شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_تتصاعد الضغوط الاقتصادية على الحكومة الفيدرالية البلجيكية مع اقتراب مفاوضات الميزانية، بعدما أطلقت منظمة أصحاب الأعمال الفلمنكية “Voka” تحذيرًا شديد اللهجة ضد أي زيادات ضريبية جديدة على الشركات أو الاستثمارات، معتبرة أن ذلك يمثل “خطًا أحمر مطلقًا” في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ويأتي هذا التحذير في وقت تعيش فيه الشركات البلجيكية حالة متزايدة من القلق بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار معدلات التضخم المرتفعة، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تخيم على الأسواق الأوروبية والعالمية.
الشركات في بلجيكا ترى الوضع الاقتصادي مقلقًا
بحسب أحدث استطلاع أجرته منظمة Voka وشمل نحو 600 شركة، فإن ما يقارب سبع شركات من أصل عشر تعتبر المناخ الاقتصادي الحالي “سلبيًا” أو “سلبيًا جدًا”، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المؤسسات الاقتصادية في بلجيكا خلال الفترة الحالية.
ويعد هذا الاستطلاع الأول من نوعه الذي يأخذ بعين الاعتبار التأثيرات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، والتي ساهمت بدورها في زيادة التوتر داخل الأسواق العالمية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة وسلاسل التوريد والاستثمارات الدولية.
وأكد المدير التنفيذي لمنظمة Voka، فرانك بيكس، أن الحكومة مطالبة بإصلاح الميزانية العامة، لكن ليس عبر فرض أعباء إضافية على العمل أو ريادة الأعمال أو الاستثمار، لأن ذلك قد يؤدي – بحسب تعبيره – إلى إبطاء النمو الاقتصادي بدل تحفيزه.
تحذيرات من تأثير الضرائب على الاستثمار والتوظيف
ترى المنظمة الاقتصادية الفلمنكية أن أي زيادات ضريبية جديدة قد تدفع العديد من الشركات إلى تجميد خطط التوسع أو نقل استثماراتها إلى خارج بلجيكا، خاصة في ظل المنافسة الأوروبية القوية لجذب رؤوس الأموال والشركات الدولية.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن:
• 62% من الشركات تعتبر زيادة الرسوم الاجتماعية أو الضرائب “خطًا أحمر”.
• 57% أكدت أن حجم الطلبات لديها أقل من المعتاد.
• 27% من الشركات بدأت بالفعل في تقليص مشاريعها الاستثمارية.
• أربع شركات من أصل عشر ضمن مجموعات دولية تتجه نحو الاستثمار خارج بلجيكا.
وتعكس هذه الأرقام مخاوف حقيقية داخل الأوساط الاقتصادية من تراجع القدرة التنافسية لبلجيكا مقارنة بدول أوروبية أخرى تقدم بيئة أكثر استقرارًا وجاذبية للمستثمرين.
ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الأزمة تعقيدًا
من بين أبرز العوامل التي تزيد الضغط على الشركات البلجيكية حاليًا، استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، إضافة إلى التضخم الذي لا يزال يؤثر بشكل مباشر على تكاليف التشغيل والإنتاج.
وترى منظمات الأعمال أن المؤسسات الاقتصادية لم تعد قادرة على تحمل المزيد من الأعباء المالية، خاصة بعد سنوات من الأزمات المتتالية التي بدأت مع جائحة كورونا ثم أزمة الطاقة والحرب في أوكرانيا، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية الجديدة في الشرق الأوسط.
كما حذرت Voka من أن أي سياسة اقتصادية تركز فقط على تقليص العجز المالي دون دعم النمو والاستثمار قد تؤدي إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط، بما في ذلك ارتفاع البطالة وتراجع النشاط الاقتصادي.
هل ما زالت بلجيكا جذابة للاستثمار؟
ورغم الصورة القاتمة التي رسمها الاستطلاع، فإن بعض المؤشرات لا تزال إيجابية نسبيًا، حيث يرى 31% من الشركات أن بلجيكا ما تزال بلدًا جذابًا لإنشاء الأعمال والاستثمار، في حين يعتقد 38% العكس.
ويشير هذا الانقسام إلى أن مستقبل الاقتصاد البلجيكي قد يعتمد بشكل كبير على القرارات التي ستتخذها الحكومة خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا فيما يتعلق بالضرائب، وتكاليف العمل، ودعم الشركات والاستثمارات.
ويترقب القطاع الاقتصادي في بلجيكا نتائج مفاوضات الميزانية الفيدرالية المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي أي قرارات مالية جديدة إلى زيادة الضغوط على الشركات في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعزيز النمو الاقتصادي والحفاظ على فرص العمل.
وكالات
