الأحد. مارس 22nd, 2026
0 0
Read Time:1 Minute, 57 Second

هدى الغول

شبكة  المدارالإعلامية الأوروبية…_غالباً ما يمرُّ الحديثُ في القضايا الاجتماعية العميقة وكأنه نوعٌ من المبالغة، غير أنَّ الاستشعارَ الحقيقيَّ للخطر يبدأ حين ندرك أنَّ ما نسترعي الانتباه إليه ليس بالأمر الهيّن؛ لا سيما حين نرقبُ سلوكاً شاذاً يتسارعُ ليصبح ظاهرةً، ثم مشكلةً تستعصي على الحل؛ إنَّ هذا الواقع يفرض علينا وقفةً جادةً لمراجعة ذواتنا إزاء التحولات الراهنة؛ فنحن اليوم نستهلكُ أنماطاً ثقافيةً غريبةً عنا، ونلهثُ خلف ركبِ حضارةٍ رقميةٍ رغبةً في مجاراتها، بيد أنَّ السؤالَ المفصليَّ يبقى: هل نحققُ تطوراً حقيقياً من خلال ما يضخُّه العالم الافتراضي في حيواتنا؟
ومن بابِ المسؤولية الاجتماعية والشرعية، أجد لزاماً عليَّ التنبيهُ إلى خطورة “مجموعات التعارف لغرض الزواج” التي تنشأ خارج الأطر المجتمعية المُنظمة. فما لي أرى هذا الركن القاصي من العالم الافتراضي قد تحول إلى ما يشبه “المزاد العلني”؟ حيث تُعرض النفوس في واجهات العرض كبضائع تُزجى، وتُختزل الأرواح في بضع كلماتٍ جافة تصفُ الطول واللون والمتااع، وتضع العمر مقياسًا من المقاييس!
إن الزواج، يا سادة، لم يكن يوماً “صفقةً” تُبرم تحت وطأة الوحدة، ولا هو “استمارة” تُملأ ببياناتٍ صماء تُلقى في عاصفةِ التعليقات؛ فمن المسلّمات أنَّ لهذا الرباط قدسيةً، وأدبياتٍ، وأهدافاً استراتيجيةً ترتكز على بناء الأسرة بوصفها اللبنة الأساسية للمجتمع. ولا يمكن لهذا البناء أن يستقيم دون اختيارٍ سليمٍ للشريك؛ اختيارٍ يرتكز على المنهجية التي تحفظ كرامة الفرد وصونِ عِرضِ الأسرة، امتثالاً للتوجيه الرباني: {وَلَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا}، وقوله تعالى: {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}.
يؤلمني هذا “الابتذال” الذي غلف فكرة البحث عن شريك الحياة؛ حين نرى من يجعل من كرامة النفس وسيلةً للاستجداء، ومن يرى في الطرف الآخر مجرد رقمٍ أو صورةٍ عابرة يتخطاها بضغطة زر. أين ذهبت هيبة “البيوت التي تُؤتى من أبوابها”؟ وأين توارى الحياء الذي كان يكلل مساعي العارفين؟
إننا لا نبحث عن “شركاء سكن”، بل نبحث عن “مستقر للأرواح”. وما يُبنى على عجالة التصفح، وغثاء الأحاديث العابرة، نادراً ما يصمد أمام رياح الواقع العاتية. رفقاً بأنفسكم، ورفقاً بقدسية هذا “الميثاق الغليظ” الذي كان محراباً تُقدّس فيه المودة قبل أن تُطلب فيه المنفعة؛ فالحب لا يُصطاد في شباكِ المجموعات المفتوحة، والبيوت الصالحة تُبنى بالتقوى والوقار، لا بالاستعراض والتهافت. فهل ضللنا الطريق، أم أننا رضينا ببديلٍ باهتٍ لجوهرٍ كان يملأ القلوب نوراً؟

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code