شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_بعد مرور ما يقارب 600 يوم على انتخابات 9 يونيو 2024، ما زالت بروكسل غارقة في فراغ سياسي غير مسبوق، وسط إنسداد كامل في مسار تشكيل حكومة جديدة، هذا الجمود الذي بات يُصنَّف كأطول أزمة تشكيل حكومية في العالم ينعكس غضباً في الشارع وإحباطاً لدى المواطنين، بينما لا يخفي السياسيون أنفسهم شعورهم بالعجز.
في مقابلة مع موقع BRUZZ البلجيكي، عبّر رئيس برلمان بروكسل بيرتان مامباكا (من حزب MR) عن دهشته اليومية من قدرة البرلمان على الإستمرار دون إنفجار الخلافات، وأوضح أن الوضع الحالي “غير طبيعي على الإطلاق”، خصوصاً أن منصبه جاء نتيجة اتفاق بين حزبي MR وPS العام الماضي، ليبقى في موقعه طالما بقيت مفاوضات تشكيل الحكومة بلا أفق.
يقول مامباكا إن غياب أغلبية سياسية واضحة يجعل من رئيس البرلمان “هدفاً سهلاً” للنواب، إذ لا يستند إلى كتلة داعمة تحميه أو تمنحه الاستقرار.
ويضيف أن دوره أصبح مرهقاً إلى حد كبير، فهو مضطر إلى الموازنة المستمرة، والوساطة وإحتواء التوترات، والتنبؤ بكل ما قد يخرج عن السيطرة داخل القاعة.
ويعترف قائلاً: “هناك لحظات فكرت فيها بالنزول عن المنصة فقط لأتجنب الإصابة بنوبة قلبية من شدة الضغط.”
ويشير مامباكا إلى أن بعض الأيام تجعله يتساءل إن كان المنصب يستحق كل هذا العناء، وعندما سُئل عمّا إذا كان يجب أن يتمتع الشخص بصفات خاصة لقيادة هذا البرلمان الفوضوي، أجاب ضاحكاً: “يجب أن تكون إفريقياً! الأفارقة يتقنون فن النقاش الطويل.”
ثقافة “التسوية على الطريقة البلجيكية”
يؤكد مامباكا أن المواطنين أصبحوا “قساة في حكمهم على السياسيين”، لكنه لا يلومهم بعد أكثر من 600 يوم بلا حكومة.
ويضيف مستحضراً جذوره الكونغولية، أنه تعلم من البلجيكيين قيمة التسوية السياسية أو ما يُعرَف بـ le compromis à la belge، وهي ثقافة تقوم على الحوار المستمر مهما كانت الخلافات.
ويكشف أنه عندما تتصاعد التوترات داخل البرلمان يلجأ إلى تعليق الجلسة ويطلب من النواب “الاختلاط الاجتماعي” في الكافتيريا، حيث تُعقد النقاشات غير الرسمية التي غالباً ما تُنتج تفاهمات جديدة وتعيد تشكيل التحالفات.
هذا المشهد يعكس عمق الأزمة السياسية في بروكسل، حيث تتراكم محاولات التشكيل الفاشلة، بينما تبقى المدينة رهينة خلافات حزبية معقدة لا يبدو أنها ستُحل قريباً.
vtmnews
