قاسم قصير
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أعاد التصعيد العسكري على الجبهة الإيرانية ـ الأمريكية المخاوف من انتشار التصعيد على كل الجبهات في المنطقة ولا سيما الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية .
ورغم الجهود السياسية والدبلوماسية التي يبذلها رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون من خلال زيارة اميركا واللقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية مارك روبيو والاعلان عن البدء بتطبيق ما يسمى “المناطق التجريبية” في جنوب لبنان، فان كل هذه التطورات لم تنه المخاوف من عودة التصعيد على الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية ، وإمكانية مشاركة حزب الله والمقاومة الإسلامية في مواجهة جديدة ضد العدو الإسرائيلي مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي لقسم كبير من الأراضي اللبنانية ، كما تزداد المخاوف من ان يؤدي تطبيق مشروع المناطق التجريبية الى حصول صدام داخلي لبناني ولا سيما بين الجيش اللبناني والمقاومة مما يدفع الأوضاع في لبنان إلى حرب أهلية واسعة في ظل توسع السجالات الداخلية والضغوط التي تقوم بها الأجهزة الأمنية اللبنانية على بعض مناصري المقاومة.
ومن أجل دراسة كل الاحتمالات المتوقعة في المرحلة المقبلة والخيارات المحتملة سواء على صعيد السلطة اللبنانية أو القوات الإسرائيلية او قوى المقاومة، تم اعداد بعض الدراسات والأبحاث من عدد من مراكز الدراسات اللبنانية والأجنبية وبعض الجهات الدبلوماسية العربية والغربية في لبنان .
ومن أهم هذه الدراسات دراسة خاصة أعدها أحد مراكز الدراسات القريبة من حزب الله حول احتمالات عودة الحرب الإسرائيلية على لبنان في الأسابيع القليلة المقبلة بموازة البدء بتطبيق المناطق التجريبية وعودة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من واشنطن، والدراسة تستند إلى معطيات خاصة ومصادر إسرائيلية ورؤية الأجواء الداخلية في الحزب وقد توصلت إلى خلاصة هامة ان الهدنة القائمة اليوم قد لا تستمر طويلا وأن العدو الإسرائيلي قد يعود إلى خيار التصعيد العسكري لمواجهة تعاظم قدرات المقاومة وفي ظل فشل الجيش اللبناني قي تحقيق الهف المركزي للاتفاق بين لبنان واسرائيل وهو: نزع سلاح حزب الله، كما أن المقاومة تعيد ترتيب أوضاعها استعدادا لكل الاحتمالات .
وتتناول الدراسة الهامة موضوعات عديدة ومنها: التذخير الأمريكي ـ الإسرائيلي ومدى قدرة المقاومة على إعادة ترميم أوضاعها استعدادا لاية مواجهة مقبلة، الموقف السياسي الصهيوني الداخلي وحاجة العدو الإسرائيلي للعودة الى التصعيد العسكري، الوضع الإقليمي والدور السوري والتركي، انهيار الاتفاق الأمريكي ـ الإيراني، والاحتمالات القوية للعودة إلى التصعيد.
وفي القسم الأول تؤكد الدراسة على حجم الدعم الأمريكي العسكري لإسرائيل وأن هذا الدعم شكّل أحد أهم عناصر القدرة الإسرائيلية على الاستمرار في الحروب التي خاضها الكيان الإسرائيلي خلال السنوات الثلاثة الماضىة، وقد أثار ذلك نقاشا داخليا في إسرائيل حول مخاطر الاعتماد المكثّف على أمريكا في تلبية الاحتياجات العسكرية، وفي حال أرادت إسرائيل خوض أية حرب جديدة على نطاق واسع لا تزال تعتمد على الدعم العسكري الأمريكي ، وهذا يشكّل عنصرا مهما في أية حرب جديدة.
في القسم الثاني يجري الحديث عن أهمية عامل ترميم القدرات لدى المقاومة في اتخاذ العدو الإسرائيلي القرار بالعودة إلى الحرب مجددا، وفي حال توصل المسؤولون الإسرائيليون إلى
معطيات مهمة حول نجاح جزب الله في إعادة ترميم قدراته يصبح قرار العودة للحرب أقوى للحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال السنوات الماضية.
وفي القسم الثالث يتم استعراض الموقف الإسرائيلي الداخلي وتأثيره في الذهاب إلى الحرب مجددا، حيث لا يزال الاتجاه داخل الائتلاف الحاكم حاليا في إسرائيل اميّل الى دعم استمرار العمليات العسكرية في الجبهة الشمالية تحت عنوان: الحفاظ على المكتسبات الأمنية التي تحققت سابقا ومنع العودة إلى ما قبل الثامن من أكتوبر.
وفي القسم الرابع يتم استعراض الوضع الإقليمي وخصوصا الدور السوري والتركي في أية مواجهة مستقبلية، ورغم الحديث عن دور سوريا في منع إعادة بناء القدرات لدى المقاومة فإن الرهان على دور تركي أو سوري لمواجهة الحزب ليست دقيقة في ظل التخوف التركي من تزايد الدور الإسرائيلي في المنطقة، وفي حال نجحت أمريكا في دفع سوريا للعب دور أكثر فاعلية لضبط حزب الله فان ذلك قد يؤدي لتراجع احتمال الحاجة للعودة إلى العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية.
وفي القسم الخامس يتم استعراض دور المفاوضات الأمريكية ـ الإيرانية على قرار العمليات العسكرية في لبنان والترابط بين تعاظم دور حزب الله والدور الإيراني على ضوء نتيجة المفاوضات.
وفي القسم السادس يتم استعراض ابرز المؤشرات التي ترجح العودة الى التصعيد العسكري رغم استمرار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية أمريكية والبدء بتطبيق المناطق التجريبية في ظل عدم الرهان على قدرة الجيش اللبناني في تحقيق الهدف الأساسي المطلوب منه وهو نزع سلاح حزب الله ، مما يجعل الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي هشا وضعيفا وغير قابل للتطبيق الكامل وفقا للرؤية الأمريكية والإسرائيلية .
على ضوء كل ذلك ترجح الدراسة احتمال عودة التصعيد العسكري في المرحلة المقبلة وضرورة الاستعداد لكل الاحتمالات والبحث حول كيفية مواجهة الاستراتيجية الإسرائيلية الجديدة الهادفة لاقامة منطقة امنية بين الحدود والخط الأصفر ومنع عودة السكان إلى القرى الحدودية واستمرار العمليات العسكرية داخل العمق الجنوبي.
وفي الخلاصة لم يعد قرار العودة إلى الحرب على الجبهة اللبنانية محكوما فقط بالتقدير العسكري المباشر، بل من خلال جملة عوامل مركبة سياسيا وأمنيا وعسكريا وعليه ستبقى الجبهة اللبنانية خلال المرحلة المقبلة ضمن حالة ردع هش وتصعيد قابل للانفجار.
على ضوء هذه المعطيات فإن المخاوف من عودة التصعيد على الجبهة اللبنانية ، كما التصعيد على الجبهات الأخرى سيكون على طاولة أصحاب القرار في لبنان والمنطقة في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على الجبهة الإيرانية ـ الأمريكية والعودة إلى اتفاق إسلام أباد أو ما يشبهه.
عربي 21

