شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_أكد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو دعم بلجيكا لأوكرانيا خلال زيارة عمل إلى البلاد تستمر يومين، في ظل استمرار الحرب والتطورات العسكرية المتسارعة.
وكانت العاصمة كييف المحطة الأولى في زيارة الوزير، حيث أجرى عددًا من الاتصالات السياسية، من بينها لقاء مع نظيره الأوكراني أندريه سيبيها.
وبسبب الإنذارات، عُقد الاجتماع داخل مخبأ تابع لوزارة الخارجية الأوكرانية، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالهجمات الروسية.
رابع زيارة لماكسيم بريفو إلى أوكرانيا
تُعد هذه الزيارة الرابعة لوزير الخارجية البلجيكي إلى أوكرانيا منذ توليه منصبه.
ويهدف بريفو من خلال زيارته إلى التأكيد على دعم بلجيكا لأوكرانيا، التي تواجه الغزو الروسي واسع النطاق منذ 24 فبراير 2022.
وشدد الوزير على أن الحرب لا يمكن أن تتحول إلى أمر اعتيادي بالنسبة إلى المجتمع الدولي، مشيرًا إلى استمرار سقوط مدنيين جراء الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية.
وأكد أن بلجيكا ستواصل مساعدة أوكرانيا على الدفاع عن نفسها، إلى جانب الحفاظ على الضغط على روسيا.
بريفو: السلام يجب أن يكون مقبولًا للأوكرانيين
وفي رسالته السياسية، شدد وزير الخارجية البلجيكي على أن أي سلام دائم لا يمكن فرضه من دون أخذ موقف الأوكرانيين في الاعتبار.
وقال إن السلام يجب أن يكون مقبولًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يدافعون عن بلادهم ويدفعون ثمن الحرب منذ سنوات.
كما أكد أن أوروبا يجب أن تكون حاضرة على طاولة المفاوضات، معتبرًا أن نتيجة الحرب لا تتعلق بأوكرانيا وحدها، بل ترتبط أيضًا بأمن أوروبا نفسها.
4.4 مليار يورو لدعم أوكرانيا
ومنذ بداية الغزو الروسي، خصصت بلجيكا 4.4 مليار يورو لدعم أوكرانيا.
وتشكل المساعدات العسكرية الجزء الأكبر من هذا الدعم، وهي الجانب الذي يحظى بأكبر قدر من الاهتمام، لكن المساهمة البلجيكية تشمل أيضًا دعمًا مدنيًا.
وخصصت بلجيكا ميزانية قدرها 150 مليون يورو للدعم المدني خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2028.
تصعيد عسكري خلال الأسابيع الأخيرة
وتأتي الزيارة في وقت تعرضت فيه أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة لضربات روسية مكثفة.
وفي المقابل، تمكنت القوات الأوكرانية أيضًا من استهداف مواقع داخل الأراضي الواسعة للدولة التي تشن الحرب عليها.
وبحسب الأمم المتحدة، كان شهر يوليو الأكثر دموية منذ مايو 2022، في مؤشر على استمرار ارتفاع حصيلة الضحايا في ظل الحرب المتواصلة.
وتؤكد زيارة الوزير البلجيكي استمرار انخراط بلجيكا في دعم أوكرانيا، سياسيًا وإنسانيًا وعسكريًا، في وقت لا تزال فيه آفاق إنهاء الحرب غير واضحة.
لا تقتصر المساعدات البلجيكية لأوكرانيا على الجانب العسكري، إذ تعمل بلجيكا على توسيع دعمها المدني ليشمل جرحى الحرب، والمحاربين القدامى، والشركات المتضررة، إلى جانب مشاريع صحية وإنسانية وتجهيزات مرتبطة بالطاقة.
ومنذ عام 2025، خصصت بلجيكا نحو 150 مليون يورو لهذه الجهود، في إطار تعاون مدني مع أوكرانيا التي تعيش تداعيات حرب مستمرة منذ أكثر من أربعة أعوام.
بلجيكا تبدأ إعادة الإعمار قبل انتهاء الحرب
خلال زيارة عمل استمرت يومين في أوكرانيا، أكد وزير الخارجية والتعاون البلجيكي ماكسيم بريفو أن إعادة إعمار البلاد لا يمكن أن تنتظر انتهاء الحرب.
وأوضح الوزير أن إعادة الإعمار يجب أن تبدأ منذ الآن، وهو ما دفع بلجيكا إلى دعم مجموعة من المشاريع في قطاعات مختلفة، من الرعاية الصحية إلى الاقتصاد وإعادة دمج المحاربين القدامى.
وشملت زيارة الوزير عدة مواقع للاطلاع على الاحتياجات والمشاريع التي تدعمها بلجيكا في أوكرانيا.
1.75 مليون يورو لعلاج إصابات الوجه في كييف
في العاصمة كييف، خصصت بلجيكا، عبر وكالة التعاون البلجيكية Enabel، مبلغ 1.75 مليون يورو لتمويل تجهيز غرفتي عمليات متخصصتين في جراحة الوجه والفكين داخل مستشفى كييف الإقليمي.
