الأحد. مارس 22nd, 2026
0 0
Read Time:9 Minute, 35 Second

نوار الصمد

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تشهد الساحة الدولية تصعيداً أمنياً منذ فترة غير قصيرة؛ ما دفع حلف الناتو إلى مراجعة عميقة لأولوياته الدفاعية، لا سيما في ضوء التهديد الروسي المتزايد. وفي هذا السياق، برز هدف رفع الإنفاق الدفاعي الأطلسي والأوروبي إلى 5% من الناتج المحلي، متجاوزاً سقف 2% المعتمد منذ 2006. وقد شكَّلت قمة حلف الناتو في لاهاي في 24 و25 يونيو 2025، وبمشاركة 32 دولة عضواً محطة حاسمة لترجمة هذا التحول؛ حيث تعهدت دول الحلف بإنفاق 5% من إجمالي ناتجها المحلي على الدفاع والأمن بحلول 2035، بحسب البيان الختامي لقمة الناتو في لاهاي الهولندية، لكن هذه الطموحات ما زالت تصطدم، أوروبياً، بتحديات مالية وسياسية وهيكلية.

دوافع رئيسية

جاء هذا التحوُّل نحو رفع الإنفاق الدفاعي الأطلسي والأوروبي من جراء جملة من الدوافع الاستراتيجية والسياسية حملت الاتحاد الأوروبي على إعادة تقييم موقعه في معادلة الردع الدولية:

1– ممارسة إدارة ترامب ضغوطاً غير مسبوقة: أعاد دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض تصويب أولويات حلف شمال الأطلسي، معتبراً أن الإنفاق الدفاعي الأوروبي لا يزال دون المطلوب رغم التهديدات المتزايدة، وطارحاً رفع هذا الالتزام المالي إلى 5%. هذه الضغوط لاقت تجاوباً تدريجياً، خصوصاً بعد الحرب الأوكرانية وتصاعد التوترات على الجبهة الشرقية؛ فوفق تقديرات الناتو، ارتفع عدد الدول الملتزمة بسقف 2% من 10 دول فقط في عام 2023 إلى 23 دولة في عام 2024، في مؤشر على أن جزءاً كبيراً من التحول يجري بالفعل. وقد أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث، خلال اجتماع مع وزراء الدفاع الأوروبيين في بروكسل في 5 يونيو 2025، أنه حضر الاجتماع ليؤكد أنَّ على جميع دول الناتو أن تفهم أنه يجب أن تساهم بنسبة 5%.

2– التحول الجيوسياسي بسبب روسيا: ترى عدة تقارير استخباراتية أن روسيا قد تُقدم على اختبار مباشر لصلابة حلف الناتو خلال السنوات الخمس المقبلة عبر مهاجمة إحدى الدول العضوة فيه؛ ما دفع الأمين العام للناتو مارك روته، إلى تأكيد أن الرد يجب أن يكون عبر تعزيز الإنفاق العسكري الأوروبي. ولقد كشف التهديد الروسي المتصاعد على حدود الاتحاد الأوروبي، خاصة بعد غزو أوكرانيا، هشاشة القدرات الدفاعية الأوروبية بعد عقود من التراجع عن التسلح؛ لهذا السبب، تقترح قيادة الحلف توزيعاً دقيقاً للنسبة الجديدة: 3.5% للإنفاق العسكري المباشر (الأسلحة، الطائرات، الذخائر)، و1.5% مخصصة للإنفاق غير المباشر، كالبنى التحتية والقدرات السيبرانية.

3– إصرار القيادة الجديدة في الناتو على زيادة الإنفاق: منذ توليه منصب الأمين العام في أكتوبر 2024، أطلق مارك روته خطة لإعادة هيكلة الناتو وإنهاء ما وصفه البعض سابقاً بـ”الموت السريري” للحلف، كالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وفي صلب هذه الخطة، يأتي رفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% باعتباره شرطاً لإعادة بناء الجاهزية العسكرية. وعرض روته، الذي يترأس أول قمة للناتو، في تنسيق واضح مع واشنطن، خطة تقسيم النسبة المطلوبة إلى شطرين لتسهيل قبولها. هذا الإجراء أعاد الروح التنفيذية إلى منصب الأمين العام، الذي بات يلعب دور الوسيط بين الضغوط الأمريكية والواقعية الأوروبية.

