شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_بعد مرور أكثر من عامين على فضيحة “قطرغيت”، يجد البرلمان الأوروبي نفسه أمام قضية فساد جديدة تتعلق بجماعات ضغط تعمل لصالح شركة هواوي الصينية.
فجر اليوم الخميس، نفذت الشرطة القضائية الفيدرالية البلجيكية حملة واسعة شملت 21 عملية تفتيش في مناطق مختلفة من بلجيكا، بما في ذلك بروكسل وفلاندرز ووالونيا، بالإضافة إلى عمليات تفتيش في البرتغال.
وبحسب لوسوار فإن لتحقيق، الذي أُطلق عليه الاسم الرمزي “الجيل”، يتركز على مزاعم فساد تشمل تقديم رشاوى لأعضاء البرلمان الأوروبي الحاليين والسابقين مقابل دعم سياسات تخدم مصالح الشركة الصينية في القارة الأوروبية.
تحقيقات سرية وعمليات تفتيش واسعة
العملية، التي تمت بقيادة محققين من المكتب المركزي لقمع الفساد (OCRC)، جاءت بعد أشهر من التحقيقات السرية التي بقيت خارج قواعد بيانات الشرطة حتى يوم الخميس. تشير المعلومات الأولية إلى أن هذه الجماعات قدمت هدايا فاخرة، مثل هواتف ذكية من إنتاج هواوي وتذاكر لحضور مباريات كرة القدم، إضافة إلى تحويلات مالية مباشرة بقيمة آلاف اليوروهات لبعض أعضاء البرلمان الأوروبي.
ووفقًا للوائح البرلمان الأوروبي، يجب الإعلان عن أي هدية تتجاوز قيمتها 150 يورو، لكن يبدو أن هذه التعاملات كانت تتم بسرية تامة، ما أثار الشكوك حول طبيعتها غير المشروعة.
من بين الأسماء التي برزت في التحقيق، يبرز اسم فاليريو أوتاتي، الذي يشغل منصب مدير الشؤون العامة لمكتب هواوي في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2019.
قبل ذلك، عمل أوتاتي كمساعد برلماني لنائبين إيطاليين لمدة عشر سنوات، حيث استغل علاقاته الواسعة داخل البرلمان الأوروبي لتنظيم لقاءات بين أعضاء البرلمان ومسؤولي هواوي. ووفقًا لمصادر إعلامية، لم يكن أوتاتي خبيرًا تقنيًا، بل كان يُعتمد عليه بسبب شبكة علاقاته القوية، وهو ما جعل المحققين يضعونه ضمن دائرة الاتهام كأحد الوسطاء الرئيسيين في هذه الفضيحة
وفقًا لمكتب المدعي العام الفيدرالي، فإن الفساد المزعوم كان يُمارس منذ عام 2021 حتى اليوم بأساليب مختلفة، من بينها تقديم مكافآت مالية مقابل تبني مواقف سياسية داعمة لهواوي، إضافة إلى دعوات متكررة لحضور مباريات كرة القدم وسفرات ممولة بالكامل. بعض التحويلات المالية جرت عبر شركة برتغالية، وهو ما يفسر عمليات التفتيش التي تمت في البرتغال بالتزامن مع الحملة في بلجيكا.
التحقيقات تشير أيضًا إلى احتمال أن تكون هذه الأموال مخفية ضمن تدفقات مالية مشروعة، مثل رسوم حضور المؤتمرات، بهدف إخفاء طبيعتها غير القانونية.
السلطات القضائية تعمل حاليًا على كشف مدى تعقيد شبكة الفساد هذه، وإمكانية تورط أفراد آخرين فيها.
هل هناك مسؤولون منتخبون متورطون؟
حتى الآن، لم يستهدف التحقيق أي نائب بلجيكي، لكن التقارير تفيد بأن هناك حوالي 15 نائبًا أوروبيًا، حاليين وسابقين، على رادار التحقيق.
ومن المحتمل أن تطلب السلطات رفع الحصانة البرلمانية عن بعض هؤلاء المسؤولين في حال ثبوت تورطهم. القضية لا تزال في مراحلها الأولية، لكن حجم العملية يشير إلى أنها قد تتوسع أكثر، ما قد يؤدي إلى تداعيات سياسية واسعة داخل البرلمان الأوروبي.
بحسب التحليلات الأولية، يبدو أن تحركات هواوي وجماعات الضغط التابعة لها جاءت كرد فعل على الضغوط الأمريكية المتزايدة منذ عام 2019، والتي تهدف إلى استبعاد الشركات الصينية من قطاعات الاتصالات الحساسة في أوروبا.
منذ ذلك الحين، تسعى هواوي لتعزيز وجودها في القارة الأوروبية عبر استراتيجيات ضغط مكثفة، وقد يكون هذا أحد الأسباب التي دفعت بعض المسؤولين إلى تجاوز الخطوط الحمراء مقابل مكاسب مالية أو امتيازات خاصة.
حتى الآن، لم تصدر شركة هواوي أي تعليق رسمي بشأن هذه الفضيحة. أما البرلمان الأوروبي، فقد أعلن أنه “أخذ علمًا بالمعلومات المتداولة” وأكد استعداده للتعاون مع السلطات القضائية في حال دعت الحاجة.
وكالات