ويهدف المشروع إلى علاج الإصابات البالغة التي لحقت بوجوه ضحايا الحرب، مع طموح لتحويل المنشأة إلى مركز مرجعي متخصص في هذا المجال.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع عدد الإصابات المعقدة التي تحتاج إلى تدخلات جراحية متخصصة ومتكررة.
آلاف العمليات لعلاج إصابات شديدة
ومن المقرر أيضًا تنفيذ استثمارات في مدينة لفيف غربي أوكرانيا، حيث يواجه القطاع الصحي عددًا كبيرًا من الحالات المعقدة الناتجة عن الحرب.
وأوضح الدكتور أندريه كوبتشاك أن أكثر من أربعة أعوام من الحرب خلقت عددًا كبيرًا من الإصابات الشديدة في الوجه، مشيرًا إلى أن الحالات البسيطة أصبحت قليلة جدًا، بينما تحتاج غالبية المرضى إلى عمليات جراحية معقدة.
ومنذ بداية الحرب، خضع نحو 1800 شخص لعمليات جراحية، فيما قد تحتاج بعض الحالات إلى تسع أو عشر عمليات منفصلة.
وأكد الطبيب أن النظام الصحي الحالي غير مجهز للتعامل مع هذا العدد الكبير وهذه الدرجة من التعقيد، مشددًا على الحاجة إلى مراكز متخصصة تجمع الخبرات والمعارف الطبية في مكان واحد.
تقنيات ثلاثية الأبعاد لتصنيع الغرسات الطبية
ويعتمد المشروع على خبرة شركة Materialise، المنبثقة عن جامعة KU Leuven والمعروفة عالميًا بتقنياتها الطبية القائمة على تكنولوجيا التصوير والطباعة ثلاثية الأبعاد.
وستسمح هذه الشراكة للأطباء بالتحضير للعمليات الجراحية بدرجة أكبر من الدقة، إضافة إلى تصنيع غرسات طبية مصممة بما يتناسب مع احتياجات كل مريض.
بلجيكا تدعم إعادة دمج المحاربين القدامى
إلى جانب علاج الجرحى، تواجه أوكرانيا تحديًا كبيرًا يتمثل في إعادة دمج المحاربين القدامى في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بعد الحرب.
وخلال زيارته إلى مركز Veteran Hub في كييف، التقى ماكسيم بريفو عددًا من المحاربين القدامى، إلى جانب الوزير المسؤول عن هذا الملف فيتالي كيم.
وأوضح بريفو أن إعادة هؤلاء المحاربين إلى الاقتصاد بعد الحرب ستكون تحديًا هائلًا، خصوصًا أن نسبة كبيرة منهم تعرضت لإصابات خلال القتال.
وأضاف أن المحاربين يحصلون على العلاج والرواتب أثناء وجودهم في المستشفى، لكن وضعهم يتغير بعد مغادرتها، حيث يواجهون مشكلات جسدية، إضافة إلى صعوبات نفسية في كثير من الحالات.
أربعة ملايين يورو لمنصة المحاربين القدامى
وفي هذا الإطار، خصصت بلجيكا أربعة ملايين يورو لتمويل منصة Veteran Interoperable Service Platform بالكامل، وهي منصة يتم تنفيذها ضمن برنامج تابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويهدف المشروع إلى تحديث النظام الرقمي التابع لوزارة شؤون المحاربين القدامى في أوكرانيا، وجعل الخدمات المخصصة لهم أكثر سهولة في الوصول والاستفادة منها.
10 ملايين يورو لعلاج المصابين بحروق خطيرة
كما ستستثمر بلجيكا عشرة ملايين يورو إضافية في تطوير مركز وطني للتميز مخصص لعلاج المصابين بالحروق الخطيرة.
ويُعد علاج الحروق الشديدة أحد مجالات الخبرة الطبية التي تتميز بها بلجيكا، وسيشارك في المشروع المستشفى الكبير في شارلروا إلى جانب مستشفى الملكة أستريد العسكري.
ومن المنتظر أن يساهم هذا التعاون في تطوير قدرات أوكرانيا في التعامل مع الحالات الطبية الأكثر تعقيدًا الناتجة عن الحرب.
دعم الشركات الأوكرانية المتضررة
ولا يقتصر الدعم البلجيكي على القطاع الصحي، إذ تشمل المساعدات أيضًا الاقتصاد والشركات المتضررة من الحرب.
ومن المقرر أن تستثمر BIO Invest، وهي المؤسسة البلجيكية الداعمة للقطاع الخاص في الدول النامية، نحو ستة ملايين يورو في الاقتصاد الأوكراني.
كما سيوفر Rebuild Ukraine Fund تمويلًا طويل الأجل لشركات أوكرانية تضررت من الحرب وتحتاج إلى رأس المال لمواصلة النمو واستئناف نشاطها.
وتأتي هذه الاستثمارات ضمن توجه أوسع لدعم قدرة الاقتصاد الأوكراني على الصمود، ومساعدة الشركات على مواصلة نشاطها رغم الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب.
وكالات
