الأثنين. يونيو 1st, 2026
0 0
Read Time:47 Second

فريحة المريمي
كان يستيقظ كل صباح في التوقيتِ ذاتهِ ، يمدّ يده إلى المنبّه ، ثم يجلس على حافةِ السريرِ لحظة صمتٍ قصيرة ، كأنه يستأذن جسده قبل أن ينهض .
في الزاوية المقابلة ، كان الحذاءان ينتظران .
حذاءان متشابهان ، نظيفان ، مصفوفان بعنايةِ مبالغ فيها .
فقد ساقه في الحربِ ، لكنّه لم يفقد عادته .
كان يلبس الحذاءين معاً ، ثم يضع الطرف الصناعي ، ويقف أمام المرآة طويلاً .
لا يبحث عن إكتمالٍ زائف ، بل عن سلامٍ مؤقت مع ذاكرة لا تهدأ .
قالت له أمه ذات صباح :
– لماذا تتعب نفسك ؟ يكفي واحد .
إبتسم دون أن يلتفت :
– حتى لا أنسى أنني كنتُ كاملاً يوماً
لم يكن الطرف المبتور أكثر ما يؤلمه ، كان الألم في نظرات الآخرين ، في الأسئلةِ الفضوليةِ ، وفي الصمتِ الذي يلي كلمة جريح .
يمشي في الشارع بثباتِ ، يتعثر أحياناً ، لكنه لا يسقط .
كان يخشى السقوط المعنوي أكثر من تعثر الجسد .
في الليل، يخلع الحذاءين معاً ، يضعهما قرب السرير ،
ويغمض عينيه .
الطرف الغائب لا يعود
لكن الكرامة يجب أن تبقى

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code