حقّق العلم قفزة تاريخية حين أعلن باحثو جامعة ستانفورد نجاحهم في تطبيق أول علاج جيني مُخصَّص بالكامل لطفل يبلغ السادسة من عمره، يعاني من اضطراب أيضي وراثي نادر يُهدد حياته، وذلك باستخدام تقنية CRISPR-GPT المدعومة بالذكاء الاصطناعي. أتاحت هذه التقنية تصميم تعديلات جينية دقيقة خلال أشهر بدلاً من سنوات، ما أسفر عن تراجع كبير في حاجة الطفل للأدوية اليومية. ويُمثّل هذا الإنجاز إثباتاً عملياً لمبدأ "الطب الشخصي الكامل"، حيث يُصمَّم العلاج وفق التركيبة الجينية لكل مريض على حدة، فاتحاً آفاقاً غير مسبوقة لعلاج آلاف الأمراض الوراثية النادرة التي ظلت حتى الأمس القريب بلا علاج فعّال.
أسفرت تجارب سريرية مبكرة أجرتها شركة BioNTech الألمانية بالتعاون مع مؤسسات طبية أمريكية عن نتائج واعدة لمصابي سرطان البنكرياس، الذي لا تتجاوز نسبة البقاء فيه خمسة بالمئة لخمس سنوات. يعمل اللقاح الجديد بترميز تعليمات جينية تُدرّب المنظومة المناعية على التعرف على علامات ورمية فريدة تُعرف بـ"المستضدات الجديدة"، المشتقة من خزعة ورم المريض نفسه. ويُجسّد هذا النهج تحولاً جذرياً من العلاج التقليدي "الموحد" نحو علاج مُصمَّم حول "بيولوجيا الورم الفردية"، ويفتح الباب أمام تطبيق مماثل لأنواع السرطان الأخرى الصعبة العلاج كسرطان الكبد والمبيض والرئة.
رصد علماء بريطانيون وأمريكيون تغيّرات هيكلية دقيقة في شبكية العين وتراكماً لبروتين "أميلويد بيتا" السمّي، يمكن الكشف عنهما بتصوير شبكية العين بدقة عالية خلال فحص بصري اعتيادي. وبما أن الشبكية امتداد مباشر للجهاز العصبي المركزي، فإن تلك التغيّرات تعكس العمليات المرضية المتشكّلة في الدماغ قبل عقد من بدء فقدان الذاكرة. تُوفّر هذه الطريقة أداة فرز غير جراحية وغير مكلفة، قابلة للدمج في الفحوصات الدورية للعيون لدى الأشخاص فوق الخمسين، مما سيُتيح التدخل الوقائي المبكر قبل أن يبدأ الدماغ في التدهور اللارجعي.
تواصل أدوية GLP-1 مثل "سيماغلوتيد" و"تيرزيباتيد" تحطيم الحواجز الطبية، إذ كشفت دراسات متعددة أن فوائدها تتخطى فقدان الوزن لتشمل تراجعاً ملحوظاً في سلوك الإدمان وتحسّناً في الفصام وتقليصاً لمخاطر القلب والأوعية. ويرى الباحثون أن آليتها تعمل على محورين: الأول تقليص السمنة المحرّك للأمراض المزمنة، والثاني تحسين تدفق الدم وخفض الالتهابات في مراكز المكافأة الدماغية. وتجري الآن مئات التجارب السريرية لاستيعاب مدى تأثيرها على الكحولية وإدمان الأفيون والمقامرة القهرية والاكتئاب المقاوم للعلاج.
كشف ذكاء اصطناعي طوّرته شركة Google DeepMind عن تفاعل بروتيني بالغ الأهمية لبقاء أنواع معينة من الخلايا السرطانية، ظلّ مخفياً عن الأبحاث التقليدية بسبب تعقيد البنى الجزيئية. أُنجزت العملية بنمذجة تفاعلات بيولوجية بالغة التعقيد، ما أسفر عن الكشف عن اعتماديات جزيئية يمكن توظيفها لتصميم عقاقير تضرب الخلايا السرطانية بالتحديد دون المساس بالأنسجة السليمة. ورغم أن الاكتشاف لا يزال في مرحلته قبل السريرية، يؤكد المختصون أن الذكاء الاصطناعي اختصر مراحل اكتشاف بيولوجي كان يستلزم عقوداً، وقد رسخ دوره المحوري شريكاً فعلياً في بحث الأمراض.
سجّل مجال زراعة الأعضاء بين الأنواع المختلفة مرحلة فارقة في عام 2025، إذ نجح الجراحون في زرع كبد خنزير مُعدَّل وراثياً في جسم مريض حيّ، في عملية وصفتها المجلة الطبية البريطانية بأنها "أجرأ قفزة في تاريخ جراحة الأعضاء". جرى تعطيل عدد من الجينات في الخنزير لمنع رد فعل الرفض الفوري، وإضافة جينات بشرية لزيادة التوافق الجزيئي. ويرى المختصون أن هذا المسار قد يحلّ أزمة النقص الحاد في المتبرعين البشريين، التي تودي بحياة مئات الآلاف سنوياً في قوائم الانتظار، مع توقّع بدء تجارب سريرية موسّعة للكلى والقلب مطلع عام 2027.
