الأحد. مارس 22nd, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 22 Second

ربا رباعي

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_حين يعانق صوتكِ وحدتي، لا أسمعه فقط… بل أتنفّسه، أتوسّده، أرتوي به كمن ضلّ الطريق طويلًا ووجد في نبراته خريطة نجاة. كأنكِ حين تتكلمين، تُعيدين صياغة العالم من حولي؛ تتهادى الحروف من شفتيكِ كضوءٍ يتسلّل من نافذة الروح، فتبعثين فيّ حياةً لا تشبه أي حياة. إنّ لصوتكِ قوامًا من حرير، وملمسًا من حنين، ورائحة تشبه ليالي الصيف حين يهمس النسيم بأسرار العشّاق.

أغمض عينيّ كلّما سمعتكِ، ليس هربًا من الواقع، بل توقًا لخلق عالمٍ لا يسكنه سواكِ، عالمٌ تصير فيه الهمسات مواويل، والأنفاس قصائد، والسكون بين الكلمات وعدًا لا يُقال بل يُحسّ. أنتِ لا تتكلمين، بل تُغنّين، تُسبّحين في قلبي، تُحيين في داخلي مواسم دفء كنتُ قد نسيتها تحت رماد الزمن.

وكلّما ناديتني، شعرتُ أنّ الكون يصغي معكِ، وأنّ الأشجار تركت حفيفها، والبحر كفّ عن هياجه، ليتأمل هذه الأنثى التي تُحسن التحدّث بلغةٍ لا يفهمها غيري. آهٍ يا أنتِ، لو تعلمين كم أُحبّكِ حين تتكلمين، وكم أذوب حين تصمتين أيضًا… فصمتكِ لا يقلّ فتنة، إنه امتدادٌ لذلك الصوت، رجعُ صدى يشبه حضنكِ: يحتويني، يربكني، ويُعيدني طفلًا يبحث عن صدرٍ لا يخشى فيه شيئًا.

كلّ ما فيكِ، يا امرأة الصوت العذب، يعلّمني أن للحبّ صوتًا، وأنّ هذا الصوت… هو أنتِ.

في عالمٍ يضجّ بالأصوات، يندر أن نجد صوتًا لا يُسمع فحسب، بل يُحَسّ ويُعاش. هناك أصوات تمرّ مرور العابرين، وأخرى تترك فينا أثرًا يشبه الرجفة الأولى، الدهشة الأولى، الحُبّ الأول. إنّه ذلك الصوت الذي يعانق وحدتنا، لا ليكسر صمتها، بل ليمنحها معنى جديدًا، صوتٌ لا يدخل آذاننا فقط، بل يتسلّل إلى أرواحنا، يربّت على وجعنا، ويرمم فينا ما تركته الأيام من تصدّعات.

حين يتحدّث هذا الصوت، لا نسمعه كما نسمع غيره، بل نتنفّسه، نتوسّده، نستكين له كمن وجد طوق نجاة بعد غرق طويل. الكلمات فيه لا تُقال، بل تُغنّى، تهمس إلينا بلغة لا تُترجم، بل تُشعر. في حضرته، يصبح الصمت أكثر بلاغة، وتغدو السكونيات قصائد لا تحتاج إلى حروف.

صوتٌ أنثويّ يحمل بين نبراته دفء حضنٍ نسيه القلب منذ الطفولة، ملمسه حرير، ورائحته تشبه ليالي الصيف حين يعانق النسيم قلب العاشق. هو ليس مجرد صوت، بل حضور، عالمٌ قائم بذاته، عالمٌ حين نغمض أعيننا نستحضره لنحتمي به من ضجيج الواقع.

وحين تنادي، يتوقّف الكون لحظة، كأنّ كلّ شيء يصغي لها؛ البحر، الأشجار، والريح. إنّها تتكلّم بلغةٍ لا يفهمها إلا من أحبّ، ومن غاص في تفاصيلها حتى الذوبان. فصمتها كما صوتها، امتدادٌ لذلك السحر، رجعُ صدى يحضننا حين نتبعثر.

ولعلّ أجمل ما في هذا الصوت، أنه لا يُزاحم الضوضاء، بل ينمو في قلب السكون، كما تنمو زهرة برّيّة في حضن صخرة، وحيدة، لكنها فاتنة، تأسر من ينظر، وتُبهر من يقترب. هو صوت لا يطلب الانتباه، بل يأخذه برفق، لا يطرق الأبواب، بل يتسلّل من النوافذ المفتوحة على وجدانٍ أرهقه الانتظار.

حين تتكلّم، لا تروي حكاية الكلمات فقط، بل تنسج من حروفها عباءةً من الطمأنينة، كأنّها تقرأ علينا تعاويذ قديمة تُبعد الخوف، وتستدعي المطر. تتهادى نبراتها بخفّة، فتوقظ فينا أشياءَ نسيناها: نغمةَ الأمل، وإيقاع الحنين، ولحظة الحُبّ الأولى التي لم تكتمل.

ثمّ يأتي صمتها… هذا الصمت الذي لا يُشبه الفراغ، بل الامتلاء. صمتٌ مشبع بالحضور، لا يُقال فيه شيء، ومع ذلك يُقال فيه كلّ شيء. يشبه حضن أمّ، يشبه ذراعين مفتوحتين للعائد بعد غياب. صمتها ليس غيابًا، بل انتظارًا شاعريًا للّحظة التالية، تلك التي قد تُولد فيها كلمة، أو تنهيدة، أو نظرة تسكن بين السطور.

إنّكِ لا تتكلمين فقط، بل تكتبين بي، تُحفرين في صوتكِ على جدران القلب قصائد لا تُمحى، وتغزلين من كلّ همسة مقامًا، ومن كلّ نداء معنى جديدًا للحياة. أنتِ موسيقى لا تُعزَف، بل تُعاش.

يا امرأةً تتكلّم كما يُصلّي العاشق، وكما يتنفس الغريق حين يلامس سطح الماء… إنّ صوتكِ هو وطن، وأنا المُغترِب الذي لا يريد مغادرته.

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code