الأثنين. أبريل 27th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 54 Second

صفوح صادق _شاعر فلسطيني

نحبُّ الأرض،
لا لأنّها ترابٌ فحسب،
بل لأنّها ذاكرةُ الأجداد،
وصوتُ الأمهات،
ورائحةُ الخبز في الصباح.

نحبُّ الزيتون،
لأنّه شاهدٌ على كلّ المواسم،
يقاومُ مثلنا،
ويُثمر رغم الحصار،
كأنّه يقول: البقاءُ ممكن.

نحبُّ المخيم،
رغم ضيق الأزقّة،
لأنّه يعلّمنا أن نشارك الرغيف،
أن نضحك رغم الغياب،
أن نكتب أسماءنا على الجدران،
كي لا نمحو أنفسنا.

الحبُّ هنا ليس عاطفةً عابرة،
إنّه فلسفةُ حياة،
حين يزرع الفلاحُ أرضه،
وهو يعرف أنّها قد تُصادَر،
حين تُعلّم الأمُّ أبناءها أسماء القرى،
كي لا تضيع في الخرائط،
حين يكتب الشاعرُ قصيدته،
كأنّه يزرع شجرةً جديدة.

الحبُّ الفلسطيني،
هو ما يجعلنا نتمسّك بالعودة،
ونرفض أن نصير أرقامًا،
هو ما يربطنا بالسماء،
ويجعلنا نرى في كل نجمةٍ،
طريقًا إلى البيت.

نحبُّ كي نبقى،
كي لا يبتلعنا الغياب،
كي لا نصير صمتًا،
نحبُّ كي نعيد للإنسان إنسانيته،
وللأرض اسمها،
وللأفق معنىً جديدًا.

الحبُّ وسيلتنا للبقاء،
وسيلتنا للغناء،
وسيلتنا للكتابة،
وسيلتنا لأن نقول:
فلسطينُ ليست فكرةً،
بل حياةٌ تُعاش،
وحبٌّ لا ينتهي.

في الصباح،
يخرج الفلاحُ إلى حقله،
يحمل معوله كأنه قلبه،
يحرث الأرض،
ويزرع بذورًا يعرف أنّها قد تُقتلع،
لكنّه يقول: الحبُّ هو ما يجعلها تنبت،
حتى لو غاب المطر.

في المخيم،
الأطفال يركضون بين الأزقّة الضيقة،
يلعبون بكرةٍ من قماشٍ قديم،
يضحكون بصوتٍ عالٍ،
كأنهم يعلنون للعالم:
نحن هنا،
والحبُّ هو ملعبنا الوحيد.

في البيت،
الأمُّ تخبز خبزها على نارٍ صغيرة،
توزّع الأرغفة كأحلامٍ صغيرة،
وتقول لأبنائها:
كلّ لقمةٍ هي وعدٌ بالعودة،
كلّ رغيفٍ هو حبٌّ لا ينكسر.

في المدرسة،
المعلّم يكتب أسماء القرى على السبورة،
يعلّم الأطفال أن يحفظوها،
كأنها قصائد،
كأنها أناشيد،
كي لا تضيع في الخرائط،
كي يبقى الحبُّ ذاكرةً حيّة.

في المساء،
يجلس الشاعرُ على رصيفٍ مكسور،
يكتب قصيدته،
يضع فيها وجوهَ الناس،
أحلامَهم،
ألمَهم،
ويقول: الحبُّ هو ما يجعل الكلمات تنجو،
حتى حين تُحاصر.

الحبُّ الفلسطيني،
ليس عاطفةً فردية،
بل فعلٌ جماعي،
يمتدّ من الأرض إلى السماء،
من الزيتون إلى البحر،
من المخيم إلى المدينة،
من الطفل إلى الشيخ،
من القصيدة إلى الرغيف.

الحبُّ وسيلتنا للبقاء،
وسيلتنا لأن نعيد للغد معنى،
وسيلتنا لأن نقول:
فلسطينُ ليست فكرةً،
بل حياةٌ تُعاش،
وحبٌّ يزرعنا في الأرض،
ويجعلنا نكبر رغم الجرح.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code