شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_مع بداية هذا الأسبوع، يدخل قطاع التعليم في اتحاد والونيا-بروكسل مرحلة جديدة من التصعيد النقابي، تعبيرًا عن رفض واسع النطاق للإصلاحات التي تعتزم الحكومة الإقليمية تطبيقها.
ومن المقرر أن تنطلق سلسلة من الإضرابات المتناوبة، تنظمها الجبهة النقابية المشتركة، وتهدف إلى تعطيل سير العمل الطبيعي داخل المدارس، في محاولة للضغط على السلطات المعنية ودفعها إلى مراجعة سياساتها في هذا القطاع الحساس.
الشرارة الأولى لهذه التحركات ستنطلق اليوم الإثنين، حيث يبدأ المعلمون في مقاطعتي لييج ولوكسمبورغ التعبير عن استيائهم من الإصلاحات المرتقبة. في لييج، ستتجه الأنظار إلى جبل بورين، حيث من المتوقع أن تشهد المنطقة تظاهرات رمزية تعبّر عن الغضب المتراكم.
أما في باستون، فسيردد المعلمون عبارة “مكسرات!” في إشارة إلى الرفض القاطع لخطة الوزيرة، مستلهمين العبارة الشهيرة التي أطلقها الجنرال الأميركي أنتوني ماكوليف خلال معركة الآردين عام 1944، عندما رفض الاستسلام للقوات الألمانية.
وفي اليوم التالي، الثلاثاء، تنتقل التحركات إلى مقاطعات نامور ووالون برابانت، بالإضافة إلى منطقة العاصمة بروكسل.
من المقرر تنظيم مظاهرة حاشدة أمام مقر الحكومة في بروكسل، وهي خطوة رمزية تهدف إلى إيصال صوت المعلمين مباشرة إلى المسؤولين.
كما يعتزم المعلمون في نامور احتلال قلعة المدينة، في خطوة احتجاجية تكتسي طابعًا مسرحيًا لكن دلالتها السياسية لا تخفى على أحد.
أما يوم الخميس، فسيكون الموعد في مدينة مونس التابعة لمقاطعة هينو، حيث سيُنظم ما أُطلق عليه “كرنفال التضحية”، في إشارة إلى ما يعتبره المعلمون تضحيات مهنية وشخصية يُجبرون على تقديمها في ظل السياسات الحالية.
ويُنتظر أن يكون هذا الكرنفال فرصة لتسليط الضوء على الصعوبات المتزايدة التي تواجه العاملين في قطاع التعليم، من حيث ظروف العمل، والاستقرار المهني، والمكانة الاجتماعية.
ويوم الأربعاء، رغم غياب التحركات في الشوارع، سيكون له بعدٌ رمزي لا يقل أهمية, فقد أعلنت النقابات نيتها إصدار “الجريدة الرسمية”، وهي منشور خاص يحتوي على شهادات حية من معلمين ومعلمات يروون واقع مهنتهم، بكل ما تحمله من تحديات ومشاكل.
وستُوزع هذه الجريدة على نطاق واسع أمام المدارس، وفي الأسواق، وعند نقاط العبور الرئيسية في مناطق والونيا وبروكسل، بهدف كسب تعاطف السكان وتوسيع دائرة الفهم الجماهيري للمطالب المطروحة.
خلف كل هذه التحركات تقف الجبهة النقابية المشتركة، التي ترفض بشدة إجراءات التقشف المفروضة على التعليم التأهيلي، كما تعارض بشكل خاص مشروع إصلاح وضع المعلمين الذي تعمل عليه حكومة التحالف بين حزبي MR وLes Engagés.
هذه الإجراءات، بحسب النقابات، لا تأخذ بعين الاعتبار الواقع الميداني، وتُفاقم من الأزمة البنيوية التي يعيشها القطاع منذ سنوات.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا التصعيد ليس الأول من نوعه، فقد سبقه يوم إضراب عام في نوفمبر الماضي، تبعه يومان من الشلل التربوي في 27 و28 يناير.
وشهدت العاصمة خلال ذلك الشهر تظاهرة حاشدة شارك فيها أكثر من 30 ألف معلم وطالب، في مؤشر قوي على مدى الغضب الذي يعمّ القطاع التربوي.
وكالات