4– سعي الأوروبيين إلى حماية المظلة الأمريكية: رغم التفاوت في مواقف الدول الأوروبية، فإن معظمها يحرص على الإبقاء على مظلة الحماية الأمريكية، خاصة في ظل ضعف القدرات الدفاعية الذاتية. ويُنظر إلى خطة 5% باعتبارها الثمن الواجب دفعه لتأمين استمرار هذا الغطاء. وقد ساهمت اجتماعات التحضير، خصوصاً لقاء بروكسل في 5 يونيو، في بلورة حل توافقي يُظهر تجاوب الأوروبيين مع المطالب الأمريكية، من دون الإخلال الكامل بتوازناتهم الداخلية، كما أن تضمين البنى التحتية ومشاريع الأمن الرقمي ضمن نسبة 5% يتيح لبعض الدول أن تلجأ إلى حسابات مرنة لتبرير نفقاتها.

5– الخوف من التهديدات المركبة: لم تعد التهديدات الأمنية محدودة المصدر، بل باتت متعددة ومترابطة. وتواجه أوروبا اليوم في آن واحد تصعيداً روسياً، وتداعيات محتملة لحرب مفتوحة بين إسرائيل وإيران، وتحالفاً استراتيجياً متسارعاً بين روسيا وكوريا الشمالية. هذا ما يدفع بعض دول الناتو الأوروبية إلى تبني خطاب الجاهزية الشاملة كأداة دفاع وقائية. وقد أبرزت الخطة المقترحة لتوزيع الإنفاق (3.5% للدفاع و1.5% للبنية) أن التهديدات المعاصرة تتطلب أيضاً تحصيناً مدنياً ومرونة لوجستية، من خلال تحسين الجسور، والسكك الحديدية، والاتصالات، والدفاعات السيبرانية. وهكذا تُبرَّر النسبة الجديدة كاستجابة استراتيجية لعصر النزاعات المركبة. وتُجسِّد قمة لاهاي هذا التوجه في إطار سعي الناتو إلى إثبات تكيفه مع طبيعة الحروب الحديثة.

عقبات قائمة

يعكس التوجه نحو رفع الإنفاق الدفاعي تحديات أوروبية كامنة، تعيق ترجمة الأهداف المعلنة إلى خطوات فعلية:

1– تسبب رفع الإنفاق الدفاعي في ضغوط داخل دول أوروبية محورية: تُواجه بعض الدول الأوروبية صعوبات مزدوجة تجمع بين العجز المالي المزمن والرفض السياسي–الاجتماعي لرفع الإنفاق الدفاعي؛ ففي بلجيكا، يلامس العجز المالي 5% من الناتج القومي؛ ما دفع وكالة “فيتش” إلى خفض تصنيف البلاد الائتماني، فيما حذرت بعض الدراسات من أن بلوغ نسبة 5% في المجال الدفاعي قد يرفع العجز إلى 60 مليار يورو بحلول 2029 ما لم يُقرن بتقشف مؤلم أو زيادات ضريبية لا شعبية. أما في إسبانيا، فقد بدا أن ثمة رفضاً من جانب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز على اعتبار أنه يهدد برفع الضرائب على الطبقة الوسطى وتقليص الخدمات الاجتماعية. وبالرغم من تراجع إسبانيا عن هذا الرفض، وموافقتها خلال قمة الناتو على رفع الإنفاق، فإن ثمة شكوكاً لا تزال قائمة حول قدرتها على تحقيق هذا الهدف، خصوصاً أن الإنفاق الدفاعي الإسباني لا يتجاوز 1.28% حالياً.

وفي سلوفاكيا، بزغ تيار رافض قبل قمة الناتو لرفع الإنفاق الدفاعي؛ حيث برزت أصوات رسمية – كصوت رئيس الوزراء الحالي روبرت فيكو – تطالب بالخروج من الناتو بدل الرضوخ لمطالبه، والالتزام بالحياد.

2– تفاوت كبير في قدرات الدول الأوروبية: يُظهر الواقع أن عدداً قليلاً من الدول الأوروبية هو فقط من اقترب فعلياً من سقف 3.5%، ناهيك عن 5%؛ فدول مثل بولندا (4.12%) ودول البلطيق تقترب من هذا المستوى بالفعل، مدفوعة بالتهديد الروسي المباشر. في المقابل، فإن الغالبية العظمى من الحلفاء لا تزال بعيدة عنه، وبعضها يعجز حتى عن بلوغ 3% في المدى المنظور؛ ففي نهاية مايو، أعلن البريطانيون أنهم لن يتمكنوا من الوصول إلى 3% قبل عام 2034، بينما تواجه فرنسا حاجة إلى تمويل إضافي يصل إلى 13 مليار يورو سنوياً لتحقيق نسبة 5% بحلول 2032. أما ألمانيا، فرغم نواياها المعلنة، لا تزال في طور وضع خطة تمويلية ضخمة تمتد لسنوات.

