الكاتبة رشا الحجي
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_مساءً تعج في سمائه الغيوم الداكنة ..
شوارع مبتلة ..
وأرصفة تخلو من المارة..
أنها العاشرة ليلاً ..
الشتاء يفرض نفسه بقوة ..
أسير متأملة تلك الطرق ..
وكأنني غريبة عنها ..
كل شيء حولي شاعري ..
الا قلبي ..
تتملكه الحيرة ..
وبعض من خليط المشاعر المزعجة ..
كان يومي كعادته
أحب روتيني ولا أمله ..
لكنني اليوم أحس أن شيء ما يثقل كاهلي..
أظن أن حديث أحدهم قد أزعجني ..
أو لم يزعجني بالمعنى الحرفي ..
إنما أشعل داخلي بعضً من نار قد أطفأتها منذ زمن ..
لذا ..
قررت أن ابوح لأوراقي وأسرد بحبري ما سمعت وما شعرت ..
جاءت ألي تسألني أشغلك أن جلست هنا ..
ببساطة قلت لها لا ..
لك أن تجلسي معي متى شئتي ..
جلست صامتة وأنا اكمل ما كنت أعمل ..
لكن صمتها استفزتي.
قلت لها هاتي مافي جعبتك ..
قالت لا شيء يذكر ..
أشعر بالحزن أود التحدث عما في داخلي ..
أحببته بشدة ..
وطلبته من الله فمنحني الفرصة لألتقي به ..
وانا أخذت الفرصة بكل ما أملك ..
أحببت واخلصت..
وأعطيته كل حبي..
وأمتناني ..
عشقته بكل جوارحي ..
فلم يكن منه الا البرود ..
سألتني ؟
لما قبل بهذه العلاقة أن لم يكن يريدني من البداية ..
قاطعتها قائلة ..
ماذا حدث ..
قالت …
لي في هذا العشق شهور ..
وعشقته قبلها بصمت لسنين ..
وحين رأيت منه بعض من قبول أعطيته كل حبي وعشقي واهتمامي ..
خذلني ورحل دون وداع حتى ..
لم يعطني مبررا لهجران..
أو سببا لرحيل ..
ولا أعلم ما أنا فاعلة ..
أحس بشوق يكسر ضلوعي ..
وكره يحطم قلبي ..
ما أنا فيه لم يعد حبا..
أصبحت أتمنى عودته لانتقم لقلبي على ما فعل ..
اخفضت رأسي وقلت لها ..
أن عاد لن تنتقمي الا من نفسك ..
تمني الا يعود يوما ..
لأنك لن تكوني إلا دمية يحركها كيف يشاء ..
لن تثأري لقلب ولا لكرامة ..
لن تكوني سوا عائدة تطلب الصفح مع فرصة أخرى ..
نظرت ألي بذهول ..
لما تقولي هكذا ..
قررت الصمت واكتفيت بأن أقول لها أن للحديث بقية فذهبي الآن وتمني الا يعود ..
خرجت من أمامي بعد ثوان ..
وكأنها تجر خلفها خذلان من كلامي ورفضا وبهتان..
لكنني قررت الصمت حرصا مني على ما تبقى لديها من مشاعر ..
لما يكون الحب متعبا هكذا ..
هل لان القلب من يتولى قيادة القصة ..
هل القلب لايقوى على الحب …
أم أن العقل تنحى وتخلى عن القلب معلنا بداية خذلان جديد ..
أكملت مسيري وأنا احدثها بقلبي وأقول لها ..
لو كان حبا ما رحل .
دعي ما انتي فيه ..
ورممي بقايا من صور ..
صور لك وانتي بخير
لتعودي كما كنتي ..
خالية القلب ..
ممتلئة العقل ..
فالحب لا يرجى ..
أنما يأتي بغتة ليعلن صافرات فرح ..
لا استجرار مشاعر من أحدهم ..
انتهت رحلتي في شوارع دمشق المبتلة ..
ورميت على أورقي ما اثقلني ..
وها أنا أتجرع بقايا فنجاني بحب ..
مع أنه مر ..
لكنني أعلم أن ألذ الاشياء تكون مرة في بدايتها ..
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
