رفيق خوري
شبكة المدارالإعلامية الأوروبية…_حرب الجغرافيا اللبنانية والجيوبوليتيك الإيراني ليست مجرّد معركة عسكرية في حرب كبرى. لا في نظر “حزب اللّه” والحرس الثوري القائد، ولا في نظر إسرائيل وأميركا، ولا بالنسبة إلى توريط الدولة اللبنانية. وهي، على الرغم من المبالغات والمخاطر، أقلّ بكثير من حرب وجود. لكن بدايتها تبدو أخطر من بداية أو نهاية كلّ المعارك بين “حزب اللّه” وإسرائيل. فما حدث حتى الآن هو إعطاء إنذارات إسرائيلية للمواطنين بإخلاء 14 % من مساحة لبنان، ودفع نحو مليون شخص إلى النزوح من بيوت جرى هدمها أو هي على برنامج الهدم المستمرّ.
ولا أحد يعرف متى وكيف يعود النازحون المنتشرون في بيروت وكلّ المناطق في الشوارع ومراكز الإيواء والمدارس والشقق المستأجرة. فإلى أين يعود الذين صارت قراهم بلا بيوت في “المنطقة العازلة” على عمق نحو 10 كيلومترات مربّعة من الخط الأزرق؟ من يضمن أن تنتهي أية مفاوضات باستعادة الدولة كلّ الأرض وإعادة الإعمار للمرة الثانية أو الرابعة؟ وماذا تستطيع “قوة الرضوان” أن تفعل، مهما استبسلت في القتال، ضد عدو قادر على الاحتلال في النهاية؟ ألسنا أمام خلطة ديموغرافية واسعة مرشحة لأن تکون عامل تغيير دراماتیکي في حال لبنان وتركيبته الاجتماعية؟
في هذا المناخ يهدّد “حزب اللّه” بحرب أهلية دفاعًا عن إيران التي تقصف دول الخليج بالصواريخ والمسيّرات أكثر ممّا تقصف إسرائيل في الحرب الأميركية – الإسرائيلية عليها. حرب أهلية، حيث لا طرف آخر يريدها، وأهل “الحزب” عند أهل المناطق من كلّ المكوّنات في ضيافة الدولة والبلديات والجمعيات.
وفي هذا المناخ أيضًا يخرج من المخبأ من يهدّد بانقلاب على الدولة وقت الحرب مع إسرائيل المشغول بها “الحزب”. ولكن، ما هي الخطوة التالية، على افتراض نجاح الانقلاب؟ الخطوة التالية في الداخل الذي ليس من ورق. والخطوة التالية مع الخارج الأميركي والأوروبي والعربي الذي كان ولا يزال يطلب سحب السلاح من “حزب اللّه” ولديه من الوسائل ما يتجاوز فرض العزلة والعقوبات على الذين رفضوا سحب السلاح غير الشرعي ويحاولون أن يفرضوا سحب السلاح الشرعي. والخطوة التالية مع إسرائيل المشغولة بحرب شعارها القضاء على مخاطر “الحزب” وأسلحته. وليس هناك سوى واحد من سيناريوين: أوّلهما حرب شاملة لن تقود إلى تحرير فلسطين بل إلى توحّش إسرائيل إلى الحدّ الأقصى للقضاء على “الحزب” بعد الأسلحة، وثانيهما التفاوض على تسوية تضمن أمن إسرائيل، وهذا ما يسحب منه خطاب الممانعة ومبرر البقاء.
والمفارقة أن الردّ على حصرية السلاح بيد الدولة هو الحاجة إلى حصرية السيادة التي لم تكتمل لدى الدولة بسبب الاحتلال الإسرائيلي والهيمنة الأميركية. لكن الاحتلال الإسرائيلي عاد بعد “حرب الإسناد” لغزة التي بادر إليها “الحزب”. ونقص السيادة مرتبط أيضًا بالسلاح خارج الشرعية والارتباط بإیران.
ولا ظلال على المشهد اليوم. فلا تهديد للسيادة أكبر من حرب “حزب اللّه” وإسرائيل المفروضة على لبنان كجبهة أمامية في حرب إيران. ولم يعد غريبًا أن نسمع في لبنان من يتحدّث عن سقوط القناع “اللبناني” وانكشاف الوجه “الإيراني”.
وما ينطبق على المشهد الإقليمي والدولي في حرب إيران وأذرعها هو قول إميل سيوران : “كم هو محزن أن نرى أممًا تتسوّل قدرًا إضافيًا من المستقبل”.
العربية نت عن نداء الوطن
