الأربعاء. يونيو 3rd, 2026
0 0
Read Time:3 Minute, 1 Second

بقلم : صفاء رحيل المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_في ظل تنامي خطابات الكراهية والتحريض ضد المهاجرين، وانطلاقًا من المسؤولية القانونية والحقوقية تجاه هذه الفئات الهشة، تبرز إشكالية مركزية تتمثل في تحديد المسؤولية القانونية عن حماية المهاجرين في الحالة الليبية، في سياق يتسم بهشاشة مزدوجة تطال الدولة والمهاجرين معًا، إضافة إلى مدى مسؤولية دول المقصد عن ممارسات الإعادة القسرية وما يترتب عليها من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، يُعد معيار الهشاشة أحد المرتكزات الأساسية في تحليل أوضاع حقوق الإنسان. وتُجسّد الحالة الليبية نموذجًا تتداخل فيه عوامل الهشاشة بشكل مركّب؛ فمن جهة، تعاني الدولة الليبية من هشاشة سياسية وأمنية انعكست سلبًا على قدرة مؤسساتها على توفير الحماية الفعالة للحقوق والحريات. ومن جهة أخرى، يُعد المهاجرون من أكثر الفئات هشاشة نظرًا لأوضاعهم القانونية والاجتماعية والإنسانية، ما يجعلهم أكثر عرضة لمختلف أشكال الانتهاكات والاستغلال.

وبناءً على ذلك، يبرز تساؤل محوري حول نطاق المسؤولية عن الانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون داخل ليبيا، في ظل تداخل التزامات الدولة الليبية بصفتها دولة عبور واستقبال، مع مسؤوليات الجهات الدولية والإقليمية المنخرطة في إدارة ملف الهجرة.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يثير إشكاليات قانونية وحقوقية متزايدة، خاصة في ما يتعلق بالمهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا ثم إعادتهم قسرًا إلى ليبيا. ويُقصد بهذا المبدأ عدم جواز إعادة أي شخص إلى دولة أو إقليم قد يتعرض فيه لخطر حقيقي يتمثل في الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتزداد أهمية هذا المبدأ في الحالة الليبية، في ضوء التقارير المتواترة التي توثق المخاطر والانتهاكات التي قد يتعرض لها المهاجرون عند إعادتهم إليها، على الجهات ذات الاختصاص منع استخدام العنف مطلقا ضد المهاجرين واتخاذ سياسات حازمة ضد انتهاك الحق في الحياة للمهاجرين المتجهين لأوروبا وترك المسؤولية لدول المقصد

وقد أشارت تقارير منظمة أطباء بلا حدود إلى ما يتعرض له المهاجرون من سياسات اعتراض وإعادة قسرية إلى ليبيا، في ظل أوضاع تفتقر إلى الحد الأدنى من ضمانات الحماية.

كما وجب علينا في ذات السياق التنوية إلى سياسات إدارة الهجرة غير النظامية، حيث يثور تساؤل حول سبب قيام ليبيا بعمليات الصد في عرض البحر تجاه المهاجرين المتجهين إلى أوروبا، وتحمل الدولة الليبية لأعباء أمنية نيابة عن دول المقصد، في حين تُوجَّه في المقابل اتهامات وتوثيق لانتهاكات ضد الدولة الليبية في سياق ضعف قدرتها على ضبط الحدود.

ومن جهة أخرى، لا يمكن النظر إلى ليبيا بمعزل عن محيطها الأفريقي، فهي جزء من العمق التاريخي والإنساني للقارة، كما أنها عضو في الاتحاد الأفريقي وطرف في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، بما يترتب على ذلك من التزامات قانونية وأخلاقية تتعلق بحماية الكرامة الإنسانية وعدم التمييز. وكما تستقبل ليبيا اليوم مهاجرين من دول أفريقية مختلفة، فقد شهد تاريخها هجرة الليبيين واستقرارهم في عدد من الدول الأفريقية دون أن يكونوا عرضة لخطابات كراهية أو تحريض ممنهج على أساس الجنسية. ومن ثم، فإن٩ معالجة قضايا الهجرة ينبغي أن تنطلق من احترام الكرامة الإنسانية، وتعزيز مقاربة حقوقية شاملة توازن بين سيادة الدولة وضمان حماية الإنسان

والتأكيد على أن ما يتعرض له المهاجرون من أشكال العنف والانتهاكات لا يمكن اختزاله في كونه مسؤولية حكومية فقط، بل هو مسؤولية جماعية يتقاسمها المجتمع بكل مكوناته، بما في ذلك الأفراد والمؤسسات المدنية والدينية والإعلامية. فالتعامل مع هذه الفئة الهشة لا يُقاس فقط بمدى الالتزام بالقوانين الوطنية والدولية، بل يمتد إلى بُعد أخلاقي وإنساني وديني يفرض واجب حماية الكرامة الإنسانية

أخيرًا، نؤكد أن هذه المسألة لا يمكن معالجتها عبر التحريض أو العنف أو خطابات الكراهية، بل تتطلب اعتماد استراتيجيات جادة وفعّالة تقوم على التعاون والتنسيق المشترك بين دول المصدر والعبور والمقصد، بما يضمن معالجة شاملة ومستدامة لهذه الظاهرة في إطار يحترم الكرامة الإنسانية

شبكة  المدار الإعلامية  الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code