الأحد. يونيو 21st, 2026
0 0
Read Time:6 Minute, 42 Second

شبكة المدار الإعلامية الاوروبية /غادة الطبيب، طرابلس ليبيا.


عام 1979, عام التحولات في ليبيا وهو أيضا العام الذي وُلدت فيه الشاعرة الليبية هدى إسماعيل .
هدى خريجة كلية الاقتصاد، شاعرة تشق طريقها صوب عالم الأدب والشعر بخطى خجلى ولكن رصينة، تركت بصمتها في كتاب صدى أنثى الصادر عن مؤسسة اللوتس بالقاهرة رفقة شعراء آخرين
واثبتت وجودها كقلم ترفع له القبعة حينما شاركت عام 2019 مع مجموعة من شعراء الهايكو العرب في كتاب انطولوجيا الهايكو الصادر عن دار مومنت بالمملكة المتحدة .
أما ديوانها لغتى المتطرفة فهو باكورة أعمالها الشعرية وقد ابصر النور في مايو 2022 عن دار الجابر للنشر.
تحدثنا هدى عن طفولتها وعن دُماها وألعابها وعن حصة التعبير ، تستعيد رفقتنا رحلة مليئة بالشعر والحب والصبر.
عن هموم الشعر والشعراء وعن القصيدة النسوية وعن كل شئ في عالمها الصغير فتحت لنا قلبها وكان هذا الحوار المميز ..
1/ ترفلُ طفولة الإنسان العادي بالحب فكيف إذا كان شاعرةً مُرهفة مثلكِ، ماهى أبعاد طفولة هدى وكيف التقيتِ بكُرّاس الشعر؟
عشت طفولة عميقة لا يعكر صفوها شيئًا ولم أصب بها بأي أزعاج .. بين أبوين دافئين ،أذكر منهما الكثير من الحنان والقليل جدًا من العقوبة والتوبيخ في لحظات استحقيت فيها ذلك العقاب لإنحرافي عن مسار بيت المربية والمربي للأجيال ولنا ..نشأت في أسرة متواضعة همها توفير لقمة العيش إلى جانب المجلات والقصص الروايات والكتب الأفلام والفيديو اذكر أننا من الأسر الأوائل التي كانت تقتني جهاز الفيديو ومن ثم “الستلايت والسي دي “

لا اقبل التصنيف في الشعر.

نشأت في وسط( وسطي )درست القرآن في المسجد وتعلمت أصول الفقه والدين ولم أذكر يومًا أن أبي طلب مني أن ارتدي حجابًا او أن اتجنب مخالطة أقراني من الذكور وكان كذلك مع أخواتي وأخوي..
تعلقت جدًا بألعابي “الدمى والدباديب” كنت أراهم بشر وآدميين أطلق عليهم أسماءً وأصنع منهم قصصًا واسرد لهم حكايا قبل النوم …اظن أن طفولتنا هي خازنة عواطفنا وهي بداية تكوين المشاعر وملامح هذا الكون وبها نبدأ رحلتنا نحو ذواتنا حتى نجدها عند محطة معينة من أعمارنا..لا اعتقد أن ثمة بداية لنا ولا اعمارنا إلا عندما قال الله كلمته وعلم أبانا المسميات…للطفولة أبعاد شاسعة في داخلي مثل صناديق كنوز المغارة التي مازالت موردًا أساسيًا يدر الكثير على مخيلتي.
منذ الصغر كنت امتلك ملكة التعبير وأذكر أن معلمي في الثانوية العامة لمادة الرياضيات هو من اخبرني بأني سأكون شاعرة حين عرضت عليه خواطري …التقيت بالشعر في الكتب مع النابغة وابن ربيعة ابو العتاهية والمتنبي وزيد بن ثابت ، الشابي ونزار ونازك الملائكة، وجبران، ابن الفارض. وانفجر أول ينبوع منه في مراهقتي حين بدأت أكتب الخواطر ورسائل الحب التي كنت أكتبها لصديقاتي في الجامعة وكن يرسلنها لأصدقائهن من الشباب.
2/لكل شاعر مفردات تميزه، بها تُعرف قصائده وتتميز فماهى مفرداتك أو لنقل الروح التى تشيع في قصائدك ؟
المفردة الوحيدة التي أعيش بها هي بذرة الله الذي يظل يسقيها حتى احالها بستان في داخلي, انا اكتب بالحب وللحب.
للطبيعة ولهذا الكون الذي لم نكتشف سره بعد.
3/ تمرّ القصائد بمخاض طويل عادةً كى تخرج للوجود فكيف تولد قصائدك ؟ وهل لك طقوس معينة في الكتابة ؟
لا طقوس لي في الكتابة، والنص يتخذ مساره في مخيلتي فأراه خلية صغيرة تنمو وتنضج، ثم تخرج مندفعة. لا سيطرة لي على ثغاء طفلها حين يخرج مني حتى يسكن عند القفلة.

