شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_في خضم أزمة سكن خانقة تعصف بمنطقة بروكسل منذ سنوات، صوّت برلمان العاصمة يوم الجمعة على قانون جديد يهدف إلى تقويض الإيجارات التعسفية، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية لصالح المستأجرين.
وقد نال الاقتراح، الذي تقدّم به الحزب الاشتراكي بدعم من التشكيلات اليسارية، 45 صوتًا مؤيدًا مقابل 16 معارضًا، ليجعل من مقياس الإيجار الإرشادي أداة ملزمة قانونيًا، اعتبارًا من الأول من مايو المقبل.
القانون الجديد يأتي في سياق أرقام مقلقة: زيادة متوسط الإيجارات في بروكسل بنسبة 20% خلال العقدين الماضيين، مع تصنيف ما لا يقل عن 30 ألف عقد إيجار كمسيء أو مبالغ فيه.
وبهذا الإجراء، تعزز الأغلبية البرلمانية قانون “الإيجار المسيء” الذي أُقرّ عام 2021 بمبادرة من النائب مارتن كاسير، والذي أتاح حينها إنشاء لجنة الإيجار المشتركة (CPL) المكلفة بإبداء الرأي في مدى عدالة الإيجارات بناءً على مقياس مرجعي غير ملزم.
القانون الحالي يمنح هذا المقياس قوة قانونية، ويمنع الملاك من فرض أسعار إيجار تتجاوز المستويات المرجعية، كما يمنح المستأجرين الحق في طلب مراجعة الإيجار في حالات التجاوز.
القرار أثار جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية، حيث يرى المدافعون عنه أنه أداة ضرورية لحماية السكان من جشع سوق غير منظم، مؤكدين أن المقياس يستند إلى تطورات ملموسة في أسعار السوق منذ عام 2018.
في المقابل، حذّر معارضون، لا سيما من صفوف الليبراليين (MR وOpen Vld) وحزب DéFI، من أن القانون سيقوّض ثقة المستثمرين في السوق العقاري، مستشهدين بأن شبكة الإيجارات المستخدمة قديمة وتعتمد على بيانات غير محدثة.
وقد حاولت هذه الأطراف الدفع بتعديل لتأجيل تنفيذ القانون عامين إضافيين، بهدف تحديث المقياس المرجعي، لكن دون جدوى.
الأسئلة المطروحة الآن تدور حول تداعيات هذا القرار على المدى القريب. بالنسبة لأصحاب العقارات، فإن الالتزام بالمقياس الإرشادي قد يحد من حريتهم في تسعير الإيجارات، خصوصًا في الأحياء التي تشهد إقبالًا مرتفعًا.
كما قد تتراجع جاذبية الاستثمار العقاري في العاصمة، وهو ما عبّر عنه ممثلو القطاع الليبرالي بوضوح.
أما المستأجرون، فيرون في هذا التوجه بارقة أمل لكبح موجة الغلاء وتمكين الطبقات المتوسطة والضعيفة من الوصول إلى سكن كريم.
في المحصلة، يبدو أن بروكسل اختارت الاصطفاف إلى جانب العدالة الاجتماعية في سوق الإسكان، حتى ولو على حساب حرية السوق.
ويبقى نجاح هذه التجربة رهينًا بفعالية تطبيقها، ومدى مرونة الآليات التي ستضمن التوازن بين حقوق المستأجرين ومصالح الملاك.
وكالات

