السبت. يونيو 27th, 2026
0 0
Read Time:2 Minute, 12 Second

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_تواجه أنظمة التقاعد في بلجيكا تحدياً غير مسبوق بسبب انخفاض معدل المواليد وارتفاع متوسط العمر المتوقع، مما يهدد استدامة المعاشات التقاعدية. يعتمد النظام الحالي على مساهمات العمال النشطين لتمويل المتقاعدين، لكن التغيرات الديموغرافية تفرض ضغوطاً هائلة على هذا النموذج التقليدي.

معضلة الشيخوخة وتحديات التمويل
يبلغ متوسط عمر السكان حالياً 48 عاماً، ومع ازدياد عدد المتقاعدين مقارنة بالعمال النشطين، يصبح من الصعب الحفاظ على التوازن المالي. وفقاً للبروفيسور جان هندريكس، الخبير الاقتصادي في جامعة لوفين، فإن “الخلل الديموغرافي الحالي يشكل تهديداً مباشراً لمستقبل المعاشات التقاعدية، حيث ينخفض عدد المساهمين في النظام بينما يرتفع عدد المستفيدين منه”.

الحاجة إلى إصلاحات هيكلية عاجلة
يؤكد الخبراء أن الحلول التقليدية مثل تشجيع الولادة ليست كافية، إذ لم تثبت السياسات المؤيدة للإنجاب فعاليتها في الدول المتقدمة. ويقول هندريكس: “نحن نشهد تحولاً ثقافياً، حيث أصبح التركيز على جودة التعليم والاستثمار في الأطفال بدلاً من زيادة عددهم”. لذا، فإن الحل الأمثل يكمن في إصلاح هيكلي شامل لنظام التقاعد لضمان استدامته.

الاقتصادي بيير ديفولدر من جامعة لوفين يؤيد هذه الفكرة، مشيراً إلى أن “الإصلاحات الحالية لا تعالج جذور المشكلة، بل تتطلب تدابير أكثر صرامة لإعادة التوازن إلى النظام المالي للمعاشات”.

التوظيف: مفتاح إنقاذ النظام التقاعدي
من أبرز الحلول المقترحة لتمويل المعاشات التقاعدية رفع معدلات التوظيف. حالياً، يدخل الشباب سوق العمل في سن متأخرة، مما يقلل من فترة مساهماتهم في النظام. ويؤكد ديفولدر أن “تفعيل الشباب مهنياً في سن مبكرة يعزز فرصهم في الحصول على وظائف دائمة، ما يؤدي إلى زيادة عدد المساهمين في صندوق التقاعد”.

كما يشدد الخبراء على ضرورة تأخير سن التقاعد الفعلي، حيث أن المتوسط الحالي يتراوح بين 62 و63 عاماً، بينما رفعه إلى 66 عاماً يمكن أن يقلل من العجز المالي للنظام، إذ يساهم العمال لفترة أطول ويحصلون على معاشاتهم لفترة أقصر.

الهجرة كحل بديل لسد العجز
تلجأ العديد من الدول إلى توظيف العمالة المهاجرة كوسيلة لتعويض نقص المواليد وتحفيز سوق العمل. لكن هندريكس يحذر من أن “الهجرة وحدها ليست حلاً سحرياً، بل يجب التركيز على جذب العمالة الماهرة التي يمكنها المساهمة بفعالية في الاقتصاد”.

تنويع مصادر الدخل التقاعدي
تبلغ ميزانية المعاشات التقاعدية في بلجيكا 65 مليار يورو، يستفيد منها أكثر من 2.5 مليون شخص، وتعتمد بنسبة 85% على المعاش القانوني. لذا، يشجع الخبراء على تعزيز أنظمة التقاعد التكميلية لتخفيف الضغط عن المعاشات الحكومية.

ويوضح ديفولدر أن “الاعتماد على المعاش التكميلي يمكن أن يكون حلاً فعالاً، لكنه ليس بديلاً كاملاً، بل مجرد دعم إضافي”. كما يدعو إلى وضع سقف للمعاشات المرتفعة للحد من الإنفاق المفرط، مع تطوير بدائل استثمارية تساعد في ضمان استدامة الموارد المالية للنظام التقاعدي.

ختاماً
تواجه بلجيكا تحدياً ديموغرافياً غير مسبوق، يتطلب إصلاحات جذرية تضمن استدامة أنظمة التقاعد للأجيال القادمة. فرفع معدلات التوظيف، وتأخير سن التقاعد، وتعزيز أنظمة التقاعد التكميلية، كلها حلول ضرورية لتجنب أزمة مالية قد تهدد مستقبل المتقاعدين.

وكالات

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code