فريحة المريمي
كان يستيقظ كل صباح في التوقيتِ ذاتهِ ، يمدّ يده إلى المنبّه ، ثم يجلس على حافةِ السريرِ لحظة صمتٍ قصيرة ، كأنه يستأذن جسده قبل أن ينهض .
في الزاوية المقابلة ، كان الحذاءان ينتظران .
حذاءان متشابهان ، نظيفان ، مصفوفان بعنايةِ مبالغ فيها .
فقد ساقه في الحربِ ، لكنّه لم يفقد عادته .
كان يلبس الحذاءين معاً ، ثم يضع الطرف الصناعي ، ويقف أمام المرآة طويلاً .
لا يبحث عن إكتمالٍ زائف ، بل عن سلامٍ مؤقت مع ذاكرة لا تهدأ .
قالت له أمه ذات صباح :
– لماذا تتعب نفسك ؟ يكفي واحد .
إبتسم دون أن يلتفت :
– حتى لا أنسى أنني كنتُ كاملاً يوماً
لم يكن الطرف المبتور أكثر ما يؤلمه ، كان الألم في نظرات الآخرين ، في الأسئلةِ الفضوليةِ ، وفي الصمتِ الذي يلي كلمة جريح .
يمشي في الشارع بثباتِ ، يتعثر أحياناً ، لكنه لا يسقط .
كان يخشى السقوط المعنوي أكثر من تعثر الجسد .
في الليل، يخلع الحذاءين معاً ، يضعهما قرب السرير ،
ويغمض عينيه .
الطرف الغائب لا يعود
لكن الكرامة يجب أن تبقى
شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_
شارك هذا الموضوع:
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
