دراسة فلسفية أنطولوجيةبقلم: د. صالح الشقباوي
فقط، بل يعني إعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والمكان.فالسلام الحقيقي ليس وقفاً للعنف فحسب، بل هو انتقال من منطق الامتلاك إلى منطق المشاركة.ومن منطق “هذه الأرض لي وحدي” إلى منطق “هذه الأرض لنا معاً، رغم اختلاف الروايات”.وهنا يصبح السلام فعلاً أنطولوجياً يعيد صياغة معنى الوجود المشترك، لا مجرد اتفاق سياسي مؤقت.خاتمةإن الصهيونية، بوصفها فكراً وعقيدة، تمثل مشروعاً معقداً لإعادة بناء الوجود في المكان والتاريخ. غير أن هذا المشروع يصطدم بحقيقة أن المكان ليس قابلاً للاختزال في رواية واحدة، وأن التاريخ لا يُمحى برؤية واحدة، وأن الوجود الإنساني لا يستقيم على الإلغاء.ومن هنا فإن السؤال الجوهري الذي يظل مفتوحاً هو:هل يمكن تحويل الصراع من صراع على الوجود إلى إدارة مشتركة للوجود؟وهل يمكن أن يتحول المكان من ساحة إلغاء إلى فضاء اعتراف؟إن إمكانية العيش المشترك على أرض واحدة ليست وهماً فلسفياً، لكنها أيضاً ليست أمراً بديهياً؛ إنها مشروع تاريخي–أنطولوجي يتطلب إعادة صياغة الوعي، وإعادة تعريف الهوية، والانتقال من منطق السيطرة إلى منطق المشاركة.وفي هذا الأفق فقط يمكن أن يولد معنى جديد للسلام، لا يلغي أحداً، بل يعيد تشكيل العلاقة بين المختلفين داخل فضاء واحد اسمه الأرض، والتاريخ، والإنسان.