الشعراء كائنات نورانية.

4/يوصَم المثقف الليبي بأنه ابن الابراج العاجية وان مايكتبه لايقرؤه العامة، هل تتفقين مع هذا الرأي ؟ وهل خُلق الشعر ليُقرأ أم لينام بين رفوف المكتبات ؟
لا اتفق. في ليبيا شعراء لهم تواضعهم واعتقد أن هذا الحكم جزافي وأن ثلة لا يمكنها أن تكوّن حكمًا مطلقًا على قاعدة ليست هينة من شعراء الوطن الذين نعتز بهم ونثني عليهم..
الشعراء كائنات نورانية يشيرون بين حروفهم للحياة والحب. هم أشخاص فهموا الحياة من جوانب عدة، لا يوجد شاعر حقيقي وآخر مزيف يوجد شاعر عميق فهم ذاته وحسه الشعري وآخر سطحي يوظف ملكته فيما لا يراه حق الرؤية ويبصره بوجدانه ..خلق الشعر بالوجدان وله خُلق ليقرأ ويكتب ويتناسل ويخلّد.
أرى الشعراء في عليين يتوسدون قصائدهم التي كانت مصدر إلهام وتوعية ونماء للفكر وتغذية لشعر السلم والخير والعطاء.
5/هل تخشين النقد والانتقاد ؟ وكيف تواجهينه عادة ؟
أبدًا لا اخشاه واتخذه شاحذًا لنصي وصاقلًا لموهبتي ..إن كان بناءً وفيه التماس لمواطن ضعفي أتخذه بصدرٍ رحب وإن كان فيه مقصد الهدم والإحباط كنت بالمرصاد دفاعًا عن حرفي، محتواي ورسالتي.


