الثلاثاء. مارس 17th, 2026
0 0
Read Time:4 Minute, 35 Second

حكايا المدار ترويها نجاة أحمد الأسعد

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_نصير شمة، شاعر وموسيقي عراقي وعازف عود، ولد عام 1963 في مدينة الكوت على ضفاف نهر دجلة في العراق، أنهى دراسته الجامعية في معهد الدراسات الموسيقية “النغمية” في بغداد عام 1987 بعد 6 سنوات من الدراسة، وبدأ بإعطاء الدروس في فن العزف على العود بعد 3 سنوات من تخرجه مع مواصلة دراسته الخاصة، في عام 1993 حصل على وظيفة للتدريس في المعهد العالي للموسيقى في تونس.

مسرح وجمهور نصير شمة

قدم نصير شمة أول حفلاته الموسيقية المنفردة في سن مبكرة على مسارح العراق، كان أشهرها حفلته التي أقامها في قاعة الأورفلي في بغداد عام 1985، حيث دعت السيدة وداد الأورفلي أهم الفنانين والكتاب والنقاد الموسيقيين للحفلة برغم حداثة تجربته آنذاك، في حين قدم أول حفلاته خارج العراق في باريس على مسرح الارمانيه عام 1985، ثم قدم في نفس الإطار 6 حفلات في ألمانيا الغربية آنذاك كلها مع الفنان منير بشير، ثم حفل عام 1986 في جنيف بسويسرا قبل تخرجه من المعهد مع ثلاثة من زملاءه، بعدها قدم حفلاً موسيقياً في أثينا باليونان مع مصممة الأزياء العراقية “هناء صادق” عام 1988، وبعدها تعددت حفلاته خارج الوطن العربي.

نصير شمة الطفل.. الحلاق، بائع الجرائد، والشيوعي

نشأ نصير في بيئة شيوعية معارضة لحكم صدام حسين، حيث عُرفت مدينة الكوت باتجاهها اليساري، إلا أن سكان القرية كانوا يحترمون الشيوعيين لثقافتهم العالية وشغفهم بالقراءة رغم كونهم منبوذين من الحكومة، لذلك تمرس منذ نشأته على حب التغيير والروح الثورية، كان يرغب منذ الصغر بزيادة ثقافته الشيوعية، وعلم بأن الشيوعيين يجتمعون في عطلة الحلاقين كل يوم اثنين عند حلاق يدعى “عم محمد” في اجتماعات سرية دون علمٍ من النظام، كان عمره في ذلك الحين سبع سنوات، فأصرّ على والده أن يعمل في الحلاقة على الرغم من عدم تمكنه أو رغبته في المهنة إنما لغرض الاجتماع مع المثقفين وسماع مناقشاتهم في الأوضاع السياسية أو تبادل الآراء حول الكتب والمؤلفات.

عندما استطاعت السلطات إلقاء القبض على الشيوعيين وإلقائهم في السجون، عمل شمة في بيع الجرائد، فكان يضع الجرائد الشيوعية داخل الجرائد الحكومية ليسربها إلى المساجين في سجن الكوت، ذات مرة أمسك به أحد الضباط كاشفاً ما يقوم به، وكان عذر شمة بأنه مجرد طفل ومهمته ليست سوى تسليم الجرائد لا أكثر.

كان لهذه البيئة التي نشأ بها نصير شمة دور كبير في صنع شخصيته وإنشاء هويته الموسيقية، كما كان مغرماً منذ بداياته بالصوفية وربما بسبب طبيعة أسرته المتدينة كذلك منظوره للموسيقى؛ فتعمق في قراءة الطرق الصوفية العشر وما اشتق منها فيما بعد، كذلك سيرة الصوفيين الكبار، كابن عربي وابن الفارض والسهروردي ورابعة العدوية والحلاج، وذكر في إحدى مقابلاته أنه قارئ نهم، ومن خلال ذلك استطاع أن يرى العالم بأبعاد مختلفة، فكلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة.

