شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_عاد الجدل حول الرموز الدينية في المدارس البلجيكية ليتصدر المشهد السياسي والاجتماعي مجددًا، بعد أن طرح فريق فؤاد أحيدار مقترحًا مثيرًا للانقسام في المجلس البلدي لمولينبيك-سانت جان.
وبحسب تقريرRTL،فانه في مواجهة النقص المتزايد في أعداد المعلمين، دعا الفريق إلى إنهاء الحظر المفروض على الرموز الدينية، وعلى رأسها الحجاب، في المدارس البلدية. وهو اقتراح وإن لم يُمرر، إلا أنه أشعل نقاشًا متجددًا حول العلاقة المعقدة بين الحياد والحرية الدينية في النظام التعليمي البلجيكي.
ففي اجتماع بلدي وصف بـ”الكهربائي”، عرض فريق أحيدار حجته الأساسية: عدد كبير من النساء المؤهلات للعمل في التعليم يُستبعدن بسبب ارتدائهن للحجاب، وهو ما يشكل – بحسب الفريق – شكلًا من أشكال التمييز الذي لا يمكن تحمله في وقت تواجه فيه المدارس أزمة غير مسبوقة في التوظيف.
وتُظهر الإحصائيات أن عدد ساعات الدروس المفقودة في الشبكة المجانية بلغ ثلاثة أضعاف المعدل المعتاد، ما يدفع نحو البحث عن حلول جريئة، حتى وإن كانت مثيرة للجدل.
ووفقًا لموقف فريق أحيدار، فإن رفض توظيف معلمات فقط بسبب مظهر ديني، يحرم التلاميذ من كفاءات عالية ويكرّس الإقصاء باسم “الحياد”، في حين أن هذا الأخير لا ينبغي أن يُترجم إلى فرض صمت على المعتقدات الشخصية.
لكنّ المقترح لم يلقَ ترحيبًا من الأغلبية في المجلس البلدي، التي تمسكت بمبدأ الحياد في المدارس الرسمية واعتبرت فتح الباب للرموز الدينية تهديدًا لتوازن الفضاء التعليمي المشترك.
ومع أن النقاش دار في مولينبيك، فإن تداعياته تتجاوز حدود البلدية.
فالمسألة تتعلق باختصاصات موزعة بين مستويات عدة من السلطة، ففي المدارس التي تديرها البلديات أو الأقاليم، تملك السلطات المحلية حرية اتخاذ القرار بشأن السماح أو حظر الرموز الدينية، أما في المدارس التابعة مباشرة لشبكة التعليم المجتمعي (Wallonie-Bruxelles Enseignement)، فإن القرار يعود للمجتمع، وليس للبلدية.
هذا التعدد في المرجعيات التنظيمية يخلق واقعًا متباينًا داخل النظام التعليمي البلجيكي، ففي حين تفرض الشبكة الرسمية قيودًا صارمة على الرموز الدينية، فإن الشبكة الحرة، التي تضم مدارس كاثوليكية وبروتستانتية وإسلامية وخاصة، تسمح عمومًا بقدر أكبر من الحرية، وتترك لكل مؤسسة تحديد موقفها في هذا الشأن ضمن لوائحها الداخلية.
وكالات