3– مواجهة الدول الأوروبية صعوبات مالية وهيكلية: رغم الطابع السياسي الضاغط لمطلب 5%، تُواجه الحكومات الأوروبية صعوبات بنيوية في تلبية هذا السقف، في ظل هشاشة المالية العامة وقيود قوانين التقشف؛ فوفق تقديرات موثقة، تحتاج دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في الناتو إلى جهد إضافي قدره 544 مليار يورو لبلوغ النسبة المطلوبة. وتتصدَّر كلٌّ من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا قائمة الدول التي ستتحمل الكلفة الأكبر؛ إذ تحتاج ألمانيا إلى ضخ 136,1 مليار يورو إضافية، تليها فرنسا بـ92,7 مليار، ثم إيطاليا بـ82,9 مليار، وإسبانيا بـ65,3 مليار يورو، في الموازنة الدفاعية. هذه الأرقام تعني فعلياً أن بعض الدول ستنفق على الدفاع أكثر مما تخصصه لقطاعات كبرى كالتعليم أو الصحة؛ ما يضع الحكومات أمام معضلة سياسية–اجتماعية حادة تعيق الالتزام الفوري بالخطة.

4– معضلة استعداد القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية: تشكو أوروبا من ضعف في إنتاجها الدفاعي مقارنةً بروسيا؛ ما يعني أن رفع الميزانيات قد لا يترجم تلقائياً إلى تعزيز فعلي للقدرات؛ فقد نشر معهد “كيل” الألماني ومركز “بروجل” البلجيكي، في يونيو 2025، تقريراً مفصّلاً من مئة صفحة يُظهر أن القوى الأوروبية الكبرى، ومنها المملكة المتحدة، متأخرة بشدة عن روسيا من حيث حجم وتطور العتاد العسكري؛ ففي عام 2024 وحده، أنتجت موسكو 1800 دبابة قتال، مقابل 50 فقط مجتمعة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا وبولندا؛ أي بمعدل إنتاج يفوق الأوروبيين بـ36 مرة. هذا التأخر الحاد يشمل أيضاً الذخائر والأنظمة الثقيلة.

5– تعقيدات التشريع والرقابة البرلمانية على الميزانيات الدفاعية: تُعد البنى الدستورية لبعض الدول الأوروبية عاملاً معيقاً في تبنِّي زيادات فورية في الإنفاق الدفاعي؛ حيث تتطلب الموازنات العسكرية اعتماداً تشريعياً يمر بمراحل رقابية معقدة. في دول مثل ألمانيا وإسبانيا وهولندا، يُخضع البرلمان أي تعديل في السياسة الدفاعية لنقاشات تفصيلية، وغالباً ما يكون فيها انقسام حزبي واضح، كما أن بعض الحكومات الائتلافية قد تجد صعوبة في توحيد الصفوف داخل الائتلاف نفسه عند التصويت على ميزانيات تتعلق بالتسلُّح أو التموضع العسكري الخارجي. هذه الاعتبارات تزيد من تعقيد المسار السياسي الداخلي، وتجعل من الخطط الدفاعية الأوروبية رهينة توازنات حزبية دقيقة يصعب تجاوزها خلال الأزمات.

الخيارات المتاحة

في مواجهة العوائق القائمة، تلوح أمام أوروبا مسارات متعددة قد تساعدها على تجاوز حدودها التقليدية في الإنفاق الدفاعي:

1– تقسيم الإنفاق الدفاعي بين التسلُّح والبنية التحتية: طرحت بعض الجهات الأوروبية خياراً لتقسيم نسبة 5% المستهدفة في الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% تُخصص لتطوير القدرات العسكرية والعتاد، مقابل 1.5% تُوجَّه إلى البنية التحتية ذات الاستخدام المزدوج، مثل شبكات النقل المخصصة لنقل العتاد، وتطوير المنشآت اللوجستية. ويُنظر إلى هذا الطرح كحل برجماتي يُسهم في تليين المعارضة الداخلية، خاصةً في الدول التي تُواجه صعوبات مالية أو تحفظات شعبية.

2– تمديد الآجال الزمنية للوصول إلى سقف 5% على مراحل: أدركت المفوضية الأوروبية وبعض الأطراف داخل الناتو أن فرض التزام فوري بنسبة 5% قد يكون غير واقعي؛ لذلك يجري النقاش حول اعتماد روزنامة مرحلية، تتدرج في رفع النسبة على مدى يتراوح بين 7 و10 سنوات. هذه الصيغة ستمكِّن الدول من تعديل ميزانياتها تدريجياً دون صدمات اجتماعية أو سياسية، كما ستمنح الصناعات الدفاعية وقتاً لبناء طاقاتها الإنتاجية بما يتناسب مع الطلب المتوقع.

