الأحد. أبريل 26th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 52 Second

صادق إطيمش

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_كثرت في الآونة الأخيرة الهجمات البدائية والتي تحمل من الحقد والكراهية أكثر مما تحمله من الجهل والغباء، على اتباع الديانات الأخرى غير الإسلامية من المسيحيين والصابئة بشكل خاص ، ولم ينجو من هذه الشتائم البذيئة المليئة بالأكاذيب إتباع الديانات الأخرى في وطننا والتي لم يسيء إتباعها إلى هؤلاء أنفسهم أو إلى دينهم أو إلى العقائد والعبادات التي يمارسونها. فلماذا كل هذا الحقد والعداء أذن ؟
لقد عشنا ولفترة ليست بالقصيرة كثيراً من الجرائم المروعة التي أخذت طابع المجازر التي ارتكبتها عصابات الدولة الإسلامية ، داعش ، ضد أخواتنا وإخوتنا من المواطنين العراقيين الأصلاء ، إتباع هذه الديانات في وطننا العراق وفي المناطق الأخرى التي استولت عليها هذه العصابات ، وكيف أنها لم تكتف بالقتل والتخريب فقط ، بل تجاوزت كل القيم الإنسانية والأخلاقية أيضا حينما مارست التهجير والاغتصاب وسرقة العقارات والأموال وتخريب دور العبادة والعبث بكل ما يتصل بالقيم الإنسانية والتوجهات الحضارية في مجتمعات اليوم. وبعد أن توارت جرائم دواعش المجازر ، ولو بشكل غير كامل ، حيث ان بعض عصاباتها لم تزل تمارس بعض جرائمها في مناطق مختلفة من وطننا ، برز حلفاء دواعش المجازر هؤلاء يعتلون المنابر التي كانت مهمتها الأساسية مرتبطة بالوعظ والإرشاد وإحياء المناسبات الدينية المختلفة . وكان من المفروض أن يتسم معتلو هذه المنابر بفصاحة القول وسعة المعلومات وحسن الأداء وتبسيط ما يصعب من أمور الدين على المستمعين لهم والذين تشكل غالبيتهم الفئة البسيطة الملتزمة بدينها التزاماً عاطفياً أكثر مما هو لاهوتياً .إلا أن ما نعيشه هذه الأيام من بعض معممي هذه المنابر لا علاقة له البتة بالمواصفات التي ينبغي أن تتوفر فيهم . فهم لا يملكون من القول إلا أرذله ، إذ لا فصاحة بيان ولا نظافة لسان، فشتائمهم بحق إتباع الديانات الأخرى واستهزاءهم بشعائرهم وعباداتهم وطقوسهم بلغة سوقية لا يمكن ربطها بأي حال من الأحوال بالقدسية التي يطلقونها على المنابر التي يعتلونها ويقذفون ببذيء القول من فوقها . وهم لا يملكون من العلم والمعلومات العامة البسيطة عن هذه الأديان التي يتحدثون عنها ، ربما يعلمون بعض الأشياء البسيطة واللاعلمية ، لذلك تنبثق بنات أفكارهم عن أوهام وأكاذيب لا يستطيع المستمع البسيط لها رداً ، لأنه عاجز عن الرد معلوماتياً ، ولا يوجد في مثل هذه المجالس تقليداً يسمح بالمناقشة أو طرح الأسئلة . ولا تختلف طرق أداءهم المشوبة بالفوضى والبدائية ودناءة الألفاظ بحق الآخرين من إتباع الديانات الأخرى عن بدائية وسطحية ودناءة مواصفاتهم الأخرى في العلم والمعرفة الدينية واللغوية .إن دواعش المنابر هؤلاء قد اخذوا على عاتقهم مواصلة المسيرة التي بدأها دواعش الدولة الإسلامية بحق المواطنين العراقيين ، بنات وأبناء هذا الوطن وساكنيه قبل ان يكون هناك أي اثر لدواعش المجازر والمنابر فيه ، وهم بهذا الأسلوب البدائي المقيت واللاأخلاقي أيضاً يمهدون لطريق الحقد والكراهية والتناحر الاجتماعي الذي سيسهل الدرب لأخوتهم من دواعش المجازر ليعيدوا ممارساتهم الإجرامية التي عشنا مآسيها جميعاً ، خاصة تلك المآسي والمجازر التي عاشها أتباع الديانات الأخرى ، وحتى أتباع الديانة الإسلامية في بعض المناطق .
لا ادري أين يقف المسؤولون عن الحفاظ على سمعة الدين الإسلامي في وطننا من المراجع والمشايخ الذين أعلنوا في مناسبات عدة عما يؤمنون به من السلام الاجتماعي واحترام الديانات الأخرى من خلال احترام ممارسات أتباعها من العبادات والشعائر سواءً داخل دور العبادة أو خارجها . لماذا يصمت هؤلاء المسؤولون عن هذه التصرفات اللاأخلاقية التي يمارسها دواعش المنابر بحق مواطنات ومواطنين عراقيين لا غبار على إخلاصهم لهذا الوطن ولكل أهل الوطن . لماذا لم يجر ردع هؤلاء الدواعش كما جرى العمل على ردع دواعش الدولة الإسلامية وعصاباتها التي هددت وطننا بكامله.
لابد من اتخاذ إجراء جدي بحق دواعش المنابر وإيقاف تصرفاتهم البدائية تجاه تابعي الديانات الأخرى وممارساتهم العبادية ، واحترام ما يكرره هؤلاء الدواعش أنفسهم وغيرهم دائماً من أن دينهم يأمرهم بالتعامل مع الآخرين بالتي هي أحسن ، لا بالتي هي أسوأ كما يفعلون هم اليوم .

الحوار المتمدن

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code