الأحد. يونيو 7th, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 14 Second

حكايا المدار ترويها نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_احيانا الخطوط المستقيمة في الفن لا تؤتي ثمار طويلة الأمد والصلاحية، فالشهرة والنجومية تحتاج إلى بعض من التوهج، وأحيانا لا يأتي هذا التوهج إلا من الطرق الالتفافية التي ليست لها علاقة بالإبداع أو الموهبة، كعدد مرات زواج النجم أو كثرة علاقاته العاطفية وفضائحه النسائية، وكلها تضع الفنان داخل دائرة الضوء، ورغم أنها لا تصنع تاريخه وأحيانا كثيرة تسيء إلى هذا التاريخ لكنها تصنع توهجه. وعندما نتصدى لشخصية ملتزمة ومنضبطة ليس عليها أي غبار فنحن بلا شك نكن لها عظيم الاحترام والاهتمام، 

وشكري سرحان (12 مارس 1925 – 19 مارس 1997)، واحد من أعظم ممثلينا الذي لم تشوبه شائبة ففقد توهجه، ولكنه لم يفقد أبدا احترامنا.شكري سرحان حالة تثير الحيرة والارتباك، فرغم إنه اختير كأفضل ممثل في القرن العشرين بصفته صاحب أكبر رصيد في قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية (15 فيلما) إلا أن اسمه يسقط سهوا في مناسبات عديدة، ويخرج دائما من غواية الحكي.. والمدهش في الأمر أن هذا السهو غير المتعمد يتكرر كثيرا ولم يتم الاعتذار عنه، فالرجل لعب –تقريبا- كل الأنماط البشرية ونجح في تجسيدها على الشاشة، وكان “الجوكر” القادر والمتمكن من الغوص في أعماق شخوصه، وكان يتم اللجوء إليه دائما عندما يشتد الجدل والنقاش في اختيار ممثل لقيام دور شائك يتطلب مواصفات محددة، فيطرح اسم “شكري سرحان” للخروج من المأزق، وتأتي النتائج مبهرة ومقنعة لأبعد الحدود، فرغم أن ملامحه منضبطة، وسلوكياته قويمة تبعث على الالتزام والجدية، فأنه لم يسجن قدراته في أدوار مثالية تتفق وطبيعته التي ظلت ملازمة لشخصيته

 “ابو العلا” الفلاح الفقير الذي يجبره العمدة على طلاق زوجته ليتزوجها، و«شباب امرأة» 1956 وكلاهما لصلاح أبو سيف في دور “إمام ” الطالب الريفي الذي يأتي للقاهرة ليلتحق بالجامعة فيقع في براثن امرأة تسوقه إلى الرذيلة و«النداهة» 1975للمخرج حسين كمال حيث جسد دور “إبراهيم ” البواب الذي اصطحب زوجته فهربت من قمعه وسطوته لتشق طريقها بعيدا عن وصايته، ودون الخوض في تفاصيل الأدوار وما آلت إليه الأحداث، فنحن أمام أربع نماذج تختلف طبائعها وتوجهاتها وثقافتها رغم أنها من بيئة واحدة، لتأتي عبقرية الأداء والمعايشة في رسم صور مختلفة بأحاسيس مغايرة تطمح للجنوح وأحيانا ترضخ للذل والانقياد دون افتعال أو مبالغة ادائية، فهو يعرف كيف يلتف حول شخوصه والانقضاض عليها، متوفقا على الخيال بترسيخه واقعا ملموسا يتفاعل معه المتلقي ويذوب فيه.

عندما تصدى عزالدين ذوالفقار لرواية يوسف السباعي “رد قلبي” لتقديمها للسينما كأول عمل يرصد ويرسخ للثورة المصرية 1952، كان أمامه امتحانا صعبا وشاقا للغاية، فليس من السهل اختيار ممثل يتفق عليه الجميع، يحمل ملامح الضباط الاحرار ويكون في الوقت ذاته من تلك الطبقة التي نشأوا بها، ورغم ازدحام الساحة بأسماء ونجوم ساطعة لامعة، لكنها لم تكن تحمل زخم الحدث، فلم يجد خير من شكري سرحان والذي لا توجد خطوط فاصلة بينه وبين الجماهير حتى تشعر بصدق ما يقوله، فيجسد شخصية علي عبد الواحد الشاب الملتزم الذي يكتسب ثقة ملايين الجماهير التي لسان حالها يردد لو كان المتشبه به قريب بالمتشبه فالخير قادم لا ريب فيه.

يبدو أن العلاقة بين شكري سرحان والصحافة لم تكن على مايرام وليس لدينا ما ينفي أو يؤكد هذه النتيجة سوي شيئا واحدا استدللنا من خلاله عليها، وهو اننا رجعنا لما كتب عن فيلم “البوسطجي” في الصحافة المصرية (14 مقال لأكبر نقاد السينما) والغريب أن اكثر من ثلثي هذه المقالات لم يتعرض للدور الذي قام به شكري سرحان، وتم تجاوزه كثيرا، لدرجة أن أحد الكتاب اورد في مقالة تجاوزت الألف كلمة كل ما تعلق بالفيلم ابتداء من الكومبارس والمصور والسيناريست والموسيقى والمونتاج وجميع الفنيين والممثلين دون الاشارة بذكر اسمه، وهو الأمر الذي تكرر في مقالات كثيرة، أما من تعرض له فكان في إيجاز شديد وعلى استحياء.

شهدت السبعينيات والثمانينيات انحسار الاضواء عنه مما جعله يقبل أعمال لم تضف لرصيده شيئا، عكس الخمسينيات والستينيات حيث كان ورقة اليانصيب الرابحة الذي راهن عليه الجميع، فأتخذ قرارا بالاعتزال وابتعد عن الأضواء حيث قضى سنواته الأخيرة في التعبد وقراءة القرآن تاركا سيرة كريمة لواحد من أعظم ممثلي القرن العشرين، والذي تمسك بالقيم والأخلاق ولم يفتن بالأضواء والشهرة، وعندما جاء الأجل لبي نداء ربه راضيا.

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code