الأربعاء. يونيو 24th, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 29 Second

 رجب أبو سرية_قاص من فلسطين

– قهوة سادة من فضلك

يتأمل العم أبو صالح البخار المتصاعد ، قبل أن يلقّم الإناء بملعقة القهوة، وتدور به الأيام ، التي تتالت دون أن يقوَ على فهم ما رافقها من تطورات، كان يمكن أن تبقى طيّ القدر، لولا أن طال به العمر صدفة ، وأخطأتة أكثر من قذيفه ، وطاشت عنه غير مرّة  رصاصات القنص ، حين كانت الدنيا ، ليست أكثر من ساحة قتال ، وليست سوى مغامرة ، لا أحد يدري ما ستؤول اليه بعد يوم ، ولا حتى بعد ساعة.

القدر وحده…كان سيداً ، يتحكم بكل شئ ، ليس بأعمارنا فقط ، وإنما أيضاً بصداقتنا ورفقتنا …كانت الأيام لحظات متصلّة من الوقت عديم المعنى ، لكن الأمر لم يخلُ دائماً من نزوهٍ عابره ، أو متعةٍ ما كان أحد يضمن أن لا تنتهي بفاجعة…

رغم ذلك كنا … نتقاسم السيجارة واللقمة والحياة … ، فالخندق الذي كان يجمعنا وقت الإشتباك كان يحتمل خياراً واحداً فقط من اثنين لا ثالث لهما : أن يكون قبراً …أو ملاذاً للسلامة…

كنا جميعاً أخوة … وكنا جميعاً أصدقاء ، أما هذا – يا للقدر- فكان أكثرهم رفقه لي

– أبا صالح هيا بنا!

ثم نسهر الليل بطوله

أبا صالح هل تبقى لديك شئ من نقود؟

ويفتش جيوبك واحداً واحداً

أخي حمداً لله على سلامتك …على سلامتنا.

وبالمناسبة تحتفلان معاً ، حتى مطلع الفجر…يتوسط فنجان القهوة الصينية الفضيّة ، فيما الأصابع ترتعش بفعل إرهاصةٍ داخلية تفجّرت فجأة ، حين فرّت من العين اليسرى ، التي طالما أغلقها صاحبها لحظة التصويب ، دمعةُ أسى…

– آهٍ أيها السيد ، ماذا فعل القدر بنا؟

تقدم الساعي من السيّد المدير العام خطوة إثر أخرى ، كان يتحدث بالهاتف والسيجار الفاخر في فمه، فيما كان رفيق الأيام التي مضت ، يؤدي مهمته بصمت ، ويحرص على أن لا ترتعش يدُه وهو يضع فنجان القهوة برفقٍ على الطاوله ، ثم يمضي بخاطره:

– تقاسمناه حلماً …ثم واقعاً ،ولكن على أساس القليل …القليل من المساواة….

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code