ما بين نصير شمة والعود.. أثير روحي

منذ سن الخمس سنوات بدأ نصير شمة بالبحث عن آلة العود، حتى أهداه صديق والده عوداً صغيراً، فصمم بعد ذلك أن يصنع أعواداً صغيرة للأطفال حين يكبر، أخذ أول دروس العزف على العود في بغداد منذ كان عمره 11 سنة على يد أستاذه الأول حسين الناموس سائراً بذلك على خطى جميل ومنير بشير، كان والده صاحب متجر ورجل دين محافظً، لكنه لم يعترض طموح ابنه الفني.

لنصير شمة علاقة خاصة مع العود، لعلها علاقة لا يستطيع لأحد أن يفهم ثناياها سواهما، يرى شمة في العود.. الحب والثورة والألم والصوفية، يرى في المسافة بين عينيه وأصابعه على أوتار العود، العراق بأكمله، حسب وصفه، يرى معاناة شعبه، يرى الموت الذي طال الكثيرين، يرى حبه وعشقه للعراق ممزوجاً بمقامات الأندلس وتأثره بزرياب العراقي.

قضى شمة 170 يوماً في السجن بعد تحقيق دام 23 يوم، إلا أن حكم الإعدام صدر بحقه، فأُعدم أثناء ذلك 400 شخص لم ينجُ منهم سوى رجل واحد ونصير شمة، وكان للفنان المصري “نور الشريف” دور في نجاة نصير من الإعدام، عن طريق صديق له يدعى “جاسم الدوري” أوصل كلام نور الشريف إلى الحكومة بأن نصير شمة شخص موهوب ومبدع، فكيف للحكومة أن تقوم بإعدامه؟

أعمال نصير شمة الموسيقية

بحكم إطلاع شمة على نتاج القدماء من الأدباء والكتاب، كان لذلك أثراً في قدرته على قراءة روح الشعر وترجمتها من خلال الموسيقى لتصبح مكملة لمعنى القصيدة، فبدأ نصير شمه بتكوين علاقة تحاور بين الشعر والموسيقى، مقدماً الكثير من الأعمال في هذا المجال، أهمها:

قراءة موسيقية بمشاركة الفنان عزيز خيون في اتحاد أدباء العراق 1986، قدم فيها قصيدتين للشاعر بدر شاكر السياب، “غريب على الخليج” و”أنشودة المطر”.

قطعة موسيقية بعنوان “صامتاً أعلن حبي”، عن قصيدة للشاعر إبراهيم زيدان عام 1993.

مجموعة من القصائد المغناة في مهرجان الموسيقى العربية السابع بدار الأوبرا المصرية باسم “الليلة بعد الألف”، في أمسية شعرية غنائية قدمت قصائد بأصوات شابة عام 1998.

يعتمد نصير شمة عند ابتكاره للألحان على تصوير المشهد وإيصال الصورة من خلال الموسيقى، لذلك وصف الكثير من النقاد موسيقاه بأنها تصويرية، فقد وضع الموسيقى التصويرية للعديد من الأعمال المسرحية العراقية والعربية، 

كما اسس العديد من الفرق الموسيقية كما عمل في مجال البرامج التلفزيونية  مثل: برنامج “قراءة موسيقية للوحة”، 

وتأليف موسيقى الأدعية في شهر رمضان على صوت العرب المصرية، بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام الوثائقية مثل “درة فلسطين” وفيلم “طوابع من فلسطين”، كذلك كان لنصير شمة رغبة في قراءة الفنون التشكيلية موسيقياً لولعه الكبير بها، فخاض العديد من التجارب في ذلك كان أولها مع الفنان التشكيلي العراقي “جميل حمودي”، إضافة إلى العديد من الفنانين العراقيين والعرب.

وحصل نصير شمه على العديد من الجوائز التقديرية والتكريمية، عن العديد من العروض الموسيقية التي قدمها في مختلف دول العالم منها 

جائزة أفضل موسيقي عربي، في مهرجان جرش الأردني عام 1988، وقد لُقب آنذاك “زرياب الصغير”.

جائزة الإبداع من معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته 42 عام 2010.

جائزة المهرجان الثقافي الدولي الأول بقسطنطينة بالجزائر عام 2010.

جائزة مهرجان ملتقى النجوم / الإسكندرية – 2010.

لقب فنان اليونسكو للسلام / 2017

شبكة المدار الإعلامية الأوروبية …_

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

By almadar

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AlphaOmega Captcha Classica  –  Enter Security Code