6/ أين تضعين الشاعرة الليبية بين مصاف الشعراء الذكور؟ وهل هناك شعر نسَوى كما يُشاع حول الرواية النسوية ؟
الآن صار للشاعرة الليبية مكانتها وقيمتها الشعرية وأرى ترحيب وإحتواء يشاد به من قبل أشقائنا الشعراء وإن كنت لست من دعاة التصنيف في الشعر بين ذكوري ونسوي، الشعر شعر وحسب.
لا أنكر أن ثمة شعر نسوي له اقلام ودعاة ولكن كما أَنفت، لا أحب التصنيف فعلي صعيد ذاتي أقرأ الشعر على حدى ولا أقبل التصنيف فيه.
7/ لكل شاعر مصدر للإلهام تتفجر بين يديه قريحته الشعرية فماهو مصدر الهامك، أم أنّ ربة الإلهام لها طقوسها عند زيارتك؟
ليس لي مصدر إلهام معين فلكل قصيدة نغم أوظف ما يمر بي من تجربتي الحياتية في قصائدي، تعجنها مخيلتي وتشكلها مثلما تشاء.
8/تكتبين للحب وللحياة وللوطن، تكتبين ربما عن أشياء تؤرقك أو تسكنك ، فكم تُودِعين من (أنفاسك) و (روحك) في قصائدك ؟
تشيرين ضمنًا إلى الذاتوية في قصيدتي لا يوجد نص لأي كاتب لا يخضع للذات نحن نكتب ذواتنا مؤثرين أو متأثرين وبذا نودع أرواحنا وانفاسنا بين السطور، الفواصل والأحرف.
9/ مواقع التواصل هل افادتك كشاعرة أم انتقصت من وقت كتابة الشعر ؟
افادتني من ناحية أنها كانت جسر تواصلي مع شعراء وكتّاب ونقاد من أنحاء العالم منهم من دعمني ومنهم من يعلمني ويكون لي مرجعية ومصدر ومنهم من تأثرت بنصه وتأثر بنصي الوقت ملكنا ونحن من نهدره أو نقوم بتنظيمه لما يناسبنا ويفيدنا.. ولنا عزلتنا حين يضيرنا احتباس النص أو يؤرقنا استعصام الفكرة.
10/ الأمسيات الشعرية في رأيك هل هى وسيلة انتشار للشاعر وللقصيدة أم مجرد تلويحة للفت الانتباه؟هذا اولاً، ثانياً تُتهم الامسيات الشعرية والادبية في ليبيا بأنها مخصصة للنخبة فقط فهل تقتُل النخبوية الشعر ؟
هي فعلا وسيلة ولكن ليس شرطًا أن تكون سببًا كافيا لانتشار الشاعر فبعض الشعراء وأصنف نفسي منهم انطلقوا بعيدًا منها وإذا بنا نتخذ مكانة ونمشي بخطًا ثابتة نحو ما نرمي إليه هي ايضًا وسيلة للمخالطة والتعارف وتداول الرؤى الشعرية والثقافية..
لا أدري من يطلق هذه الأحكام على الشريحة الشعرية في ليبيا لا أظن أن ثمة تخصيص أو تعميم ثمة نص يثبت صاحبه ويجعل له مكانة وبصمة لدى المتلقي ونص يحذف صاحبه خارج نطاق الشعر هذا هو الحكم الحقيقي وليس ثمة أي تصتيف آخر .
11/ القصيدة التى كتبتكِ وسرقت منك الحبر والقلم معاً، كتبتها أم لا زلتِ في حال مخاض لكتابتها؟
كتبتها ومازال في جعبتي الكثير من صداها ..

نحن رهناء لما نهيم به ..

12/جديدك القادم ؟
حاليًا أعمل في محورين
الشعر والقصة لكن لا معالم واضحة عن من سيأتي أولاً.
13/ لغتى المتطرفة ، الديوان المحمل بالجدل، بالعنفوان والبساطة في آن ،يستحق أن نفرد له أكثر من سؤال ..

كلاهما له وصفه وجماليته لا أنحاز إلى أحد فالمرأة حين تكتب عن ذاتها تفرغ طاقتها الأنثوية الهائلة تمطر إبداعًا تخر له رقاب الدهشة .. والرجل حين يكتب عنها ما هو إلا قنطرة تحمل هذه الطاقة وتحتويها ومن ناحية أخرى كثيرًا ما كان في كتباته العميقة عنها مرآتها وعدستها التي تراه من خلالها .

أولا/ في احدى القصائد تصفين نفسك وربما اغلب النساء بأرق من فراشة وأعمق من بؤرة… هل تتفقين مع الرأى الذي يقول بأن الشعراء الرجال اقدر واكثر تمكنا في وصف تناقضات المرأة ، منها هى بذاتها ؟
وُصفت لغة بعض قصائد ديوان لغتى المتطرفة بالقوية والمثيرة للجدل ، هل تضعين التابوهات المقدسة نصب عينيك عند الكتابة، وهل تخشين كسرها ؟
نحن رهناء لما نهيم به افلم يقل الله عز وجل
(ألم ترَّ أنهم في كل وادٍ يهيمون ) نحن على قيد الهيام في الكلام بديعه ومحسانه، على صعيد الرؤية جماليتها ووصفها ..
لا قيود يمكن أن تمسك الشاعر ونصه هو على قيد حسه ووجدانه تأثيراته وتأثره على قيد بصيرته ونبوئته ولا سلطة تعلوه سواها.
لذا لا أضع قيودًا على حرفي أترك له مجالا ليذهب حيث يشاء..لا تهمني حين أكتب أي سلطة وكثيرًا من انفلت الحرف من سلطة ذاتي

في لغتي المتطرفة حاولت القبض على صوت الشاعر ترانيمه التي يرسلها لهذا العالم تقلدت فيها اختلافه حين ينفخ في الحروف فتكون أنفاسه مثل ريحٍ تقلب بساطتها إلى بساط يحمل كل من يقرأها إلى حيث يرى.

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar