شبكة المدار الإعلامية الأوروبية…_في سابقة هي الأولى من نوعها داخل بلجيكا، أُجبرت بلدية Grimbergen في إقليم فلامنش برابانت على سحب أنظمة التحكم في السرعة التي ثبتتها مؤخرًا في عدد من الشوارع، وذلك بعد صدور حكم من محكمة ولجنة الإشراف على حماية البيانات الفلمنكية (VTC)، أكد أن تلك الإجراءات تنتهك خصوصية المواطنين وتفتقر إلى الشفافية القانونية.
وبحسب سود انفو، فإن الأنظمة المعنية تعتمد على كاميرات التعرف الآلي على لوحات الأرقام (ANPR)، والتي تم تركيبها في إطار خطة تنقل جديدة تهدف – حسب رواية البلدية – إلى تحسين السلامة المرورية.
لكن مع مرور الوقت، تصاعدت احتجاجات السكان الذين أعربوا عن قلقهم حيال طبيعة استخدام هذه الكاميرات وغياب الوضوح بشأن أهدافها.
ووفقًا لما نقله رئيس اللجنة هانز جراو، فإن السكان تلقوا ردودًا متضاربة من الإدارات البلدية حول دوافع المشروع، مما أدى إلى تقديم عدد من الشكاوى الرسمية.
المحكمة أيدت شكاوى السكان، معتبرة أن البلدية لم تراعِ مبدأ التناسب ولم تبحث عن بدائل أقل تدخلاً مثل تضييق الطرق أو إعادة تصميم الشوارع.
القرار كشف أيضًا أن الهدف الأساسي من تثبيت الكاميرات لم يكن السلامة المرورية بقدر ما كان السعي إلى تحقيق عائد مالي منتظم من غرامات السرعة، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشرًا مقلقًا
لجنة حماية البيانات أضافت في قرارها أن هذا الاستخدام الواسع لكاميرات ANPR دون حدود صارمة يمثل خطرًا كبيرًا على الحقوق الأساسية، خصوصًا في ظل غياب آليات فعالة لحماية صور المارة وراكبي الدراجات.
وعلى هذا الأساس، فرضت اللجنة تقليص عدد الكاميرات وتطبيق تقنية تشويش تلقائي لكل من لا يُعد جزءًا من نظام المراقبة، مع التأكيد على أن هذه الأنظمة يجب أن تبقى استثنائية لا قاعدة.
ورغم القرار القضائي، لا تزال الكاميرات نشطة حتى اليوم، مما فجّر موجة جديدة من الانتقادات داخل المجلس البلدي نفسه.
لوران فانبينست، عضو المجلس عن حزب “أوبن في إل دي”، استنكر بقاء الكاميرات قيد التشغيل، معتبرًا أن هذا التصرف “يمثل استخفافًا بقرارات السلطات المختصة وتجاهلًا لتشريعات الخصوصية”.
من جهته، دافع فيليب روزن، عضو المجلس عن حزب (N-VA)، عن استخدام الكاميرات، موضحًا أن البلدية قامت بتشويش صور المارة احترامًا للمعايير، كما أكد أن الفوائد المالية من هذه الكاميرات لم تكن كبيرة، حيث لم يتجاوز صافي الأرباح 100 ألف يورو خلال سبعة أشهر.
هذا الجدل وصل أروقة الحكومة الفلمنكية، حيث عبّرت وزيرة التنقل أنيك دي ريدر عن تحفظاتها إزاء انتشار الكاميرات الذكية، مؤكدة أنها كلفت بإجراء دراسة لتقييم مدى التوازن بين السلامة المرورية والعوائد المالية في قرارات البلديات المحلية.
وكالات
