهمها:
انتشار واضح ومكثف للأشجار المتحجرة.
موقع جغرافي داخل نطاق الواحات، ما يسهل ربطها بمسارات السياحة الصحراوية.
قربها من مواقع طبيعية وثقافية أخرى يمكن دمجها في منتج سياحي متكامل.
ويمكن للحديقة الجيولوجية المقترحة أن تتضمن:
مسارات جيولوجية تعليمية
لوحات تفسيرية متعددة اللغات
مركزًا مصغرًا للتوعية البيئية
برامج للزيارات المدرسية والجامعية - البعد البيئي# وحماية التراث الطبيعي
تتعرض مواقع الأشجار المتحجرة في ليبيا إلى أخطار متعددة، من أبرزها:
التخريب والسرقة
التوسع العمراني غير المنظم
غياب الرقابة البيئية
ويسهم إدراج الموقع ضمن إطار حديقة جيولوجية في:
توفير حماية قانونية
تنظيم الزيارات
رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية التراث الطبيعي
إشراك السكان المحليين في جهود الحماية
وهو ما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف (15)# المتعلق بحماية النظم البيئية البرية. - الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة#
يسهم تطوير موقع الأشجار المتحجرة بزلة في:
تنشيط السياحة الداخلية والخارجية
خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة
تشجيع المشاريع الصغرى المرتبطة بالسياحة البيئية
تعزيز الهوية المحلية والانتماء للمكان
كما يشكل المشروع مدخلًا مهمًا لتنويع مصادر الدخل في المناطق الصحراوية التي تعاني من محدودية الفرص الاقتصادية. - نحو إدراج الموقع ضمن شبكة الحدائق الجيولوجية العالمية
يمثل الانضمام إلى شبكة اليونسكو للحدائق الجيولوجية العالمية هدفًا استراتيجيًا على المدى المتوسط، ويتطلب:
إعداد ملف علمي متكامل للموقع
وجود خطة إدارة مستدامة
مشاركة فعالة للمجتمع المحلي
دعم مؤسسي من الجهات الحكومية
ويمثل ذلك فرصة لتعزيز الحضور الدولي لليبيا في مجال حماية التراث الطبيعي والسياحة المستدامة.
تؤكد الدراسة أن الأشجار المتحجرة بمدينة زلة تمثل موردًا جيولوجيًا فريدًا يمكن أن يشكل حجر الأساس لإنشاء حديقة جيولوجية وطنية في واحات الجفرة، بما يحقق أهداف الحماية البيئية والتنمية الاقتصادية والتعليمية في آن واحد.
ويمكن أن نضع بعض التوصيات:
إجراء مسح علمي شامل وتوثيق جيولوجي دقيق للموقع.
إصدار تشريع محلي باعتبار الموقع محمية جيولوجية.
إدماج الموقع في برامج السياحة البيئية الوطنية.
إشراك المجتمع المحلي في الإدارة والحماية.
العمل على إعداد ملف للترشح مستقبلاً لشبكة اليونسكو# للحدائق الجيولوجية.
أخيراً التوجه بنداء إلى المجلس البلدي زلة على المحافظة ومراقبة هذه الحديقة الجيولوجية من العبث والاهتمام بها من ناحية النظافة العامة وتوعية السكان وطلبة المدارس في المدينة بالاهتمام بها وعدم تحويل ونقل اغصان الشجر منها وتبقي كما هي.
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