3– الاستفادة من تمويلات أوروبية مشتركة: لمواجهة التكاليف الباهظة التي يتطلبها رفع الإنفاق الدفاعي، أطلقت المفوضية الأوروبية في 17 يونيو 2025 حزمة تمويلية جديدة تحت اسم “أومنيبوس الخامسة”، تتضمن أدوات مالية وإجرائية لدعم الاستثمار العسكري. وتندرج هذه الخطوة ضمن مشروع أشمل هو “الجاهزية 2030” (Readiness 2030) الذي كان يُعرَف سابقاً باسم Rearm Europe والذي يهدف إلى تعبئة نحو 800 مليار يورو. ولتأمين جزء من هذا المبلغ، اقترحت بروكسل تفعيل بند استثنائي ضمن “ميثاق الاستقرار والنمو”، وهو إطار مالي أوروبي يُلزم الدول الأعضاء بإبقاء عجز الميزانية العامة تحت سقف 3% من الناتج القومي. وتسمح هذه الآلية بتجاوز هذا السقف مؤقتاً عندما تكون النفقات موجَّهة نحو استثمارات استراتيجية كالدفاع.

4–إصلاح البنية العملياتية الأوروبية: رغم أن دول الاتحاد الأوروبي تمتلك أكثر من 1.5 مليون جندي وتنفق سنوياً ما يفوق 420 مليار يورو على الدفاع، فإنها ما زالت عاجزة حتى الآن عن إرسال قوة موحدة قوامها 20 ألف جندي، على الأقل، إلى أوكرانيا. هذا الفشل لا يعود إلى نقص في الموارد البشرية أو المالية، بل إلى غياب قيادة موحدة، وتفكك في سلاسل القيادة والسيطرة، وتضارب في العقائد العسكرية الوطنية؛ فكل دولة تعمل بشكل منفصل، ضمن إطار حكومي مستقل؛ حيث يفعل كل طرف ما يشاء، متى يشاء، ومع من يشاء. للتغلب على هذا الشلل العملياتي، يرى البعض أنه على أوروبا تأسيس قوة تدخل دائمة، بقيادة مركزية مستقلة عن الناتو، وبتمويل جماعي، مع إرساء آليات لتبادل الجاهزية والمخزون العسكري، بما يضمن التدخل الفوري عند الحاجة.

5– تخفيف القيود التمويلية لتوسيع الإنفاق الدفاعي المشترك: ستعتمد المفوضية الأوروبية حزمة تدابير مالية جديدة، كآلية SAFE، بقيمة 150 مليار يورو لتقديم قروض ميسَّرة للمشتريات الدفاعية المشتركة، بشرط تصنيعها داخل أوروبا. وفي موازاة ذلك، تم تسهيل دخول البنوك الأوروبية وصناديق الاستثمارات الوطنية تدريجياً في سوق تمويل الصناعات الدفاعية لمساعدة الشركات الأوروبية الصغيرة.

6– استخدام التهديدات الأمنية كأداة سياسية داخلية: تعمد عدة حكومات أوروبية إلى تبرير توجهها نحو زيادة الإنفاق الدفاعي باستخدام التحوط للتصعيد الأمني كأداة لإقناع الرأي العام والبرلمانات الوطنية؛ فالتوتر مع روسيا، والمواجهة الإسرائيلية–الإيرانية، وخطر الحروب السيبرانية، كلها تُقدَّم كأدلة على حاجة أوروبا إلى رفع جاهزيتها الدفاعية. في هذا السياق، لم يعد الحديث عن 5% مرتبطاً فقط بالاستجابة للضغوط الأمريكية، بل بات مطروحاً كشرط للبقاء السياسي والأمني في ظل واقع دولي يزداد اضطراباً.

ختاماً، تشهد أوروبا منذ عام 2022 طفرة غير مسبوقة في وتيرة الإنفاق الدفاعي، جعلتها من المناطق الأسرع نمواً في هذا المجال عالمياً. ورغم أن مجمل ما تنفقه دول الاتحاد مجتمعة يفوق ما تنفقه روسيا، فإن تحقيق قدرة دفاعية فعلية يظل رهناً بحسن التوظيف والتنسيق المشترك. ويمكن القول أخيراً، إن حجم الإنفاق وحده لا يصنع الردع، ما لم يُترجَم إلى استقلالية استراتيجية وقرار سياسي موحد؛ فالتحدي الأساسي أمام الأوروبيين لا يقتصر على المال والسلاح فقط، بل يكمن في بناء استراتيجية موحدة بدل الاستمرار في التردد والانقسام.

انترريجورنال للتحليلات الاستراتيجية

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code